تصدر عن جامعة النور

السرد واللغة: مفهومهما وتحولاتهما بين النصوص السردية المقروءة والمرئية

نوع المستند : Original Article

المؤلف

جامعة دهوك / كلية الفنون الجميلة / قسم الفنون البصرية

المستخلص
تتطابق الأعمال الأدبية الروائية مع الأعمال السينمائية الروائية في كونهما يُعَدان ضمن النصوص السردية، غير أن لغة التعبير عن السرد فيهما تختلف بين اللغة المكتوبة التي نتلقاها قراءة، وبين اللغة الصورية التي نتلقاها بصرياً، ومن هنا اخترنا البحث في هذين المكونين المتفقين والمختلفين وفقاً للوسيط الذي يَرِدان عبره.  يقدم بحثنا هذا رؤية نقدية نظرية لعنصري السرد واللغة في النصوص المقروءة والمرئية السينمائية، من خلال ثلاثة محاور، يختص الأولان منها كل واحد منهما بمفهوم عنصر من الاثنين، ليمر المحور الأخير على التحولات التي يمر بها هذان العنصران في مسارهما من النص الروائي المقروء إلى النص المرئي السينمائي، مجيباً ضمنياً على تساؤل العلاقة بين الوسيطين فيما يتعلق بالسرد، واللغة وخصوصيتهما في كل واحد من النصين أو الوسيطين.فهل اللغة في النصين واحدة؟ وماهي تحولات تلك اللغة بينهما، وهل يمكن دراسة تحولات اللغة بمعزل عن التحولات السردية سواء في النصوص الأدبية أم الفلمية. 

الكلمات الرئيسية

Crossmark

 

 

 

مجلة النور للدراسات الإنسانية

https://jnh.alnoor.edu.iq/

 

 

 

السرد واللغة: مفهومهما وتحولاتهما بين النصوص السردية المقروءة والمرئية

 

كوثر محمد جبارة           

 

قسم الفنون التشكيلية / كلية الفنون الجميلة / جامعة دهوك

 

Article Information

 

المستخلص

Article history:

Received: 8 July 2025

Revised: 13 August 2025

Accepted: 25 March 2025

 

     تتطابق الأعمال الأدبية الروائية مع الأعمال السينمائية الروائية في كونهما يُعَدان ضمن النصوص السردية، غير أن لغة التعبير عن السرد فيهما تختلف بين اللغة المكتوبة التي نتلقاها قراءة، وبين اللغة الصورية التي نتلقاها بصرياً، ومن هنا اخترنا البحث في هذين المكونين المتفقين والمختلفين وفقاً للوسيط الذي يَرِدان عبره. يقدم بحثنا هذا رؤية نقدية نظرية لعنصري السرد واللغة في النصوص المقروءة والمرئية السينمائية، من خلال ثلاثة محاور، يختص الأولان منها كل واحد منهما بمفهوم عنصر من الاثنين، ليمر المحور الأخير على التحولات التي يمر بها هذان العنصران في مسارهما من النص الروائي المقروء إلى النص المرئي السينمائي، مجيباً ضمنياً على تساؤل العلاقة بين الوسيطين فيما يتعلق بالسرد، واللغة وخصوصيتهما في كل واحد من النصين أو الوسيطين. فهل اللغة في النصين واحدة؟ وماهي تحولات تلك اللغة بينهما، وهل يمكن دراسة تحولات اللغة بمعزل عن التحولات السردية سواء في النصوص الأدبية أم الفلمية.

الكلمات المفتاحية: اللغة، السرد، الرواية، السينما

 

Keywords:

Language

Narration

Novel

cinema

 

Corresponding Author

Kawther Mohammed Jabar

   kawthar.jabara@uos.ac

 

 

 

DOI: https://doi.org/10.69513/jnfh.v3.i1.ar5  , ©Authors, 2024, College of Education, Alnoor University.

This is an open access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/).

             

Narration and Language: Their Concepts and Transformations Between Written and Visual Narrative Texts Abstract:

K M Jabara

Department of Fine Arts, College of Fine Arts, University of Duhok, Iraq

Abstract

           The novel is built upon its vision of the world and humanity within it, appearing almost like the autobiography of an Arab woman—an emotional and social story similar to many contemporary novels written by female authors. These writers have sought what I might call the "centralization of women's presence" through personal narratives that embed life experiences and portrayals of women in their Arab societies, as well as struggles that vary in intensity and depth of awareness regarding the most impactful concept for them: freedom.

A careful and thorough reading reveals a reliance on a solid foundation, demonstrating a conscious mastery of novel-writing techniques and an engaged awareness of its creative system. The elements surrounding the text, complementing it, and strengthening its structure all serve as evidence of this, as we will explore through its title, parallels, and themes. Ultimately, the novel achieves a degree of reader engagement, constructing and layering its narrative, yet leaving fragments of the story scattered within us.

 

 

 

 

 

أولاً: مفهوم السرد:

     السين والراء والدال أصل مطرد منقاس، يدل على توالي أشياء كثيرة يتصل بعضها ببعض، والسرد اسم جامع للدروع وما أشبهها من عمل الحلق، والسرد يعني أيضاً تقدمة شيء إلى شيء، تأتي به متسقاً بعضه في إثر بعض متتابعاً. فالسرد هو تتابع أجزاء العمل الأدبي جزءاً فآخر، أو كلمة أو تركيباً أو عنصراً بتناسق وترتيب (ابن منظور، 1414ه، 3/ 211. ابن فارس، 2008، 2/ 599 . الفيروز آبادي، 2005، 606). وأما في الاصطلاح فيميز جيرالد برنس بين مصطلحين انكليزيين للدلالة على السرد أولهما (Narration)، والثاني هو (Narrative) وكلاهما يترجمان بالسرد، ويعني بالأول (العملية السردية) نفسها، بينما في الثاني فهو يشير إلى الحديث نفسه أو السرد نفسه، وهذا الإرباك في التعددية المصطلحية إنما مرده الترجمة المتعددة للمصطلحات الإنكليزية، فقد تُرجم كتاب (A Dictionary of Narratology ) لجيرالد برنس الصادر عن جامعة نبراسكا عام 1987 بترجمتين عربيتين صدرتا في عام 2003 واحدة منهما للسيد إمام وفيها اعتمد مصطلحاً عربياً واحداً للمعنيين، أما الترجمة الثانية فكانت لعابد خزندار وفيها التمييز المشار إليه أعلاه بين معنيي السرد في اللغة العربية بناءً على المصطلح الإنكليزي المصدر. وهذا لا يمنع من اتساع مجال استخدام مصطلح السرد في يومنا الحالي فأصبح يطلق على كل ما يتعلق بالقصص فعلاً أو خطاباً أو حكاية ويتحكم السياق بالمعنى المراد من المصطلح(**).(1,2).

