Document Type : Original Article
Authors
Department of Arabic Language, College of Education for Humanities, University of Mosul, Mosul, 41012, Iraq
Keywords
|
|
|
|||||
|
مجلة النور للدراسات الإنسانية |
||||||
|
https://jnh.alnoor.edu.iq/ |
||||||
|
|
||||||
|
|
||||||
|
الحذف في التراكيب الشرطية في شعر جاسم محمد جاسم فاطمة كوثر أحمد1 محمد محمود سعيد1 1قسم اللغة العربية ، كلية التربية للعلوم الإنسانية ، جامعة الموصل ، الموصل، 41012، العراق |
||||||
|
|
||||||
|
Article information |
|
المستخلص |
||||
|
Article history: Received: 15 July 2024 Revised: 24 August 2024 Accepted: 10 September 2024 |
|
الحذف من القضايا الرئيسة في العربية, فقد خصص النحاة والبلاغيون أبوابا مستقلة له, ولا يكاد تركيب نحوي يخلو من أن يطرأ حذف بعض عناصره, لتلبية غرض من أغراض الحذف كالإيجاز مثلا, ومن التراكيب التي يصيبها ما يصيب غيرها من هذه الانزياحات الاستعمالية, تركيب الشرط, وهو تركيب يتألف من تضام جملتين تشكلان جملة كبرى, وقد يطرأ الحذف على بعض عناصر الجملة الكبرى مما جعل أهل اللغة يدلي كل منهم بدلوه في هذه القضية, فاختلفوا على مذاهب في تفسير ما يطرأ على الجملة الشرطية من خروج على القاعدة الأصل، التي تقتضي أن تأتي جملة الشرط فجملة الجواب, وهذه القاعدة مستندة على الفهم المنطقي لجملة الشرط والمعنى الأساس لها, النابع من معنى الشرط اللغوي فالاصطلاحي, القائم على مفهوم السبب والنتيجة, ففعل الشرط سبب لنتيجة ما, وهذه الأخيرة متمثلة بجواب الشرط. وقد وقع لبس في بعض الأمثلة لاختلافهم في انتمائها لظاهرة الحذف أو التقديم والتأخير، فما يعده البصريون من قبيل الحذف ويحتاج إلى تقدير محذوف، يعده الكوفيون من قبيل التقديم والتأخير، فلا حاجة عندئذ إلى تأويل محذوف فتقديره. ومعروف أن سبب هذا التفاوت عائد إلى ظاهرية المذهب الكوفي وتأويلية المذهب البصري، (وقد اعتمدناه في تأول الجمل الشرطية التي تناولناها في هذا البحث). ومن النماذج الشعرية التي تنوعت فيها صور الحذف في التركيب الشعر هو شعر جاسم العجة وهو شاعر عراقي موصلي، له سبع مجموعات شعرية وهي: (سماء لا تعنون غيمها، خريف لا يؤمن بالاصفرار، نيابة عن المطر، تقليبات في دفتر الثلج، إملاءات لأصابع العشب، مانشيتات، الرسم على عباءة الريح). الكلمات المفتاحية: الحذف، التركيب الشرطي، جواب الشرط. |
||||
|
Keywords: Deletion Conditional structure Conditional answer |
||||||
|
Corresponding Author
|
||||||
|
|
|
|
||||
|
DOI: https://doi.org/10.69513/jnfh.v3.i3.a7, ©Authors, 2025, College of Education, Alnoor University. This is an open access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/). |
||||||
Deletion in conditional structures in the poetry of Jassim Muhammad Jassim
Abstract
Deletion is one of the main issues in the Arabic language. Grammarians and rhetoricians have devoted separate sections to it, and there is hardly a grammatical structure that does not include the deletion of some of its elements, to meet one of the purposes of, such as brevity, for example. Among the structures that are caused by what affects other of these usage shifts is the formation of the conditional, which is A composition consisting of the joining of two sentences that form a major sentence, and deletion may occur in some elements of this major sentence, which made the linguists each have their own opinion on this issue. They differed on schools of thought in interpreting the deviations from the original rule that occurs in the conditional sentence, which requires that The condition sentence comes after the answer sentence, and this rule is based on the logical understanding of the condition sentence and its basic meaning, stemming from the meaning of the linguistic and conventional condition, which is based on the concept of cause and effect, so the action of the condition is a cause for a certain result, and the latter is represented by the answer to the condition .It did not occur in some examples due to their differences in whether it belongs to the phenomenon of deletion, advancement, or delay.
What came after the Basran’s was in the form of deletion and needed an omitted approximation, followed by the Kufans in the form of precedence and delay, and then there is no need for an interpretation whose appraisal is omitted. It is known that the reason for this discrepancy is due to the apparent meaning of the Kufic school of thought and the interpretation of the Basri school of thought, and we have adopted it in interpreting the conditional sentences that We discussed it in this research.Among the poetic examples in which the forms of deletion varied in composition, the poetry is the poetry of Jassim Al-Ajja, an Iraqi Mosul poet, who has seven poetry collections, which are: (A sky that does not mean its clouds, An autumn that does not believe in yellowing, On behalf of the rain, Turns in the snow book, Grass finger dictates,Drawing on the mantle of the wind.
المقدمة:
معلوم أنه ليس من اليسير الوصول إلى دلالة التركيب اللغوي المكون من ألفاظ ذات دلالات معلومة، لأن اللفظ يكتسب وظيفة جديدة عند ضمه إلى لفظ آخر مكونين تركيبا ما، فهذا التركيب خلق جديد، ذو دلالة جديدة لم تكن في كلا المتضامين. وكلما كان ترتيب المتضامَّين على وفق القواعد النحوية الصحيحة، وبوعي تام بدلالة مرتبة اللفظ ووظيفته واتفاقه مع ضميمه لفظا ومعنى، كان ذلك أدعى إلى التعرف إلى كنه الدلالة، وكلما ابتعد عن ذلك احتاج إلى التعسف في التأويل في محاولة للوصول إلى مقصدية المتكلم، وقد لا ينجح المتأول في هذا الوصول؛ لأن التركيب خالف العرف اللغوي مخالفة أخرجته من حيز الضبط إلى الانفلات، مما يجعل استنباط الدلالة غير منضبط. ولكن ثمة تغيرات جائزة تصيب التراكيب فتمنحها دلالة جديدة، فمن خصائص التراكيب الجملية أن يصيب قالبها الأصيل تغير لا يخرجها عن معناها العام، كأن يحذف بعض أركانها إذا ما دل عليه دليل، أو يتقدم بعض أركانها على بعض، وقد يكون هذا التغير كثيرا في الاستعمال إلى درجة أن يكون موازيا للاستعمال الأصل، ولكنه يبقى في حيز العدول عن القاعدة الأصلية، ولابد له من تأويل يجعله خاضعا لها بأي شكل من الأشكال، ويدرك مستعملو اللغة أن ثمة غاية ظاهرة أو خفية وراء هذا الاستعمال أو ذاك. ففي العدول من الذكر إلى الحذف أغراض كثيرة، منها: الإيجاز والعلم بالمحذوف والاكتفاء بالمذكور الدال عليه فضلا عن الضرورة إذا كان النص شعرا، وغيرها من الأغراض كثير. وكذا التقديم والتأخير, فإن في تقديم ما حقه التأخير والعكس غاياتٍ معنويةً، يقصدها المتكلم ويتأولها المتلقي مقتربا من الصواب كلما كان متمكنا من المعاني متوغلا في السياق, ومجانبا له كلما ابتعد عن مكامن النصوص وما ورائها من مرادات, ومن التراكيب التي يمكن أن يرد عليها حذف بعض عناصرها؛ التركيب الشرطي, وقد رأينا أن نتتبع هذه الظاهرة في شعر جاسم العجة لأن نتاجه الشعري يمتاز بتنوع التراكيب الشرطية وتنوع صور الحذف فيها, فبعد قراءة فاحصة لمجاميعه الشعرية السبع وجدنا نماذج كثيرة تضمنت تراكيب شرطية تنوعت فيها صور الحذف فقسمنا البحث إلى أقسام بينت مظاهر الحذف في التراكيب الشرطية في شعر جاسم العجة, وقد قمنا توزيع الأنماط التركيبية للتركيب الشرطي الذي طرأ عليه الحذف, ثم انتخبنا نماذج من الأبيات الشعرية المناسبة ، و رحنا نبين موضع الحذف في التركيب الشرطي, متتبعين كل ما أمكننا حوله, بغية الوصول إلى ما يحتمله الحذف من دلالة, فضلا عن الاستشهاد -ما أمكن- بما احتج به النحاة من شواهد شعرية وآيات قرآنية تشبه في تركيبها البيت الذي حللناه, مستثمرين ما قالوا في شاهدهم, معتمدين مبدأ القياس, ثم نخلص إلى دلالة التركيب ودلالة الحذف فيه.