      فالسرد بمعناه الأول Narration أي العملية السردية هو خطاب يقدم حدثاً أو أكثر، ويتم التمييز تقليدياً بينه وبين الوصف، والتعليق، سوى أنه كثيراً ما يتم دمجهما فيه. إنتاج حكاية سرد مجموعة من المواقف والأحداث (برنس، 2003، 122. و برنس، 2003، 144). ويعدد جيرالد برنس مجموعة من التنويعات على عملية إنتاج السرد تبعاً لترتيب الأحداث المتعددة فيه، فيشير إلى "السرد اللاحق" الذي يتتبع المواقف والأحداث المروية زمنياًن ويعد هذا النوع من السرد أحد خصائص السرد الكلاسيكي، أو التقليدي. أما "السرد المتقدم" فهو السرد الذي يتقدم الأحداث المواقف زمنياً، كما في السرد الاستطلاعي أو التنبؤي. و"السرد الآني" أو المتزامن هو السرد الذي يحدث افتراضاً في زمن الأحداث والمواقف المروية نفسه. وأخيرا "السرد المقحم" هو المتداخل زمنياً بين مرحلتين من مراحل الأحداث المروية، ويعد أحد خصائص السرد الرسائلي وسرد اليوميات (برنس، 2003، 122. و برنس، 2003، 144).  والسرد بهذا المعنى هو (الإخبار) عند تودوروف، وهو (الخطاب) عند ريكاردو.

فالسرد "فعل يقوم به الراوي الذي ينتج القصة، وهو فعل حقيقي أو خيالي ثمرته الخطاب، ويشمل السرد على سبيل التوسع مجمل الظروف المكانية والزمنية، الواقعية والخيالية، والتي تحيط به، فالسرد عملية إنتاج يمثل فيها الراوي دور المنتج والمروي له دور المستهلك والخطاب دور السلعة المنتجة، وتنعقد العلاقة بين الراوي والمروي له في السرد من خلال الأسئلة المباشرة وغير المباشرة التي يطرحها الأول ليضمن حسن متابعة الثاني لحكايته أو يطرحها الثاني حين يواجه ما يستغربه أو لا يوافق منطقه من كلام الأول. ويشرك الراوي أحياناً شخصيات الرواية في السرد فيضع على ألسنتهم أجزاء من الخطاب، وقد يحصر معرفته بالأحداث بما تعرفه الشخصية، أو بما يبدو منها أو يوسع هذه المعرفة لتصبح بلا حدود في الرواية. فالسرد هو الخيارات التقنية التي يتم من خلالها تحويل الحكاية إلى قصة فنية وهو يشمل الراوي والمنظور الروائي وترتيب الأحداث" (زيتوني، 2002، 105). وتناول جينيت هذا المصطلح وسماه (صوتاً) ويعني الصوت السردي القائم بفعل السرد، فالسرد من هذه الناحية هو النشاط الذي يضطلع به الراوي وهو يروي حكاية ويصوغ الخطاب الناقل لها وهو ما سماه جينيت نفسه بفعل السرد مميزاً بينه وبين فعل الكتابة الذي يقوم به الكاتب الذي هو فعل حقيقي بينما السرد فعل تخييلي (القاضي، 2010، 243)، ففعل السرد أو العملية السردية هي العملية التي يقوم بها السارد أو الحاكي أو الراوي وينتج عنها النص السردي (العاني، 2000، 1/ 61)، وهو المعادل اللفظي لوقائع غير لفظية، أي إن انجاز السرد يتم عبر الملفوظ اللغوي الذي يتشكل منه الخطاب السردي والذي ينظم كل جزئيات العمل الروائي في كيان موحد، إذ لا أهمية للعناصر في حد ذاتها دون أن يقوم السرد بتخليقها وبنائها، وهو كل قول يستحضر إلى الذهن عالماً مأخوذاً على محمل حقيقي في بعديه المادي والمعنوي، ويقع في زمان ومكان محددين، ويقدم في أغلب الأحيان منعكساً من خلال منظور شخصية أو أكثر، فضلاً عن منظور الراوي (العاني، 2000، 1/ 59). ويقدم السرد غالباً بوصفه مرادفاً تقنياً للمحكي، لكنه يعرف في الوقت نفسه بأنه فعل حكي لمنتوج هذا الفعل، ومن ثَم فالسرد إنتاج يعد علاقة كتابي أو شفوي بالأحداث التخيلية والواقعية ليخضع بذلك إلى قواعد تنظيم تسعى إلى إقحام تسجيلية سابقة ومحايثة ومقبلة ومنطقية وموازية ومخالفة، ويكون السرد فعلاً يفترض حضور سارد ومسرود له يمنحه قيمة خطابية وتداولية، وبهذا يفسر اشتقاق (سرد) اصطلاح السرد بوصفه ازدواجية متعارض ووجداني يدل على تعرف وحكي عارف، حيث يمثل السرد فعلا معرفياً يقدم الأحداث ويبدع في الآن نفسه([i]). ويتمثل في هذا المعنى من السرد النصوص بذاتها سواء كانت الروائية أو الأدبية المكتوبة أم الفلمية المرئية بكل ما تحويه من عناصر تسهم في إكمال بنائها الفني، بضمنها اللغة والحوار والفكرة والأسلوب والوصف فضلاً عن السرد بمعناه الثاني.

      ذلك أن السرد بمعناه الثاني Narrative يعني النص السردي فهو الحديث أو الإخبار لواحد أو أكثر من حدث أو واقعة حقيقية أو خيالية (روائية) من قبل واحد أو اثنين أو أكثر (غالباً ما يكون ظاهراً) من الساردِين وذلك لواحد أو اثنين أو أكثر (ظاهرِين غالباً) من المسرود لهم، ووفقاً لهذا المعنى فإن الجمل التي لا تعرض واقعة أي لا تقدم حدثاً لا تؤلف سرداً وإن كانت مهمة، بينما الجمل التي تعرض واقعة ما تمثل سرداً وإن كانت غير مهمة، مثل "قام الرجل بفتح الباب"([ii]) وهنا يتم الفصل بين السرد والوصف باعتبارهما قسمين للعملية السردية التي تمثل معنى السرد الأول.

ومن أجل التمييز بين السرد ومجرد وصف واقعة ما، فإن لابوف وبرنس وريمون كينان قد عرفوه بأنه رواية حدثين خياليين أو روائيين على الأقل أو واقعة واحدة وموقف واحد، وهذا لا يعني منطقياً أن أحدهما يفترض أو يستلزم الآخر ومن أجل تمييزه من رواية سلسلة اعتباطية من المواقف والوقائع فإن دانتو وجريماس وتودوروف قرروا أن السرد يجب أن يتضمن موضوعاً متصلاً يشكل كلاً متكاملاً، والوساطة السردية للعرض متنوعة: شفهية، ومكتوبة، ولغة من السيمياءات، وصور متحركة أو ثابتة، وإيماءات وموسيقية، أو أية توليفة منتظمة من كل ما ذُكر، وكذلك الأشكال التي يمكن أن يتخذها السرد ففي عالم السرد القولي هناك الروايات والرومانسات والروايات القصيرة والقصص والتاريخ والسيرة الذاتية ..الخ. وبالنسبة لانتشاره فإن السرد قد ظهر في المجتمعات الإنسانية المعروفة في التاريخ والانثروبولوجيا وفي الحقيقة فإن كل إنسان يعرف كيف ينتج ويمارس سرداً في سن مبكرة([iii]). وفي هذا المعنى تظهر لنا الثنائية البنيوية المعروفة (المتن الحكائي والمبنى الحكائي) أي القصة والخطاب.

ففي النصوص السردية الأدبية لا يعد السرد عنصراً من عناصرها فحسب، وإنما هو العنصر الأبرز فيها وبه تُعرف، فيمثل السرد عرضاً مفصلاً لعددٍ من الوقائع في النص الأدبي، فهو "قص حادثة واحدة أو أكثر خيالية كانت أو حقيقية بحيث يكون معناه منصباً على النتيجة والعملية والهدف والفعل والبناء وإدراك البناء الخاص بالقصة"([iv])، ويربط نويل كارول بين السرد واللقطات السينمائية مشيرا إلى إننا "إذا كنا نعني بالسرد مجرد أن نحكي أو نجسد أي حدث أو حالة من العلاقات عن طريق فترة معينة من الزمن، فإن العدد الهائل من اللقطات السينمائية بل الكادرات الثابتة أيضاً تعتبر سرداً، حتى لو كان في الحد الأدنى منه في معظم هذه الحالات، ومع ذلك وفي معظم الصور، يقتصر مفهوم السرد على تجسيد حالات العلاقات أو الأحداث ذات الدرجة الأكبر من التعقيد والبناء"([v]) وبذلك يبعد (كارول) التعميم الذي يقترحه عدد من الباحثين من كون كل شيء هو سرد بطريقة ما، ويذهب إلى كون معظم السرد يتضمن -في الغالب- أكثر من حدثين أو حالتين بما فيها من علاقات مرئية زمنياً في علاقة سببية قد تتضمن حالات ذهنية مثل الرغبات والمقاصد والدوافع ويورد لهذا المثال الآتي "... (لقد تم تتويج شارلمان امبراطوراً رومانياً في عام 800، واستسلمت اليابان للحلفاء بدون شروط في عام 1945) إن ذلك ليس سرداً بالمعنى السابق ذكره، لكن ( بعد اختبار القنابل الذرية في نيومكسيكو أسقطت على هيروشيما وناجازاكي) سرد، حيث إنه يتألف من ثلاثة أحداث يسبق الأول منها في الزمن وهو على علاقة سببية بالحدثين التاليين"([vi])، ويذهب روجر مانفيل مذهباً مشابهاً عند حديثه عن الأفلام الطليعية الفرنسية والألمانية ذاكراً أن السرد المبني على التأويل وليس على الملاحظة المباشرة علامة من علامات الروعة فيها([vii])، وهذا ما أجده أيضا أقرب إلى الدقة، فالإخبار بحدث ما من الممكن أن نلاحظه مباشرة، لا أجده سرداً بقدر ما هو خبر يسدي خدمة لإتمام السرد الأشمل منه، الذي يمتاز بتعقيدات وتركيبات يخلو منها الخبر الاعتيادي، وبناء خاص وتتابع منطقي سواء كان خطياً للأحداث المسرودة أم لا، فمجموعة الصور المتحركة المتتالية لا تمثل سرداً حقيقياً ما لم تكن تنقل قصة ما ترتبط أجزاء تلك القصة بعلاقات سببية ومكانية وزمانية معينة "فالفرق بين شريط الصور المتحركة من عمل الهواة و فيلم من عمل الهواة يمكن الإجابة على هذا السؤال بكلمة واحدة (القصة) فالشريط مجموعة من اللقطات السريعة المتحركة ربطت بعضها ببعض بدون نظام معين، أما الفيلم فيقدر أن ينتج بصورة صحيحة على سرد حكايته للناس"([viii]) والسرد في رأي ميتز تحدده معايير عديدة يستند إليها تعريفه وهي: كون السرد مغلقا أي له بداية ونهاية حتى ولو كانت الأحداث التي تُروى لم تنته بعد، والزمانية المزدوجة للسرد، فهي زمانية الشيء المسرود والذي يمكن أن يجري طول سنين، وزمانية السرد ذاته الذي سيدوم في حالة فيلم (90 دقيقة) وفي حالة كتاب (زمن قراءته). فضلا عن كون السرد هو دائماً نوع من الخطاب، فثمة دائماً شخص يسرده يرويه أي مرجع خارجي خلافاً للعالم الذي لا يرويه أحد. وهذه الرواية لا تكون إلا لأحداث مضت، فالسرد يبدأ عندما يكون الحدث قد انتهى"([ix])، وهذا ما يقودنا إلى السرد السينمائي الذي يتمتع بالاشتراطات ذاتها تقريباً.

فهو لا يختلف في مفهومه عن مفهوم السرد الأدبي إلا أننا نراه مرتبطاً بالمونتاج، لا من حيث معناه التقني أي كونه ترتيب وتجميع لقطات الفيلم وتوليفها فحسب، وإنما من خلال ما يؤديه من وظيفة أيضاً، ولاسيما فيما اصطلح عليه بالمونتاج المفاهيمي، والمونتاج السردي، إذ يعرف الأول بكونه "القطع بين مجموعة من اللقطات، بجمعها معا في ترتيب معين أن يتولد عنها معنى يريد أن يبرزه المخرج وبدون هذا الترتيب لا يتحقق هذا المعنى"([x])، وشغلت نظرية المونتاج المفاهيمي ايزنشتاين وبودفكين اللذان كانا أقل اهتماما بالتوليف الذي يخضع للتسلسل الزمني  والقصص، أو مضاهاة اللقطات بعضها ببعض وإنما اهتما أكثر بالتأثير الكلي الذي يتولد عن تناسق مجموعة من اللقطات يتم ترتيبها على نحو معين من أجل توليد تأثير انفعالي وفكري لتحقيق تدفق السرد([xi])، ويترافق مع المونتاج المفاهيمي المونتاج السردي الذي يربط اللقطات وفقاً لترتيب زمني منطقي ومطلوب في نص السيناريو، وهدف هذا النوع من التوليف يكون إعادة بناء اللقطات حتى تتفق مع تسلسل الأحداث، ولكي تبنى قصة الفلم في خط انسيابي متدفق، ويهتم المونتاج السردي بتطور القصة بينما المفاهيمي بإنتاج أفكار وخلق تأثيرات عبر تقابل اللقطات أو تصادمها([xii])، وأجد أنهما يتممان بعضهما الآخر في تحقيق مفهوم السرد في النص الفلمي.