أولا: حذف جواب الشرط
وهو من أكثر أنواع الحذف التي تطرأ على الجملة الشرطية، يأتي أنواع:
1- حذف الجواب وتقديره بـ(الجملة الاسمية):
الأصل في جواب الشرط أن يكون فعلا، لأن الشرط لا يقع إلا على الأفعال التي لم تقع (1), ولكن ثمة صور كثيرة لمجيء جواب الشرط خارجة على هذا الأصل, ولأنها فرع احتاجت إلى ما يعلل مجيئها, فكانت الفاء مناسبة لهذا الدور, لكونها تفيد التعقيب وتفيد السببية وكلاهما يلائمان معنى الشرط (2), ثم ان القاعدة قد تخرق مرة أخرى فتحذف جملة الجواب, ويأتي ما يدل عليها, وقد تكون الجملة الاسمية السابقة لأداة الشرط هي ما يدل على الجواب، فيقدر بها وتقدر الفاء أيضا لتؤهل تلك الاسمية لتقدير الجواب. ومن المواضع التي وردت في شعر جاسم العجة مجيء التركيب الشرطي محذوفَ الجواب دل عليه الجملة الاسمية وهي على شكلين:
أ. تقدير الجملة الاسمية الأساسية كقوله جاسم (3):
وهبتك نسج أيامـــــــــي شراعــــــا وشمسك قارب ودمي الأصيل
فأنت عصاي حيث الناس سحر وفلك غدي إذا التطمت سيول
البيت من قصيدة وطنية يتغنى الشاعر بأرضه ويفخر بوطنه ويبدي كبير حبه وانتمائه إليه, يفتتح البيت بجملة اسمية، المبتدأ فيها ضمير منفصل يعود إلى العراق، وقوله: (أنت عصاي حيث الناس سحر), إحالة على قصة موسى والسحرة, يريد: أنت حقيقة مقابل الوهم, ثم عطف عليها أخرى (وفلك غدي)، وهي خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أنت, دلت عليه الجملة الأولى, ثم تأتي (إذا) الشرطية, وفعل الشرط فعل ماض غادر دلالة المضي إلى الاستقبال لمناسبة جواب الشرط المحذوف، الذي دل عليه المذكور، وهو الجملة الاسمية المحذوفة المبتدأ (أنت فلك غدي), وخروج فعل الشرط من دلالة المضي استدعته لفظة الخبر في ما قدر جواب الشرط بالاستدلال به, وهو لفظ: (غدي) الذي يحيل على الحديث عن الغد وهو مستقبل غير حاصل بعد. وقد حذف الجواب من جملة الشرط (إذا التطمت سيول) لدلالة ما قبله علية من جملة اسمية محذوفة المبتدأ لدلالة المعطوف عليه, وليست الجملة المعطوف عليها جزءا من الدال على الشرط لأنها استغرقت حالها, فقوله (فانت عصاي) جملة اسمية متبوعة بحالها (حيث الناس سحر), ثم عطف فقال (فلك غدي): أي أنت فلك غدي، متبوعة بالشرطية التي وقعت حالا لها, أي: حال التطام السيول, وبذلك تكون الجملتان متوازيتين تركيبا ومعنى (أنت عصاي حال كون الناس سحرا, وانت فلك غدي حال التطام السيول)، فالجملة الشرطية تقع حالا كما تقع صفة وصلة وخبرا, وعلى ذلك فليست الفاء المقترنة بالمبتدأ فاء الجواب، وإنما هي عاطفة على البيت الذي قبله سببية المعنى. فارتكز البيت على الجملة الاسمية ثم أتى الشرط ليدل على معنى الثقة والاستناد، وفي كلتا الجملتين إحالة على قصة نبي، الأولى على قصة نبي الله موسى والسحرة وبطلان سحرهم تجاه معجزته، والثانية على قصة نبي الله نوح ونجاته ومن معه من المؤمنين، باللجوء إلى الفلك العظيمة التي صنعها بأمر الله. وجملة الشرط (التطمت سيول) فيها مبالغة، لأنه أسند السيول للالتطام، والسيول تسيل وتجري، لا تلتطم، وإنما جعلها ملتطمه للمبالغة في وصف جريانها وكثرتها وهولها، فناسب ذلك الفلك والحاجة إليها، لأنه لو لم يسند للفعل (التطم) واكتفى بذكر السيول أو أسندها إلى الفعل (جرى) لما استدعى ذلك الفلك، ولكان ذكر الفلك مبالغة غير ملائمة للحدث.