ثانياً: مفهوم اللغة:

      عرف ابن جني اللغة بأنها "أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم"([xiii]) وكذلك تعرف بأنها " كل وسيلة لتبادل المشاعر والأفكار كالإشارات والأصوات والألفاظ"([xiv]) وهذه الوسيلة قائمة على "مجموعة مفردات الكلام وقواعد توليفها التي تميز جماعة بشرية معينة تتبادل بوساطتها أفكارها ورغباتها ومشاعرها"([xv]). ويحدد المعجم الفلسفي اللغة بالإفادة من الأصوات، مشيراً إلى أن "اللغة مجموعة من الأصوات المفيدة، وهي ما يعبر بها كل قوم عن اغراضهم وتطلق أيضاً على ما يجري على لسان كل قوم؛ لأن اللسان هو الآلة التي يتم بها النطق، أو تطلق على الكلام المصطلح عليه أو على معرفة الكلمة وأوضاعها"([xvi])، ويوسع علماء النفس معاني اللغة ليطلقوها على "مجموع الإشارات التي يعبر بها عن الفكر"([xvii])، وهي تتعلق بوسيلة التخاطب والتفاهم بين جماعة من الناس لأنها تعبر عن واقع الفئة الناطقة بها ونفسياتها وعقلياتها وطبعها ومناخها الاجتماعي)[xviii])، ويرى عدد من الباحثين أن اللغة قدرة ذهنية مكتسبة، يمثلها نسق يتكون من رموز اعتباطية منطوقة يتواصل بها أفراد مجتمع ما، ويتكون هذا التعريف من ثلاثة أقسام([xix]):

 

  1. اللغة قدرة ذهنية تختلف من فرد لآخر، وتتداخل فيها عوامل فسيولوجية تتمثل في تراكيب الأذن والجهاز العصبي والمخ والجهاز الصوتي.
  2. التأكيد على الطبيعة الصوتية للغة وان الصلة بين هذه الاصوات وما تدل عليه صلة اعتباطية وان اللغة اختراع ويرى البعض ان اهم اختراع توصلت اليه البشرية هو استخدام اللغة الاولى.
  3. طبيعة اللغة اجتماعية في التواصل بين أفراد المجتمع ونقل الافكار وأهمية اللغة تأتي من أنها تسهل عملية التواصل وتجعل عملية التفكير ممكنة بتنظيمها للواقع بمختلف تجلياته ومعطياته ونقله الى وحدات رمزية مجردة. إلا ان وظيفة اللغة لا تقف عند مجرد نقلها للواقع وتداول الأفكار بل تقطيعه وتجزيئه وتصنيفه على نحو خاص، فكل لغة كما يقول آندريه مارتينييه تمثل طريقة خاصة في تنظيم العالم([xx]).

والتعريفات التي تمت الإشارة إليها آنفا تشير غالبيتها إلى اللغة اللفظية، أي المكتوبة، التي تشتمل على ثلاثة مكونات أساسية، الدال: وهو اللفظ، والمدلول، وهو الأفكار والمعاني التي تحملها القوالب اللفظية الدالة، وتكون مرتبطة بمعان خاصة لها في أذهان متكلميها، والنسبة: وهي العلاقة القائمة بين الألفاظ والمعاني التي تدل عليها، وتتوقف على حالات الكلام وأوضاعه([xxi])، فهي "مجموعة من الرموز المسموعة والمرئية والمكتوبة والمنطوقة التي يحكمها نظام معين من المدخلات والمخرجات والتي يتعارف على دلالتها أفراد ذو ثقافة معينة من أجل تحقيق الاتصال بين بعضهم البعض، فعن طريقها يمكن للفرد نقل أفكاره ومشاعره للآخر واستخدامها كوسيط للتعبير والاتصال عن طريق أربع مهارات استقباليه وإرسالية، كالاستماع والتحدث والكتابة"([xxii])، وتنطبق هذه التعريفات والإشارات على الكلام المنطوق-المسموع، وعلى الكلمات المكتوبة-المقروءة، وبالتالي على النصوص الأدبية، التي تختلف بدورها عن اللفة الصورية، التي تقدم صورة وتتلقى بصرياً.

فإن دققنا النظر في تعريف علماء النفس للغة، الوارد أعلاه، نجدهم لا يقتصرون على اللغة اللفظية وإنما يشيرون إلى غيرها في تعريفهم فـ"مجموع الإشارات التي يعبر بها عن الفكر" تشير بطريقة غير مباشرة إلى اللغة الصورية، ومنها السينمائية، فهي بالفعل مجموعة من الإشارات المعبرة عن الأفكار، وكونها وسيلة تخاطب فلم تقتصر على الالفاظ وإنما تعدتها فدخلت ضمنها الإشارات والرموز المتعددة في بنية اللغة الصورية السينمائية. إذ تتمثل اللغة البصرية في "كل ما تستقبله العين من صور سواء كانت مكونة من أشكال ورموز أو علامات أو إشارات أو تعبيرات بصرية، على أن تترجم بدلالة ومعنى لدى المستقبل لها، فيكون لديها القدرة على الاتصال والتواصل مع الآخر"([xxiii])، وغالباً ما تكون إشارات هذه اللغة البصرية ومعانيها متعارف عليها ومتفق عليها لدى الأفراد، ولاسيما أصحاب الصناعة السينمائية، الذين يعبرون عن أفكارهم بالرموز والإشارات الصورية، سواء وجدت الكلمة الملفوظة في الحوارات أم لم توجد، كما في السينما الصامتة.

  

ثالثاً: تحولات السرد واللغة بين النص المقروء والنص المرئي السينمائي:

      يمكن الفصل بين اللغة وبين السرد بمعناه الأول الذي سبقت الإشارة إليه، أي عملية السرد التي يتم الفصل بينها وبين الوصف في النص، في النصوص الأدبية المقروءة، ذلك أن اللغة في النصوص السردية المقروءة، لها نظمها الخاص الذي يقتضي أدوات خاصة في التحليل، لا تتماثل مع أدوات تحليل عملية السرد، المرتبط بمرور الزمن، وتسريعه وتبطيئه، وما يرافقه من عناصر أخرى، وأعني الوصف والحوار، غير أن السرد في النصوص المرئية السينمائية، لا يمكن دراسته بمعزل عن اللغة السينمائية نفسها، ذلك أن السرد يتم بوساطة تلك اللغة، وقد تنتفي دلالات تلك الصورة بانتفاء سرديتها، والعكس صحيح. إذ لا يمكن أن نفهم دلالة تصوير البطل بزاوية مرتفعة (فوق مستوى النظر) على سبيل المثال دون دلالتها السردية التي تشير إلى معان متعددة منها إبراز الإحساس بالضعف، فضلاً عن قدرتها السردية على تعريف المشاهد على أجزاء المكان وعلاقتها ببعضها وما تضفيه على إحساس المشاهد من تفوقه على الشخصية بسبب قصره وضآلة كتلته نسبة إلى المكان الذي يحتويه، وهذا ما نراها تختلف فيه عن اللغة الأدبية التي يمكننا أن نفهها جملاً منفصلة عن دلالاتها السردية، فاستهلال رواية غاتسبي العظيم على سبيل المثال: "خلال سنوات عمري المبكرة والأشد حساسية نفحني والدي نصيحة أقلِّبها في عقلي منذ ذلك الحين"([xxiv]) يمكن دراستها لغوياً من خلال تركيبها اللغوي في لغتها الأصلية التي كتبت بها، بينما تدرس بوصفها مسروداً من خلال البحث فيكونها تمثل عودة بزمن السرد إلى الخلف، فهي تمثل استرجاعاً خارجياً، وفق الاصطلاح النقدي، ويتمثل الاسترجاع الخارجي بعلاقة الحدث المسرود في هذا الاستهلال مع زمن القصة، إذ يعود السارد، إلى زمن سابق لبداية القصة التي يسردها، فضلاً عن أن هذا الاستهلال ذاته يكشف لنا عن موقع السارد في هذا النص، فهو سارد داخلي، يسرد الأحداث بضمير الشخص الأول، المتكلم، بصفته شخصية مشاركة في الأحداث ومنفعلة بها. أما في النص المرئي، المقتبس من الرواية نفسها، إن استقرأنا الصورة الأولى من نسخ الفيلم المتعددة فمع كونها أجزاء من لغة النص السينمائي الصورية، إلا إننا لا يمكننا دراستها وتحليلها صورياً دون معرفة دلالاتها السردية التي تعطيها معانيها ودلالاتها، التي إن تجردت منها تتجرد من كونها لغة، انطلاقاً من أن أي رمز أو إشارة أو كلمة إن تجردت من دلالاتها فقدت لغويتها كما أسلفنا.

     كما أنَّ من البديهي لدى المهتمين بالسينما "ان الذهاب إلى السينما يعني مشاهدة فيلم يحكي قصة، من ثمة تكون السينما ذات ارتباط وثيق بالسرد، فهي من هذا المنظور وسيلة سردية غير أن هذا التحديد البديهي، وإن كان مقبولاً نظرياً، فإنه يثير عدة صعوبات على المستوى المنهجي، إذ كيف يمكن أن تقارب السيميائية باعتبارها شكلاً سردياً"([xxv]). لم يكن هذا مطروحاً في الدراسات الأولى وإن أول كتاب في الدراسات السينمائية قدّم تناولاً إدراكياً صريحاً هو كتاب )برودويلنكتاب برودويل وحا في الدراسات الأولى وإن أول كتاب في الدراسات السينمائية قدم تناولا إدراكيا صريحا هن السينما ذات ارتباط وثيق با( (السرد في السينما الروائية Narration in the Fiction Film 1985) وهو كتاب عالج كما يذكر المؤلف نفسه في مقال آخر المشكلات الشائعة للطريق التي يعمل بها البناء والأسلوب في حكاية القص السيميائية، فكان كتابه بحثاً مقارباً بين علم السرد وعلم الإدراك المعرفي([xxvi])، ليصبح بعد ذلك السرد السينمائي علماً قائماً بذاته يتمثل في مجموعة من السمات التي تحدد شكل سير الأحداث وتطورها، جاعلة منه أمراً يحقق رغبة المشاهد في الوصول إلى موضوع متكامل.

       من أولى مظاهر التحولات الفنية بين السرد الأدبي المقروء والآخر المرئي السينمائي هو التحول في الأنماط، إذ يصنف كارول السرد على نحو عام إلى صنفين: السرد العرضي، والسرد الموحد، أما السرد العرضي فيتألف من "سلسلة من الحلقات الصغيرة ترتبط مع بعضها -في الأغلب- بتكرار ظهور شخصية رئيسية لكن من دون جدوى أن تكون هناك علاقة سببية قوية بين إحدى القصص والقصة التالية لها، في العالم القديم كانت القصص الملحمية التي تحكي مغامرات هرقل نموذجا على السرد العرضي مثلها مثل الأوديسة([xxvii])، وأما السرد الموحد الذي يبنى على وفق النموذج الأرسطي "فإن له بدايةً ووسطاً ونهاية، وبرغم أن ذلك لا يبدو أنه يقول الكثير فأي شيء يمتد عبر المكان أو الزمان يمكن تقسيمه على هذا النحو، فإنه لا يجب ألا نفهم هذه المصطلحات بمعناها العادي فهي مصطلحات تقنية، إن أرسطو يعني الحدث الذي يضمن إحساس الإغلاق في نهايته بالنسبة للمتلقي، وهو الإحساس الملموس بأن القصة انتهت عند النقطة الصحيحة تماماً، وكل ما كنا نحتاج إلى أن يُرى تمت روايته، ولم تمض القصة على نحو أزيد من اللازم"([xxviii]) وأيضاً يميز كارول نفسه بين نمطي السرد الأرسطي والعرضي انطلاقاً من نهاياتهما فيذهب إلى ان الشكل الأرسطي، أي الموحد، مع نهايته يتكون لدى المتلقي/المتفرج شعور قوي بأن الفلم انتهى واكتمل، على النقيض من ذلك يكون السرد العرضي الذي يبدو لمتلقيه بأنه مستمر بلا نهاية، فالسرد الموحد يترك لمشاهده انطباعاً بتكامل النص الفلمي الذي لا يمكننا فصل أجزائه عن بعضها ولا الاستغناء عن أحدها من دون تشويش ذلك النص، على العكس من العرضي الذي يمكننا حذف بعض أجزاءه من دون أن نشعر أن هناك غياباً ما في مجمل الأحداث([xxix])، وقد يكون هذين النمطين أكثر ملائمة لنصوص السيناريو منها لنصوص الروايات، لأن لكل رواية بنائها السردي الخاص الذي قد يتفق أو يختلف مع هذين النمطين، أما نصوص السيناريو التي تنفذ على ضوئها النصوص المرئية فهي، على وفق اطلاعنا، تعتمد على هذين النمطين من السرد.

كان هذان النمطان بناءً على نوعية البناء السردي للنص الفلمي، أما من وجهة النظر الموظفة في السرد الفلمي فإننا يمكن أن نميز بين نمطين كذلك يختلفان عن سابقيهما، هما: السرد الذاتي والسرد الموضوعي، وتكون آلة التصوير، الكاميرا، هي الأداة الرئيسة والوحيدة في هذين النمطين من السرد "فتقوم بسرد الأحداث والوقائع المادية في السرد الموضوعي، حيث تطلعنا على كل الشخصيات وعلى كل ما تفعله، فهي تخترق أفكارهم وتكون في ذلك على مسافة واحدة من كل الشخصيات والأفعال لأنها تقوم بعرض ما يقع أمام عدستها بحيادية دون أن تتخذ وجهة نظر شخصية ما، إلا انها في السرد الذاتي لا تكون كذلك بل تكون عين إحدى الشخصيات الأخرى التي تقوم بنقل الأحداث وما تقوم به وما تفعله الشخصيات وبذلك تلعب الكاميرا هنا دور الراوي وهو يمارس أفعاله سواء بشكل ظاهر أو مختف"([xxx])؛ وعلى وفق هذا يكون الكاتب مطلعاً على كل شيء بما فيه أفكار الشخصيات السرية في حال اعتماده على السرد الذاتي، أما الموضوعي فيحققه النص العلمي عن طريق السارد نفسه الذي يفسر كل حدث ومعلومة، متى وكيف وأين عرضها السارد ويكون الكاتب مقابلاً للسارد المحايد الذي لا يتدخل ليفسر الأحداث وإنما ليصفها بحيادية كما يراها تاركاً الحرية للقارئ لتفسير وتحليل ما يروى له([xxxi])، وبهذا يبقى بعيداً عن وعي الشخصيات، ولهذا السبب يشير جانيتي إلى إن وجهة النظر الموضوعية "نادراً ما تستخدم في الروايات رغم أن الكتاب يستخدمونها أحياناً في القصص القصيرة (...) والصوت الموضوعي أكثر ملاءمة للفلم منه للأدب إذ أن السينما تقوم بالاستخدام الحرفي للكاميرا"([xxxii])، ويستخدم السرد الموضوعي غالباً في الأفلام الواقعية التي يعمد مخرجوها إلى إبقاء آلات تصويرهم في لقطة بعيدة متجنبين كل التشويهات التي قد تعلق على الحدث مثل الزوايا والعدسات والمرشحات غير المألوفة([xxxiii])، فزاوية التصوير وحركة الكاميرا والعدسات المعتمدة في تصوير كل لقطة من اللقطات إنما يهدف المخرج من وراء الاعتماد عليها إلى إيصال أفكاره المحددة مسبقاً إلى المتلقي/المتفرج، وهي تشابه ما يهدف الكاتب إلى إيصاله إلى متلقيه/القارئ عن طريق انتقائه لكلمات بعينها وتركيبات محددة للتعبير عن المعنى.وإن نظرنا إلى اللغة الملفوظة نجدها تتحول أولاً عبر تغير الوسيط الناقل لها من الرواية المكتوبة التي تتلقى قراءة إلى الأفلام السينمائية التي تتلقى بصرياً وسمعياً، في عملية الاقتباس المعروفة، والتي تعد أهم رابط تتحدث عنه الدراسات البينية، ورغم هذا التحول الحاصل إلا إن الارتباط بين اللغتين غير منتفٍ، فاللغة نوع من أنواع أنظمة الاتصال بين أطراف متعددة، وهي محملة على أدوات تختلف باختلاف نوعيتها، فاللغة اللفظية أداتها الكلام، والبصرية أداتها الشكل، والسمعية أداتها الصوت، واللمسية أداتها المادة، ولكن يمكن الربط بين اللغة الموسيقية واللغة ملفوظة بأن كلاهما نظام صوتي، وترتبط اللغة البصرية مع اللغة المكتوبة في كونهما نظام رمزي ذو مضامين قد تتحدد ويتفق عليها الجماعة وقد تختلف، ويرجع هذا للإطار المرجعي للقارئ([xxxiv])، وترتبط ثانية من ناحية كونها تتضمن دوال ومدلولات ونسب لابد من تحققها لمعرفة معاني تلك الصور ومضامينها، فإن افتقدتها اللغة الصورية تفتقد لغويتها إن صح التعبير، أي تفتقد كونها لغة.