ومما قدرت فيه الجملة الاسمية الأساسية أيضا، قوله جاسم، (4):
ولي شفيع بسقيا الحوض يكفلني إن صاح بي ذنبي المشؤوم لا ترد
فقد جاءت الجملة الشرطية بالأداة (إن) محذوفة الجواب، وقد توسطت (إن) بين ما يدل على الجواب والشرط، مما سوغ حذفه لوجود ما يدل عليه, وقد وافق التركيب القاعدة من حيث مجيء الفعل الماضي بعد أداة الشرط محذوفة الجواب، وهو شرط اشترطه النحاة لصحة حذف الجواب الأنصاري (5)، ولكن الشعر خارج عن هذا اللزوم، فقد أجازوا أحوالا كثيرة في هذا التركيب في الاستعمال الشعري سيبويه (6), وقد وردت الجملة الدالة على الجواب المحذوف اسمية مقدمة الخبر, مما يجعل التقدير الملائم لجملة الجواب: إن صاح بي ذنبي المشؤوم لا ترد فلي شفيع. وقد قدرت الفاء لتؤهل الجملة الاسمية من أن تكون جوابا للشرط, فالأصل في جواب الشرط أن يكون فعلا مضارعا دالا على الاستقبال ابن يعيش(7), لأن معنى الشرط متعلق بالمستقبل, أما الجملة الاسمية فدلالتها الثبوت والتحقق, وهذا لا يناسب معنى الشرط الذي وضع له, وكذلك عند التقدير, فلابد من تقديرها مع أجوبة الشرط المحذوفة التي يدل عليها ما لا يصح أن يكون شرطا كالجملة الاسمية والفعلية التي فعلها أمر أو ماض متصدر بـ(قد) أو مضارع مقترن بالسين وسوف أو مسبوق بــ(لم), فكلها صور لما يتطلب الفاء عندما يكون جوابا مذكورا أو مقدرا فأتوا بالفاء لتدل على أن الجواب بعدها، "لأنها تفيد الاتّباعَ، وتُؤذِن بأنّ ما بعدها مسبَّبَ عمّا قبلها، إذ ليس في حروف العطف حرفٌ يوجَد فيه هذا المعنى سوى الفاء، فلذلك خصّوها من بين حروف العطف" ابن يعيش(7). ولو عدنا إلى معنى البيت وجدناه يتضمن التمني، إذ تمنى الشاعر أن تشمله شفاعة النبي مع ما اقترفه من ذنوب تحيل بينه وبين ورود الحوض، والتمني استدعى التصدير بالجملة الاسمية توسلا بمعنى الثبوت والتحقق فيها، فأراد أن يبني كلامه على اليقين فلم يبدأه بالشرط، وهذه إحدى دلالات الابتداء بالجملة الاسمية وبناء الشرط عليها كاظم (8) فضلا عن تقديم الخبر المتمثل بالجار والمجرور. وحرف الجر اللام هنا فيه معنى التملك، وهو معناه الأصيل الثعالبي (9)، ومجروره ضمير المتكلم، أي: أملك شفيعا دلت على الحرص عليه والتشبث فيه. وقوله: جاسم، (10)
لي حروفٌ إذا لوى الجدبُ صوتي أو تجنّى على البيان البديعُ
إن جواب الشرط يحذف إذا توسطت الأداة، والحذف واجب لأنه ليس في الذكر فائدة، فقد دل عليه المذكور قبله السامرائي (11). ولا يجوز حذف الجواب إلا إذا كان فعل الشرط ماضيا أو مضارعا مقترنا بـ(لم): كقولهم أنت ظالم إن فعلت, أي إن فعلت فأنت ظالم الزجاج(12)، مالم يكن ضرورة شعر الحندود(13), "وأجاز الكوفيون سوى الفراء حذف جواب الشرط، وفعل الشرط مستقبل قياسًا على المعنى" (الأندلسي، 1998، 4/1879)، ومن ذلك قوله تعالى: "ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا " ال عمران من الآية: 97], عند من جعل من اسم شرط، فيكتفى بما جاء قبل الأداة دليلا على الجواب المحذوف، ودليل كونها تصلح أن تكون شرطا ما عطف عليها " ومن كفر فإن الله غني حميد"[آل عمران، من الآية: 97].
لقد ارتكز البيت على الجملة الاسمية: لي حروف..، وتقدم فيها الخبر شبه الجملة على المبتدأ النكرة، وقد مثلت هذه الجملة دالة على جواب الشرط المحذوف، فجملة الشرط (إذا لوى الجدب صوتي أو تجنى على البيان البديع) محذوفة الجواب، دل عليه المتقدم المذكور. والشرط هنا ليس شرطا حقيقيا لا يتم الشرط إلا بوقوع المشروط, وإنما سيق الشرط لتحقيق معنى التحدي, فكأنه يقول: حتى وإن لوى الجدب صوتي, فلي حروف. وهذا المعنى هو الدال على أن جملة الجواب المحذوفة مقدرة بالجملة الاسمية المتقدمة: لي حروف. ولو عدت جملة جواب شرط متقدمة، لافتقرت للرابط اللفظي الذي يؤهلها لأن تقع جوابا، ويغني الرابط المعنوي عنه، فقوله: إذا لوى الجدب صوتي، يناسب الإخبار بامتلاك الحروف، و(لِي) هنا أي عندي، فهو يريد: امتلك حروفا. وقد تشكلت جملة الشرط من تراكب مجازي، فإسناد الجدب إلى الـلي مجازا، فالجدب يقحط لا يلوي، والمفعول هنا هو الصوت، وهو لا يقع عليه فعل اللي. وإنما الإسكات والإصمات، والمجاز هنا أثر في معنى الشرط، بحيث جعل الشرط صعب الحدوث، معطوفة عليها مثيلتها: أو تجنى على البيان البديع، كناية عن تعثر البلاغة في أفواه المتكلمين، وهذا مستحيل الحدوث، تقابله جملة الجواب القائمة على الحقيقة والمباشرة: لي حروف، مما جعل جواب الشرط واقعا في ذهن المتلقي دون انتظار الشرط.
ب. تقدير الجملة الاسمية المنسوخة:
ومنه قوله: جاسم(15)
كنا نحار إذا ما الحزن مر بنا بكت عيونك ام عيني التي بكت
نجد في هذا البيت أن تركيب الجملة الشرطية قد طرأ عليه حذفان، الأول حذف فعل الشرط، فقد تلا حرف الشرط (إذا ما) اسم (الحزن)، وهذا يقتضي تقدير فعل قبله يدل عليه المذكور، وفي هذا التقدير خلاف بين النحاة سنذكره في موضع حذف فعل الشرط بعد قليل، أما الحذف الثاني فهو حذف الجواب الذي دلت عليه الجملة الاسمية المنسوخة بـ(كان). والتقدير: إذا ما مر الحزن كنا نحار. وبهذا التقدير فإن كلا الفعلين فعل الشرط وفعل الجزاء ماض، وهذه إحدى صور تركيب جملة الشرط، وهي أن يكون الفعلان ماضيين. أما حرف الشرط (إذا ما)، فهو من الحروف التي لم يذكرها سيبويه من ضمن حروف الشرط, وأدرجها كثير من النحاة فيها, لأن "الأصل في استعمال (إذا)، أن تكون لزمان من أزمنة المستقبل مختص من بينها بوقوع حدث فيه مقطوع به" الاستراباذي(16), ومجيء الشرط هنا لغرض المبالغة, فهو من شدة قربه من محبوبته صارا شيئا واحدا, حتى لم يعودا يميزا بين نفسيهما وهذا كثير الورود في الشعر ولاسيما الصوفي الذي يؤمن بحلول المتحابين روحيا في بعضهم, حتى قالوا: (لا تصح المحبة بين اثنين حتى يقول أحدهما للآخر: يا أنا), ومنه قول الحلاج: (27)
أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته وإذا أبصرته قلت أنا
ومن هذا النمط من التراكيب ما جاء منسوخا بـ(إنّ)، كقوله: جاسم(15) صباح الخير يا أختاه إنّا فراتيّون إن ذبحوا الغماما
جاء تركيب الجملة الشرطية محذوف الجواب، قدر بما دل عليه قبل الادة، فالتقدير: إن ذبحوا الغمام فإنّا فراتيون. ولابد من تقدير الفاء لتصح الجملة الاسمية المصدرة بـ(إنّ) أن تكون جوابا، ويأتي البيت في سياق في قصيدة يتغنى الشاعر بها بدمشق الشام. وصُدِّر البيت بتحية الصباح ونداء الأخت، ثم جملة مؤكدة بـ(إنّ): إنا فراتيون. دلت على جواب الشرط المحذوف لجملة الشرط التالية: إن ذبحوا الغمام, والتلاؤم بين جملة الشرط وجوابه يكمن في أن ذبح الغمام يستدعي الاحتياج للماء, وذبح الغمام يتجه إلى مساري دلالة, الأول: دلالة الكرم المقترنة بالذبح عند العرب, فالعرب أول ما تفعل لإكرام الضيف ذبح الذبائح, وقد جعل الذبح للغيم مجازا ودلالة على منتهى الكرم, فكأن الكريم أرتقى كل مراقي الكرم واصلا إلى الغيم ليذبحه، ويقدمه قرى ضيفه, فلو كان الناس كذلك من مراتب الكرم، فإنا فراتيون, أصل الماء ومنبعه وما الغيم إلا بعض منا ينفد ولا ننفد, والشرط هنا للمبالغة والفخر وإظهار العلو على الآخرين. والثاني دلالة العنف وهي ملازمة لمعنى الذبح، والذبح يستدعي الدم الذي لا يغسل إلا بالماء، فالشرط هنا خرج من الشرط بـ(إنْ) إلى الشرط بـ(لو)، أي: لو ذبح الغمام فإنا فراتيون نغسل ما تركه الذبح من أثر، والفراتيون نسبة لنهر الفرات الذي يمر بالشام والعراق، فنسب إليه ليكون ذلك اسما يشترك فيه العراقي والشامي، فناسب المادح والممدوح وجمعهما بتسمية واحدة.