      والتحولات التي مرت بها اللغة في حقيقة الأمر لم تكن فقط من اللغة المكتوبة/المنطوقة إلى اللغة الصورية/البصرية، وإنما سبق لها التحول من الصورية إلى الملفوظة، إذ تجد الدكتورة غادة مصطفى أنه "من الواضح من الرسومات الجدارية الموجودة في الكهوف البدائية أن اللغة البصرية سبقت اللغة اللفظية في الظهور، واعتبرت اللغة البصرية لفترة زمنية طويلة لغة اتصال وكانت صياغتها على شكل صور ومنحوتات محددة الدلالة بين أفراد المجتمع الواحد، ومن المفردات البصرية للفن تولدت المفردات اللفظية المقروءة والمكتوبة، ومنها بدأ الاتفاق على الشكل ودلالاته اجتماعيا"([xxxv])، وبمرور الأزمان عادت اللغة الملفوظة من جديد إلى التحول إلى لغة صورية عن طريق الفن التشكيلي والفن السينمائي، وبقي الرابط بين السينما والكلمة هو الأعمال الروائية المقتبسة من نصوص أدبية بمختلف أجناسها، وهي التي ساهمت في تطوير النصوص الفلمية والصناعة السينمائية واستمراريتها.

     من أوائل التحولات التي خاضتها اللغة في علاقتها مع الصورة السينمائية، هو تحول السينما من مرحلتها الصامتة، التي تعادل غياباً تاماً للكلمة الملفوظة، إلى مرحلة السينما الناطقة، التي تحضر فيها الكلمات الملفوظة، وهذا التحول أدى إلى تحول طريقة تلقي تلك النصوص الفلمية، كما أشار عباس محمود العقاد عام 1949، عندما وصف مشاهدته لأوائل العروض السينمائية قائلاً: "كنا نذهب إلى السينما الصامتة ونحن نتهيأ لها بزاد واسع من الخيال، لأنها تتطلب منا أن نتخيل المعاني والكلمات التي تدل عليها الإشارات والحركات. أما اليوم، فالصور المتحركة التي تتطلب مثل هذا الخيال تضايق المتفرجين، لأنهم تعودوا أن يتوجهوا إليها بملكتي السمع والبصر دون مملكة الخيال. ولهذا نتساءل: هل من المستحسن أن نهمل السينما الصامتة كل الإهمال؟ لا شك أن السينما الناطقة أقرب إلى التمثيل الطبيعي من السينما التي تعتمد الحركة والإشارة. ولكن السينما الصامتة تحيي الخيال، وتنشئ فيه لذة الخلق والإبداع، ولا خلاف بين محبي الفنون في قيمة الخيال، فإنه عنصر مهم في كل فن جميل، بل هو في جميع الفنون الجميلة أهم من العيون والآذان"([xxxvi])، وسبقه إلى هذا التوجه آبل جانس، الذي أشار في العام 1926 ان عصر الصورة قد أقبل، وهذا القول تؤيده مجموعة من الأفلام التي أنجزتها السينما الصامتة، مثل "شروق الشمس" لميرناو، و "أكتوبر" لآيزنشتاين، و"نابليون لجانس نفسه، إلا أن هذه السينما بالغة الطرافة والحيوية أخذت تتلاشى مع مقدم الصوت، إلى غير رجعة، ، إذ كانت نظريات الفن في العشرينيات من القرن المنصرم ترى في الأفلام الصامتة، رغم انعدام اللغة الملفوظة فيه، ذروة كل الفنون، والمركب النهائي الذي يجمع بينها، فهو نوع من أنواع الموسيقى أنغامها الصور، ولوناً من المعمار قوامه الضوء([xxxvii])، أما التحول الثاني الذي خاضته اللغة في علاقتها مع الصورة، فكان في العلاقة بين الأدب والسينما، وما اختُلف فيه من آراء بين مؤيد ومعارض، وغالباً ما يكون الموقف سلبياً من قبل الكتاب عندما تقتبس أعمالهم إلى نصوص سينمائية، فستيفن كينغ عد المخرج كوبريك قد أساء إلى روايته "إشراق" عندما حولها إلى فيلم سينمائي، غير أن كاتب "برتقال آلي" أنطوني بارغس عندما شاهد الفيلم الذي أخرجه كوبريك عن نصه أشار إلى أنه لا يشعر بقرب الفلم من النص الأصلي، إلا أنه أمام عمل رائع لمخرجه بغض النظر عن النص الأصلي([xxxviii])، وهذا النقاش وتباين الآراء ليس حكراً على رواد السينما العالميين فقط، وإنما انتقل بدوره إلى المشتغلين بالأدب العربي والسينما العربية كذلك، فطه حسين يتهم فن السينما بإلهاء الناس عن قراءة الأدب، وإفساده، ورأى أن العمل الأدبي الذي ينتقل للسينما فيخاطب جمهوراً أوسع يفسد أولاً قبل أن يعرض سينمائياً على الجمهور، ولم يخص طه حسين السينما المصرية بهذا الحكم، وإنما عممه على فن السينما بحد ذاته([xxxix])، غير أن لهذا الرأي ما يناقضه، في حديث طه حسين عن (سارتر والسينما)، الذي أشار فيه إلى أفضلية السينما في نشر النصوص الأدبية، "فالقصة الواحدة إذا أعدت للعرض تستطيع بعد إعدادها أن تغزو الأرض كلها في وقت واحد وأن تشهدها جماعات النظارة في جميع أقطار الأرض في غير مشقة يحتملها الكاتب أو المخرج أو الممثل، شأنها في ذلك شأن الكتاب المطبوع، ولكنها تتحدث إلى الجماعات حين يتحدث الكاتب إلى الفرد"([xl]).

      أشار الدكتور جواد بشارة إلى كون فكرة اللغة السينمائية ونظرياتها حاضرة تحت عنوان القواعد عند منظري السينما في العشرينيات، غير أن الموجة البنيوية الجديدة التي وجدت في منتصف الستينيات قد أعادتها للمنافسة، بعد أن قدمت لها دعما عقلانياً، وإن لم يكن علمياً([xli])، ويرى العديد من النقاد أن تحولاً آخر طرأ على اللغة الصورية السينمائية في الخمسينيات، إذ يذهب آرمز إلى أن "عصر الصورة عاد للظهور في أواخر الخمسينيات واستمر طوال الستينيات. ولكن الصورة في هذه المرة يكتنفها نوع جديد من اللبس والغموض، فقد نجح عدد من الفنانين ممن تتباين اتجاهاتهم الفنية من أمثال برجمان ورينيه وأنطونيني في المزج بين تراث الواقعية (ومن تراث هذه المدرسة كانت بداياتهم الفنية) وتراث السينما الصامتة. فالصورة السينمائية كما تتمثل في أفلام "القناع" و"أحبك، أحبك" و "تكبير صورة" تتسم بالتعقيد والقوة التعبيرية شأنها في ذلك شأن الصورة التي تقدمها لنا روائع السينما الصامتة"([xlii])، وتذهب الدكتورة سلمى مبارك إلى أن السينما العربية مرت بمرحلة التحول نفسها في وقت مقارب لما أشار إليه  آرمز، في موجة السينما العربية الجديدة التي تؤرخ لبداياتها مع منتصف ستينيات القرن الفائت، مشيرة إلى أن الكاميرا فيها تحررت من الاستوديوهات وخرجت إلى الشوارع في المدينة، تتحسس المكان بعين تسعى لاكتشافه في ظاهريته وبديهيته وحميميته، استخدم هؤلاء السينمائيون لغة سينمائية أكثر رهافة وأكثر تخففاً من قيود الحتوتة والتقاليد الحكائية، لغة تسعى كي لا تكون مجرد وسيط يحمل أفكارا وقصصاً، بل وجودا جمالياً له خصوصيته، لأن السينما الجديدة العربية لم نتقلب على المحتوى كما حصل في الموجات الجديدة في السينما الأوربية بل ظلت السينما ملتزمة بِالهَم المجتمعي في امتزاجه بأزمات الفرد راصدة له وإن تخلت عن تقديم الحلول، ومن ثم فقد وظفت لغتها السينمائية الجديدة بأشكال متعددة للتعبير عن هذا الواقع، أحياناً بشكل واقعي جديد، وأحياناً بشكل يحمل قدراً من السخرية والفانتازيا، وأحيانا أخرى بشكل فلسفي أو ميتافيزيقي([xliii])، وبتغير اللغة يتغير النص المسرود، وتتغير دلالاته، وبالتالي يمر السرد فيه  بتحولات تترافق مع تحولات اللغة السينمائية وتتوازى معها. ومما أسهم بهذه التحولات السردية الوعي المتزايد لدى جمهور السينما الذي دفع بصناع السينما إلى ابتكار حلولٍ غير تقليدية لمشكلات السرد السينمائي، وهي حلول لم يكن بمقدورهم أن يفكروا فيها أو يتصوروها في ظل سيادة هوليوود وهيمنتها على السينما، التي أخذت علاقاتها مع الفنون الأخرى تتوثق كلما اقتربت من روح العصر وفنونه([xliv])

 

 

Footnotte:

 

**) For more details on narrative terminology in Arabic and its issues, refer to Chapter Three of the book: The Problematic of Terminology in the New Arabic Critical Discourse, Dr. Youssef Waghliasi, Arab Scientific Publishers and Editions El-Ikhtilef, Algeria-Lebanon, 1st ed., 2008. Also see Section Two of the book: Narratology and Narrative Analysis: Form and Meaning, Said Yaktin, Arab Cultural Center, Casablanca-Morocco, 1st ed., 2012.

(i ) See: Dictionary of Literary Terms, Aaron Paul et al., Translated by Dr. Mohammad Hammoud Majd, University Institution for Studies, Publishing, and Distribution, Beirut, 2012: p. 594, and Dictionary of Contemporary Literary Criticism Terms, Said Alloush, Dar Al-Kitab Al-Jadeed Al-Muttahida, Libya, 2019: p. 423.

(ii ) See: Narrative Terminology, previously cited: p. 145, and Dictionary of Narratology, previously cited: p. 122, and Narratology: A Theoretical Introduction and Applied Approaches, Mursil Faleh Al-Ajmi, Afaq for Publishing and Distribution, Kuwait, 2011: p. 12.

( iii) See: Narrative Terminology, previously cited: p. 146, and Dictionary of Narratology, previously cited: p. 123.

(iv ) The Aesthetics of Cinematic Narrative: Between Linguistic Composition and Cinematic Treatment, Ahmad Al-Qasimi, Syrian Ministry of Culture, General Organization for Cinema, Seventh Art Series (209), Damascus, 2011: p. 43.

( v) Routledge Companion to Cinema and Philosophy, Paisley Livingston & Carl Plantinga, Translated by: Ahmad Youssef, National Translation Project (2042), National Center for Translation, Cairo, 1st ed., 2013: p. 344.

( vi) Ibid.: same page.

(vii ) Film and the Audience, Roger Manvell, Translated by: Berlanti Mansour, Reviewed by: Youssef Amoon, Ministry of Culture and National Guidance, Egyptian General Organization for Authorship, Translation, Printing, and Publishing, Cairo, n.d.: p. 44.

(viii ) Your Guide to Filmmaking, Christopher Priest, Translated by: Majid Yassin, Small Encyclopedia (255), Public Cultural Affairs House, Baghdad, 1986: p. 7.

( ix) Dictionary of Cinematic Terms: Writing Techniques for Cinema, Marie-Thérèse Journot & Michel Marie, Translated by: Dr. Faiz Bashour, Syrian Ministry of Culture, General Organization for Cinema, Seventh Art Series (136), Damascus, 2007: p. 178.

(x) Dictionary of Cinematic Terms, Khairiya Al-Bashlawy, Reviewed by: Hashem Al-Nahhas, Egyptian General Book Authority, n.d., Cairo, 2005: p. 136.

(xi Dictionary of Cinematic Terms, previously cited: p. 136.

(xii) Ibid.: same page.

(xiii)Al-Khasa'is (The Characteristics), Abu Al-Fath Othman Ibn Jinni, Edited by: Mohammad Ali Al-Najjar, Egyptian General Book Authority, 4th ed., Vol. 1, p. 33. See also: The Book of Definitions followed by Clarification of the Terms of Sufism Found in the Meccan Revelations, Al-Sharif Al-Jurjani, Dar Ihya Al-Turath Al-Arabi, Beirut - Lebanon, 2003: p. 158.