. حذف الجواب وتقديره بـ(الجملة الفعلية):
تقدير الماضي وفاعله:
من الصور الشائعة في تركيب جملة الشرط أن يأتي فعل الشرط وفعل الجزاء ماضيين، وهو صورة تأخذ التسلسل الثاني من مجموع صور الشرطية، فقد ذكر بعض النحاة الاحتمالات التي تكون عليها صور الجملة الشرطية الكبرى، وهذه الصور هي: أن يكون الفعلان مضارعين ثم يكونا ماضيين، ثم ماض فمضارع، ثم مضارع فماض وهو الوجه الأضعف (1)، وهذا الترتيب قائم على المعنى، الذي جُعلت الجملة الشرطية من أجله، والذي يقتضي أن يكون حصول فعل الشرط قبل حصول جوابه. وقوله: جاسم(3)
آثرتَ تعتزلُ السباق وتنزوي لمّا رأيتَ الكون يركض للوراء
يبدأ البيت بالإخبار بالجملة الفعلية المصدرة بالفعل الماضي، وهو الفعل (آثر) والفاعل (التاء) وهو المخاطب الممدوح، وهو جده لامه الذي كان العراب الأول للشاعر، ثم تتوالى عناصر الجملة لتشكلها، فتأتي جملة الشرط المحذوفة الجواب، المصدرة بحرف الشرط الظرفي (لما), وفعل الشرط ماض، ودل على جوابه الماضي المذكور. فجملة الشرط وجوابها ينصبان في دلالة الماضي. وقد قدم وحذف للاهتمام بالمتقدم والألفات إليه، فقد أراد أن يقدم معنيين: الأول المتمثل في الجملة الإخبارية الفعلية (آثرت تعتزل السباق وتنزوي)، أي: إن المخاطب قد فضل العزلة والانكفاء على الذات واعتزال المجتمع. والثاني: رأيت الكون يركض للوراء. كناية عن انهيار المنظومة المجتمعية وتقاعس أفراد المجتمع عن التطور والتقدم، فجعل الثاني سببا للأول، وأديت هذه العلاقة السببية والمسببة. فطريقة الشرط بـ(لما)، فخرج الشرط من حقيقة الشرط إلى معنى السبب والنتيجة، والجملة الأولى التي دلت على جواب الشرط استدعتها جملة الشرط، فجملة (آثرت تعتزل السباق) استدعتها جملة (رأيت الكون يركض للوراء). فلفظ السباق والفعل (يركض) يستدعي أحدهما الآخر، فناسب أن تكون الأولى دالة على جواب الشرط المحذوف. وفي هذا التركيب الشرطي مبالغة في المدح، ولو نظرنا إلى الجملة الأولى (آثرت تعتزل) برفع المضارع، وهذا من باب حذف أن المصدرية دون إبقاء عملها وهو جائز عند الجمهور، أما حذفها مع بقاء العمل فشاذ، وما جاء من كلام على هذا فلا يقاس عليه، كقولهم: (مُره يحفرَها) ابن مالك(17) ، ولكنه أتى به في البيت مرفوعا، على نية حذف (أن) وحذفها وبقاء الفعل مرفوعا جائز، وأما على النصب فشاذ (1) والتقدير: آثرت أن تعتزل، على تقدير المصدر المؤول، أي: آثرت اعتزالا. ولكن دخول الفعل (آثر) على فعل. شاذ لم يرد في العربية.
ب. تقدير المضارع وفاعله:
إن أولى الأوجه التي يكون عليها فعلا الشرط والجزاء أن يكونا مضارعين (1)، لأن المضارع مناسب للمستقبل الذي هو الأصل في معنى جملة الشرط الكبرى، وقد يحذف جواب الشرط وهو أكثر ما يطرأ على أركان الشرط من حذوفات، بشرط أن يكون في التركيب ما يدل عليه من سياق أو لفظ سابق، فيقدر فعل مجزوم بدلالة ذلك المذكور، لأن حق جواب الشرط أن يكون مجزوما. ويظهر الجزم عليه إذا كان مضارعا.
ومن جمل الشرط الكبرى التي حُذف جوابها في شعر جاسم العجة قوله: جاسم(18)
أترجع إن دعاك هوى ونادى طيور الشوق رف من أغان؟
فقلت ولم اوكد نفـــــي نفيـــــي أعود إذا التقى متوازيان
فجاءت جملة الشرط في البيت الثاني (إذا التقى متوازيان)، والتقدير: إذا التقى متوازيان أعد؛ لأن المذكور (أعود) دل على ذلك، وجملة الشرط وجوابه في محل نصب مقول القول. وعلى الرغم من أن الأصل في (إذا) أن تكون لمتوقع الحدوث ومؤكده، لكنها -في هذا السياق- أدت دلالة استحالة وقوع الفعل، وذلك بقرينة معنى جملة الشرط (التقى متوازيان) , فالمتوازيان لا يلتقيان لأنهما يسيران باتجاه واحد. وقد عدل الشاعر من استعمال حرف الشرط (إنْ) الذي يناسب معنى البيت إلى استعمال حرف الشرط (إذا)، الذي خرج عن دلالته مع عدم اضطراره وزنا، لأنه أراد المباغتة وكسر أفق التوقع، فجوابه عن سؤال: (أترجع؟) كان إيجابا لا سلبا، ثم أتى بحرف الشرط (إذا) الذي لم يحل الإيجاب إلى سلب إلا بعدما اكتملت جملة الشرط المستحيلة الحدوث. وهذا يدخل في باب التهكم، إذ تتهيأ نفس السامع لتلقي خبر الإيجاب وتمهد له، فإذا ما اكتمل الكلام انقلبت حال المتلقي رأسا على عقب، مما يكون أكثر تأثيرا، لأنه انتقل بالنفس المتلقية بين شعورين متناقضين، فكأنه أراد أن يغريهم باحتمال حصول العودة، فأتى بالإيجاب أولا، وأتى بـ(إذا) المفيدة لذلك، ثم فاجأهم باستحالة العودة بجعل المستحيل شرطا لها، وهذا كثير المجيء في القرآن الكريم إذ للوهلة الأولى يتوهم السامع أنها بشرى، ثم يباغت بما بعدها، وهذا أشد وقعا على النفس.
ومما حُذف جوابها أيضا من جمل الشرط الكبرى قوله: جاسم(15)
إني رأيت ابن منظور على سفر يقول أوصيكمُ برا بوالدتي
تركتها فيكم بيضاء طاهرة أموت إن يتسخ ثوب المدللة
البيت من قصيدة يتغنى بها الشاعر بلغته (اللغة العربية)، يتكلم الشاعر على ألسنة علماء اللغة والشعراء، فكل حوار ضمته القصيدة كان على لسان واحد منهم، ولو نظرنا إلى البيت الأول -من هذين البيتين- عرفنا أن الكلام جاء على لسان ابن منظور عالم اللغة المعروف، وقوله (والدتي) أي: اللغة العربية. وفي البيت الثاني نجد تركيب جملة شرطية حذف جوابها لدلالة الفعل المتقدم عليه، وقد جاء الفعل مرفوعا لأنه لم يقع تحت تأثير الشرط الذي سبقه، وهو تركيب خصه سيبويه بالشعر ولم يستحسنه في الكلام، لكنه لم يصرح بمنعه فقال: "ألا ترى أنك تقول: آتيك إن أتيتني، ولا تقول آتيك إن تأتني، إلا في شعر، لأنك أخرت إن وما عملت فيه ولم تجعل لإن جوابا ينجزم بما قبله." سيبويه (6)وعلة المنع هي عدم وجود جواب شرط منجزم بـ(إن) فاضطروا إلى التقدير في مثل هذا، وقد قرر سيبويه أن ثمة سعة في الشعر في مثل هذه الاستعمالات سيبويه (6)
ثم جاء حرف الشرط (إن) الدال على الشك في حصول الشرط، وهذا ما أكسب النص مبالغة في المعنى، فالتقدير: إن يتسخ ثوب المدللة أمت. نلحظ عدم المناسبة بين معنى فعل الشرط ومعنى فعل الجواب، فكأنه يريد: لو كان اتساخ ثوب المدللة -وهي اللغة- مجرد احتمال لكان ذلك متسببا في موتي، فما بالكم فيما لو انتهكت اللغة أو ضُيّعت؟! ومجيء فعل الشرط مضارعا وفعل الجواب مؤولا بالمضارع هو الوجه الأول من بين الأوجه الأخرى (1)، لأن المضارع يفيد الاستقبال، والشرط إنما وضع لذلك.
وقوله: جاسم(18)
سأصدق إمّا قلتُ: قطّعَ مهجتي وأكذب إن صرّحتُ أن سأقاطعه
وقع الشرط بـ(إن) التي لحقتها (ما) الزائدة للتوكيد، وفيه تقدم الجزاء على الشرط. فالفعل (سأصدق) هو الجواب، والتقدير: إما قلت قطّع مهجتي سأصدق. فجاء فعل الشرط ماضيا، وأُريد به الاستقبال بدلالة السين عليه في الجزاء، وجوابه مضارع تقدم عليه، وقد عطفت جملة شرطية أخرى عليها، وبها تقدم الجزاء على الشرط أيضا، وفي ذلك خلاف بين النحاة. إذ ذهب البصريون إلى منع تقدمه لفظا، وجوازه معنى، لأن الجواب لا يتحقق إلا بتحقق الشرط، فما كان شرطا للمشروط وجب أن يتقدمه، وخلاف ذلك يرى الكوفيون، فيجعلون الأصل في تقدم الجزاء. فلو قلت: إن تقل أقل، تعني: أقل إن تقل. وتأخر الجواب فرع، جعله ينجزم لمجاورته المجزوم الأنباري(19).
فالمتقدم هنا وهو المضارع (أصدق)، ليس بجواب متقدم عند من منع تقدم الجواب، وإنما هو دليل لفظي على الجزاء المحذوف، فالتقدير: سأصدق إما قلت قطع مهجتي سأصدق، فالمحذوف المقدر دل عليه المتقدم المرفوع. ومثله الجملة الشرطية المعطوفة عليه (وأكذب...). واستحسن هنا مجيء فعل الشرط ماضيا، ولوكان مضارعا لوجب إظهار جزمه، "وقبح في الكلام أن تعمل إن أو شيء من حروف الجزاء في الأفعال حتى تجزمه في اللفظ ثم لا يكون لها جواب ينجزم بما قبله، ألا ترى أنك تقول آتيك إن أتيتني، ولا تقول آتيك إن تأتني إلا في شعر، لأنك أخرت إن وما عملت فيه، ولم تجعل لإن جوابا ينجزم بما قبله" سيبويه (6). هذا رأي سيبويه والبصريين، أما الكوفيون فلا يرون حاجة للتقدير لأنه لا محذوف عندهم، فالمتقدم هو الجواب، ولم ينجزم لأنه جاء على أصله في مرتبته، وهو التقدم، فهو مرفوع عندهم الأنباري(19). وقوله: سأصدق إن قلت كذا، أي: إن قلت فقولي صدق. وقوله: أكذب إن صرحت، أي: إن صرحت فتصريحي كذب، لأنه أراد أن يصف القول والتصريح بالصدق والكذب لا أن يجعل الصدق والكذب جزاءين لهما.
. حذف الجواب وتقديره بـ(الجملة الطلبية):
ومنه قوله: جاسم(15)
تشفّعْ لهم عند رب المياه إذا التقمَ الحوت هذي الفئة
ارتكز البيت على جملة فعل الأمر الخارج للدعاء, فالأبيات في خطاب مع نبي الله يونس, الذي ناسب ذكره سياق القصيدة وغرضها, فهي قصيدة تنعى مئات الضحايا الغارقين في حادثة معروفة, فذكرَ يونس إيناسا لذويهم, فبذكره يستحضر السامع قصة ابتلاع الحوت له, فيكون ذلك مواساة لأهليهم, ثم تأتي جملة الشرط المحذوفة الجواب، التي دلت عليها الجملة الطلبية المذكورة, وقد قدم الطلب للاهتمام به, فالمرجو الوحيد بعد الموت الشفاعة والرحمة, فلم يعد شيء آخر ذا أهمية, وجملة الشرط (إذا التقم الحوت هذي الفئة) جملة مجازية، أريد بها: إذا ماتت هذه الفئة,., لأن طلب الشفاعة يتطلبه مجرد حصول الموت دون تحديد طريقة معينة به, والمجاز هنا له بعد ديني تاريخي، وهو قصة التقام الحوت لنبي الله يونس, فذكره للاستئناس ولإيناس به, وكأنه يواسي المكلومين الفاقدين بأن مفقوديهم أحياء في بطن الحوت, كما لبث يونس في بطن الحوت حيا. وقد جاء فعل الشرط ماضيا (التقم)، وما يدل على الجواب فعل أمر يقتضي الاقتران بالفاء، لأنه مما لا يصح أن يكون جوابا، فتقدير الكلام: إذا التقم الحوت هذي الفئة فتشفع لهم. لان الفعل الطلبي مما يصح الابتداء به، والأصل في جواب الشرط ألا يقع ابتداء ابن جني(20)، لذلك تقرر أن تأتي الفاء لتؤهله لأن يكون جوابا الاستراباذي(16)، وتدل على أنه جواب، فوجودها بمثابة قرينة تدل على أن الذي بعدها هو جواب الشرط، لذا تعين أن تقدر مع الجواب الذي يتطلبها. وثمة بعد دلالي لهذه الصورة من صور الشرط المقترن بالدعاء، فقد استعمل الماضي مع فعل الشرط الدال على انتهاء حدوث الفعل وانقطاعه، والطلب مع الجواب فهو ذو دلالة استمرارية فكأنه أراد أن يستشعر انتهاء عذابهم وانقضائه، في حين أن فعل الشفاعة وأثره مستقبلي يوحي بالاستمرار.
وقوله: جاسم، (3)
الآن أُنشدُ، والنقاد ترصدني وليغفروا زلّتي إن حاق بي زلل
نلاحظ في هذا البيت أن الجملة الشرطية الصغرى (إن حاق بي زلل)، محذوفةُ الجواب مقدرتُه، والتقدير مؤول بما سبقه من جملة طلبية، وهذه الأخيرة معطوفة على الجملة الاسمية (النقاد ترصدني) التي بدورها معطوفة على سابقتها الفعلية (أنشد). وقد دل استعماله لـ(إن) الشرطية على ثقته بما سينشد، لأن من دلالات (إن) هذه، الشكُّ وإنكار الفعل وعدم توقع حصوله، فضلا عن تأديتها معنى الاستحالة أحيانا السامرائي(11)، ولكن دلالة الشك فيها هنا أقوى واكد من دلالة الاستحالة، لتقدم جواب الشرط -على رأي من قال بجواز تقدمه، أو ما دل عليه -على رأي من منع التقدم وقال بالحذف والتقدير، وهو المختار- فتقديم ما دل على الجواب ما هو إلا للاهتمام به. وإن تقديمه والاهتمام به إنما يدلان على إمكانية حصول الزلة. فلما جاء بـ(إن) الشرطية كانت دلالة احتمالية حدوث الفعل معها أقوى من دلالة استحالته, فناسبتها دلالة الشك وعدم توقع حصول الفعل, فالشك يقتضي احتمالية الحصول, أما الاستحالة فتنفيها على الإطلاق, وقد عدل من الفاء إلى الواو في ما دل على جواب الشرط (وليغفروا زلتي) مع أن الفاء أولى، لأن ما دل على جواب الشرط جاء جملة طلبية لا تصح أن تكون جواب شرط إلا باقتران الفاء ابن جني(20), فهذه الفاء تؤهلها لأن تكون صالحة للجواب, مما اضطر إلى تأولها وتقديرها عند تقدير الجواب, فضلا عن أن الفاء العاطفة تفيد السببية, ومعنى السببية ملائم في هذا الموضع, لأن رصد النقاد لإنشاده سينتج عنه اكتشافهم لمواضع زلاته، مما يجعل طلب المغفرة سببا لرصدهم تلك الزلات, فمناسبة الفاء هنا من وجهين: الربط والسببية, وهذا العدول -من الفاء إلى الواو- إنما هو لغاية مقصد بعيد ودقيق, فلو قال: فليغفروا، لكان القصد من الكلام طلب المغفرة، ولكانت الشرطية هي غاية المعنى, لأن من معاني الفاء السببيةَ, فما بعدها نتيجة لما قبلها والنتيجة هي غاية المراد، ولكانت الجملة المعطوفة متعلقة سببا ونتيجة بما قبله, ولكنه عطف بالواو, فكانت الجملة بعد الواو مستأنفة لا نتيجة لما قبلها, فهو لم يطلب المغفرة نتيجة رصدهم زلاته, فربط بالواو الاستئنافية لكيلا يفهم أن الثاني سببا للأول, مما أشعر بأنه لم يطلب المغفرة لأنهم يرصدونه وإنما أشعر بمراد آخر قادم, فالواو الاستئنافية ليس فيها معنى السببية, مما يستدعي ما وراءها.
ومنه قوله: جاسم(15)
سأجهش مثل غراب مهيض الـ جناح وقد ضيع المشيتين
فــلا تعـذلــيـنـي إذا مــا وصـلـــــت إليك بعينين نضاختين
في البيتين السابقين نلاحظ مجيء الجملة الشرطية المتصدرة بالأداة (إذا ما) تلاها فعل ماض، وسبقها ما يدل على الجواب، وهو جملة النهي بـ(لا) الناهية مقترنة بالفاء، وهي معطوفة على المضارع (سأجهش) لا على الماضي (ضيع) المتصدر بـ(قد) -وإن كان هو الأقرب- وذلك لمناسبة المعنى للأول، من جهش فالإجهاش من أجهش فهو يناسب الفعل في البيت وكلاهما بمعنى واحد هو "التَّهَيُّؤُ لِلْبُكَاءِ. يُقَالُ جَهَشَ يَجْهَشُ وَأَجْهَشَ يُجْهِشُ، إذا تَهَيَّأَ لِلْبُكَاءِ" ابن فارس(21)، فناسبه عطف (لا تعذليني إذا ما وصلت إليك بعينين نضاختين)، أي: لا تعذليني إذا جئتك باكيا، فضلا عن أن الأول مضارع متصدر بالسين التي تفيد دلالة الاستقبال، وكذا الأمر يفيدها، أما الثاني فماض متصدر بـ(قد) دال على المضي المتحقق المنقضي، والواو قبله واو الحال، فهي جملة حالية من النكرة الموصوفة غراب مهيض الجناح. والقول في (إذا ما) انها حرف للشرط، ولكن سيبويه لم يذكرها مع حروف الشرط ابن يعيش(7)، وذهب بعض النحاة إلى إمكانية استعمالها جازمة في الشعر فحسب، ولم يظهر أثر جزمها هنا لأن الفعل بعدها ماض، فهو في محل جزم، وتعد (إذا ما) من الأدوات المركبة فقد ركبت من (إذا) و(ما)، وذهب الفراء إلى عدّ (ما) صلة ويرى المبرد أنها زائدة للتوكيد (1). أما الفاء المقترنة بجملة النهي في قوله: (فلا تعذليني) التي دلت على جواب الشرط، فليست فاء الجزاء، مع إمكانية أن تكونها لأنها دلت على الجواب ولأنها طلبية تحتاج إلى الفاء ليصح وقوعها جوابا، فالجملة الطلبية مما لا يصلح أن يكون جوابا للشرط لإمكانية مجيئها مبتدأ، ومن خصائص جملة الجواب ألا تكون مبتدأ، لأن معناها مبني على غيرها وتستدعي شرطا قبلها ابن جني(20)، بل هي -هنا- عاطفة، إذ عطفت مضارعا على مضارع، فضلا عن تضمنها معنى السببية، فالإجهاش بالبكاء سبب للعذل. وقد جاء النهي للرجاء، لأن العذل يكون في سياق خطيئة وضعف، فناسبه نهي الضعيف لا نهي المتمكن. والشرط هنا متحقق الحصول، لأنه قدم وهيأ للبكاء فسيصل بعينين دامعتين لامحالة.
ثانيا: حذف فعل الشرط:
قد يحذف فعل الشرط ويبقى فاعله، وقد ذهب النحاة في تأويل هذا المرفوع إلى أقوال: فالبصريون ذهبوا إلى أنه فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور، لأنهم يمنعون دخول حرف الجزاء على مرفوع لم يؤثر فيه المجزوم بعده الزجاج(12)، وذهب الكوفيون إلى جواز أن يكون هذا المرفوع فاعلا للفعل المذكور بعده، فهم يجيزون تقدم الفاعل على فعله. أما الأخفش فذهب إلى أنه مرفوع بالابتداء، فهو يجيز دخول حرف الشرط على الجملة الاسمية الاستراباذي(16).
ومما ورد على هذا الحذف في شعر جاسم العجة قوله: جاسم(18)
أسري فأن فكرة في النجم تغمزُ لي أفردت أضلاع صدري نحوها درجا
جاءت جملة الشرط اسمية وهو خلاف الأصل، فالأصل أن يدخل حرف الشرط على فعل، وعلى تقدير البصريين فإن ثمة فعلا مقدرا بين حرف الشرط والفاعل، يفسره المذكور بعده، أي: فإن تغمز فكرة تغمز. وعلى هذا فإن الاسم بعد (إن) فاعل لفعل محذوف تقديره تغمز، لأنهم يمنعون الفصل بين حرف الجزم والفعل المجزوم به باسم لم يعمل فيه ذلك الفعل، ومن جهة أخرى يمتنع عندهم تقدم الفاعل على الفعل, وبذلك تكون (إن) قد دخلت على فعل لا على اسم. وعلى قول الكوفيين فلا حذف في البيت، ولا شاهد فيه على مسألة حذف فعل الشرط. فالاسم الواقع بعد حرف الشرط (فكرة) فاعل للفعل المذكور بعده، فلا فعل محذوف في التركيب، فمعلوم أنهم يجيزون تقدم الفاعل على الفعل، وقد أجازوا ذلك خصوصا لـ(إن)، لأنها الأصل في باب الجزاء مما أكسبها قوة جاز بها تقديم المرفوع الأنباري(19). وعلى رأي الأخفش فإن الاسم الواقع بعد حرف الشرط مبتدأ، خبره الفعل الذي يليه، وهذا القول يجيز دخول حرف الشرط على الاسم، أي أن (فكرة) مبتدأ خبره المضارع (تغمز)، وهو الرأي الأقرب لما ورد في البيت، لأن الفعل الوارد في البيت مرفوع لا مجزوم، فكونه خبرا للمبتدأ لا يوجب جزمه، وبذلك تكون (إن) الشرطية داخلة على جملة اسمية، خبرها فعل مضارع مرفوع، ومن الأمثلة التي ساقها النحاة على هذه المسألة قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ [التوبة، من الآية: 6].فذهبوا في الاسم الواقع بعد (إن) إلى ما ذكرناه. ولو أمعنا النظر في معنى البيت الشعري لوجدنا أن الاهتمام منصب على المسند لا المسند اليه، فقدمه. فالمعنى الذي يدور حوله البيت الشعري وحتى القصيدة كلها هو الـ(فكرة) فأسندها وقدمها، وجاء فعل الجزاء ماضيا لتأكيد الفعل. وأصل التركيب على ترتيب القاعدة، هو: أسري، فإن تغمز فكرة لي أفرد..., فعدل عن الأصل لأن السياق منعقد على التشبث واللحاق بأهل الفكر والمعرفة. فقدم الفكرة لأنها مدار النص، فما انعقد السياق عليه وكان محورا في الكلام ناسبه التقديم المطلبي(22). ولما كانت (إن) في الشرط تدل على المعاني المتأرجحة غير الثابتة وغير المحققة، لزم التعويض عن هذا الضعف في دلالتها على ما كان مستقرا ثابتا، وتم ذلك باستعمال الاسم وهو الدال على الثبوت والاستقرار، فضلا عما يحمله لفظ (فكرة) من معنى الثبات والأصالة.
ثالثا: حذف فعل الشرط مع فاعله:
يجوز حذف جملة الشرط وإبقاء جملة الجواب، إذا فهم المعنى ودل دليل عليها، وصيغته أن تأتي (إن) فـ(لا) النافية، ويحذف بعدها الفعل، ثم تأتي جملة الجواب، وقد استشهد النحاة على هذا الحذف بقول الشاعر: الإشبيلي(23)
فطلقها فلست لها بكفء وإلا يعل مفرقك الحسام
والتقدير: وإلا تطلقها يعل مفرقك الحسام. والحذف هنا لقيام الدليل المتمثل بالمذكور قبل الشرط، ومن الأبيات التي على هذا النمط في شعر العجة قوله: جاسم، (3)
تعال وساعدني لأدفع هدهدا على سبأ في داخلي يتطاول
وإلا فدعني أتبع سرب إخوتي فسنبلتي فخ وطيرك عاقل
والتقدير: وإلا تساعدني فدعني. فحذف فعل الشرط وفاعله ومفعوله، أس الجملة الشرطية الصغرى كلها، للعلم بها، ولقيام الدليل اللفظي عليها، وهو المذكور السابق، ولكثرة استعماله أيضا استغنوا عن ذكره في الكلام، سيبويه (6) فضلا عن التوسع في المعنى، قال الرضي: "يحذف في السّعة شرطها وحده إذا كان منفيا بلا، مع إبقاء (لا)" الاستراباذي(16) أي كما في هذا البيت، ووجود (لا) النافية يدل على منفي مقدر دل عليه المذكور قبل الشرط، وهو حذف مشهور جائز لقيام الدليل المتمثل في الجملة المعطوف عليها، وتجنبا للتكرار غير المفيد. والحذف ناسب المعنى المقتضي للاختصار، فكأنه عندما يئس من المساعدة بعد أن طلبها، لم يبذل وقتا أكثر في ذكرها، لأنه في ضيق من وقته، فاختصر ليسعفه الوقت في اتباع السرب. وجاء الجواب هنا فعل أمر، فاقترن بالفاء ليصبح وقوعه شرطا.
رابعا: حذف جملتي الشرط والجواب:
تحذف جملتا الشرط والجزاء إن دل عليهما دليل، والدليل يكون بمعرفة حال أو بمذكور سابق في الكلام، ومما استشهد به النحاة على هذا الحذف قول الشاعر: البغدادي(24)
قالت بنات العم يا سلمى وإن كان فقيرا معدما قالت وإن
ففي هذا البيت "فعل الشرط وجوابه محذوفان لفهم المعنى. فإنَّ التقدير: وإن كان فقيرا معدماً تمنيته أو "وإن كان فقيرًا معدما هويته ورضيته" ابن مالك(17)، فيقدر بما يتناسب مع لازم المعنى المفهوم، فقد حذف جملة الشرط الكبرى كلها ولم يبق إلا حرف الشرط. ومما جاء على هذا النمط قول الشاعر جاسم العجة: جاسم (10)
عارفا -قائلا وإن- أن سر الهوى علن
أن لي في عيونها ما لوضاح في اليمن
فهذان البيتان مقطوعة كاملة مستقلة، أي ليسا جزءا من قصيدة. وقد وردت أداة الشرط منفردة دون جملة شرط وجملة جزاء، والحذف هنا للسعة في تأول الشرط، فحذف جملة فعل الشرط وجملة الجواب، وأبقى الأداة فقط، ليتيح تأول المعنى ويجعله مفتوحا أمام المتلقي، أي: وإن يحصل ما يحصل. والقرينة هنا هي المعنى. فهو مجازف في نتائج الهوى عارف بها. حتى لو كان الأمر ذا نهاية مأساوية كنهاية وضاح اليمن، والقصة معروفة، فتوسع فحذف، وهو من الحذف الجائز، وقد ناسب الحذف هنا معنى العلنية في النص، فكأن العلن أجزى عن جملتين كاملتين يقدرهما المتلقي بما يمليه عليه النص.
خامسا: حذف فاء الجواب
جعل سيبويه الفاء لازمة فيما لا يمكن أن يقع جوابا, لأن الجزاء عنده لا يكون إلا بالجزم, فإن امتنع فبالفاء, وقد خص حذفها في هذا الموضع بالشعر, ومنعه فيما سواه سيبويه (6), وذهب الأخفش إلى جواز حذفها شعرا ونثرا الأخفش(25), ورده الزركشي متابعا مذهب سيبويه في منع الحذف ابن وهب(26)، وذهب ابن مالك إلى جواز الحذف، وأشار إلى أن سبب منعه عند البعض فيما سوى الشعر لكثرته في الشعر وقلته في غيره, وهذه الفاء رابط يؤتى به ليؤهل الجملة غير الصالحة لأن تقع جوابا للشرط, كالاسمية والأمرية والنهيية والمضارع المقترن بالسين وسوف ابن مالك(17), فكلما امتنع مجيؤه جوابا وجب اقترانه بها إذا وقع جوابا. ومن الأبيات التي جاءت على هذا الحذف في شعر جاسم العجة، قوله: جاسم، (3)
إن كان غيري يرائي في محبته أنا أحب بشكل جد مختلف
فقد جاءت جملة الجواب اسمية مفتقرة للاقتران بالفاء الجوابية، والتقدير: (إن كان غيري يرائي في محبته فأنا أحب..). والحذف هنا جائز إطلاقا لأنه جاء في شعر، فإنّ من منعه، منعه في النثر وخصه بالشعر لخصوصية الشعر كما أوردنا من رأي لسيبويه وغيره، ومن أجازه، أجازه إطلاقا كما ذهب الأخفش وابن مالك، ومن أجازه شعرا فللضرورة، كأن يكون مجيء الفاء هنا يخلّ بالوزن كما في هذا البيت، ولو أننا تعقبنا دلالة حذفها في هذا البيت، لوجدنا أن الحذف أكسب الجملة الاسمية ابتدائيتها، وبتعبير آخر، أعاد إليها هذه الابتدائية. فهي جملة تصح أن تقع ابتدائية لو لم تكن جواب شرط، والخصوصية في هذا الابتداء هي دلالة الثبوت. وإن دلالة الثبوت تنتفي مع جواب الشرط لأن الشرط احتمال، والثبوت لا يتضمن الاحتمالية، فأراد أن يثبت أنه يحب بشكل مختلف على وجه الثبوت والتأكيد، دون جعل هذا المعنى احتمالا متوقفا على الشرط، فأسهم تجرد الجملة من الفاء الرابطة في هذا القصد.
وفي بيت آخر للشاعر العجة نجد حذف الفاء في الجواب الأمري، وذلك في قوله: جاسم(18)
فإن رماك الهوى يوماً بشارعنا واصلْ خطاك به، لا تطرق البابا
فقد جاءت (إن) الشرطية، وتلاها فعل ماض، ثم جاءت جملة جواب الشرط مصدرة بفعل أمر غير مقترن بالفاء، فيحتاج إلى الاقتران بها، لكي يصح وقوعه جوابا، ولكنها حُذفت لضرورة الوزن، ونلحظ في هذا أن التركيب الشرطي قد خرج من دلالة الشرط إلى دلالة الرفض والإعراض، فالبيت على لسان امرأة لم تقو على العفو عمن أحبته فلم تترك له أملا بالعودة. وقد نزعت (إن) دلالة المضي من الفعل (رماك)، وحولتها إلى المستقبلية، فالتقدير: إن يرمك الهوى فواصل خطاك، لا تطرق الباب. لأن الأمر والنهي يقتضيان الاستقبال، فأنت لا تأمر ولا تنهى إلا عما لم يقع بعد (1)، أما دلالتها على المشكوك في حصوله غير المتوقع، فقائمة هنا، لأن المتكلم (الشاعر) ليس على ثقة تامة برجوع محبوبته، فالقصيدة في سياق يغلب عليه الغضب والعتب الشديد واستحالة المغفرة.
ونجد في بيت آخر أن الفاء قد حذفت من الجواب الاستفهامي، في قوله: جاسم(18)
إن يسأل الأهل عني من يبلّغهم أنّي انذبحت وهذا الكحل مسؤول
فقد جاء الجواب جملة طلبية استفهامية، خرجت لمعنى الاستعطاف، وهي غير صالحة لأن تقع شرطا إلا برابط الفاء، فالتقدير: إن يسأل الأهل عني فمن يبلغهم.. , وقد استعمل الشاعر أسلوب الشرط القائم على (إن)، يعقبها فعل مضارع. وقد خرج الشرط وجوابه (الاستفهام) عن معناهما الأصلي، ففي البيت دلالة وتأكيد على حتمية الاستسلام أمام سهام محبوبته التي أصابت منه مقتلاً، فلم يجئ بالمعنى خبرا مباشرا وإنما جاء به عن طريق الشرط، أي: إن يسأل عني الأهل من يخبرهم بكذا؟ ومحط القصد الأخير، وليس سؤال الأهل إلا حجة للوصول إلى قوله إن حبها قاتله، فالشرط والاستفهام هنا طريقة في الإخبار، تبعد ذهن المتلقي عن الغرض من فعل الشرط، وأتى بجواب الشرط استفهاما يسترعي الانتباه إلى المستفهم عنه بقصد المفاجأة في هذا الجواب، فكان للتركيب الشرطي بكله -والاستفهام من ضمنه- أثر في الغرض، ودلالة (إن) هنا للشك في حصول الفعل، وهو سؤال الأهل عنه، وقد دل هذا على شعوره بانتفاء الاهتمام به, فقد يسألون عنه وقد لا يسألون.
الخاتمة:
في ختام هذا البحث ثمة جملة من النتائج لابد من ذكرها، وهي:
المصادر
. Al-Mubarrad, Abu al-Abbas. (n.d.). Al-Muqtaḍab (M. A. ‘Udaymah, Ed.). Beirut: ‘Alam al-Kutub.
| Article View | 315 |
| PDF Download | 166 |