(Xiv ) Dictionary of Arabic Terms in Language and Literature, Majdi Wahbah & Kamil Al-Muhandis, Lebanon Library, 2nd ed., Beirut, 1984: p. 318.

( Xv) Ibid.: same page.

( xvi) Philosophical Dictionary in Arabic, French, and English, Dr. Jamil Saliba, Dar Al-Kitab Al-Lubnani, Beirut, 1982: Vol. 2, p. 286.

(xvii ) Ibid.: same page.

(xix) See: Literary Dictionary, Jabbour Abdounour, Dar Al-Ilm Lilmalayin, Beirut, 2nd ed., 1984: p. 227.

(xx ) See: The Dialectic of the Relationship between Language and Thought, Hawwas Mohammad (online).

(xxi ) See: Ibid.

(xxii ) See: Introduction to Stylistics, Shukri Mohammad Ayyad, and The Language of Art Between Subjectivity and Objectivity, Dr. Ghada Mustafa Ahmad, Anglo Egyptian Bookshop, 1st ed., Cairo, 2008: p. 23.

(xxii ) The Language of Art Between Subjectivity and Objectivity, previously cited: p. 23.

(xxiii ) Ibid.: p. 26.

(xxiv ) The Great Gatsby, F. Scott Fitzgerald, Translated by: Osama Manzalji, Dar Al-Mada, 2nd ed., Baghdad, 2016: p. 9.

( xxv) Filmic Narrative: A Semiotic Reading, Abdel Razzaq Al-Zahir, Dar Toubkal Publishing, Casablanca - Morocco, 1st ed., 1994: p. 21.

( xxvi) Routledge Companion to Cinema and Philosophy, previously cited: p. 581.

(xxvii ) Ibid.: p. 345.

( xxviii) Ibid.: same page.

( xxix) Ibid.: p. 374.

( xxx) Cinema of Reality: An Analytical Study in Documentary Cinema, Kazem Mershed Al-Salloum, Mesopotamia Publishing and Adnan Library, Baghdad, 1st ed., 2012: pp. 55-56.

(xxxi ) Cinematic Discourse: From Word to Cinematic Image, Taher Abdul Muslim, Public Cultural Affairs House, Baghdad, 1st ed., 2005: p. 168.

(xxxii ) Understanding Movies, Louis Giannetti, Translated by: Jaafar Ali, Translated Books Series (106), Dar Al-Rasheed Publishing, Baghdad, 1981: p. 487.

( xxxiii) Ibid.: p. 488.

(xxxiv) See: The Language of Art Between Subjectivity and Objectivity, previously cited: p. 17.

(xxxv ) Ibid.: p. 33.

(xxxvi) Routledge Companion to Cinema and Philosophy, previously cited: p. 581.

(xxxvii ) Ibid.: p. 345.

(xxxviii ) Ibid.: same page.

( xxxix) Ibid.: p. 374.

(xxxx ) Cinema of Reality: An Analytical Study in Documentary Cinema, Kazem Mershed Al-Salloum, Mesopotamia Publishing and Adnan Library, Baghdad, 1st ed., 2012: pp. 55–56.

(xxxxi ) Cinematic Discourse: From Word to Cinematic Image, Taher Abdul Muslim, Public Cultural Affairs House, Baghdad, 1st ed., 2005: p. 168.

(xxxxii ) Understanding Movies, Louis Giannetti, Translated by: Jaafar Ali, Translated Books Series (106), Dar Al-Rasheed Publishing, Baghdad, 1981: p. 487.

( xxxxiii) Ibid.: p. 488.

(xl)See: The Language of Art Between Subjectivity and Objectivity, previously cited: p. 17.

(xli ) Ibid.: p. 33.

( xliii) Silent Cinema Revives the Imagination, Abbas Mahmoud Al-Aqqad, Al-Ithnayn wa Al-Dunya Magazine, Issue 761, published on 10/1/1949.

( xliv) The Language of the Image in Contemporary Cinema, Roy Armes, Translated by: Said Abdel-Mohsen, Egyptian General Book Organization, n.d., Cairo, 1992: p. 11.

 References

Waghlisi, Y. (2008). The Problematic of Terminology in the New Arab Critical Discourse. Arab Scientific Publishers & Al-Ikhtilaf Publications, Algeria–Lebanon, 1st ed.

.Yaqtin, S. (2012). Narratology and Narrative Analysis: Form and Meaning. Arab Cultural Center, Casablanca, Morocco, 1st ed.

Hussein, T. (1947). Jean-Paul Sartre and Cinema. Al-Kateb Al-Misri Journal, Issue 26.

Hawas, M. The Dialectic of the Relationship Between Language and Thought. (Online).

Al-Qasimi, A. (2011). The Aesthetics of Cinematic Narrative Between Linguistic Formulation and Cinematic Treatment. Syrian Ministry of Culture, General Organization for Cinema, Series: Seventh Art (209), Damascus, p. 43.

Ibn Jinni, A. O. (1984). Al-Khasā’is (ed. M. A. Al-Najjar). Egyptian General Book Organization, 4th ed., Vol. 1, p. 33. See also: Al-Jurjani, A. A. (2003). Book of Definitions and the Message of Sufi Terminology in the Meccan Revelations. Dar Ihya’ al-Turath al-Arabi, Beirut.

Abdul Muslim, T. (2005). Cinematic Discourse: From the Word to the Cinematic Image. Dar Al-Sho’oon Al-Thaqafiya, Baghdad, 1st ed., p. 168.

Livingston, P., & Plantinga, C. (2013). The Routledge Companion to Philosophy and Film (trans. A. Youssef). National Center for Translation, Cairo, 1st ed. (Project of National Translation, No. 2042).

Priest, C. (1986). Your Guide to Filmmaking (trans. M. Yassin). Small Encyclopedia (255), Dar Al-Sho’oon Al-Thaqafiya, Baghdad.

Al-Zahir, A. R. (1994). Film Narrative: A Semiotic Reading. Dar Toubqal, Casablanca, Morocco, 1st ed.

Al-Ajami, M. F. (2011). Narratology: A Theoretical Introduction and Applied Approaches. Afaq Publishing, Kuwait.

Al-Aqqad, A. M. (1949). Silent Cinema Revives Imagination. Al-Ithnayn wal-Dunia Journal, Issue 761, Jan. 10, 1949.

Al-Saloom, K. M. (2012). Cinema of Reality: An Analytical Study in Documentary Cinema. Dar Mezopotamia & Adnan Library, Baghdad, 1st ed., pp. 55–56.

Fitzgerald, F. S. (2016). The Great Gatsby (trans. O. Manzalji). Dar Al-Mada, Baghdad, 2nd ed.

Giannetti, L. D. (1981). Understanding Movies (trans. J. Ali). Translated Books Series (106), Dar Al-Rasheed, Baghdad, p. 487.

Manvell, R. (n.d.). Film and the Public (trans. B. Mansour; rev. Y. Amon). Egyptian General Organization for Authorship and Translation, Cairo.

Arms, R. (1992). The Language of the Image in Contemporary Cinema (trans. S. Abdul-Mohsen). Egyptian General Book Organization, Cairo.

Beshara, J. (2022). Film Language and the Aesthetics of Cinema: The Great Theories of Cinema. Dar Ahwar, Baghdad, 1st ed.

Ayyad, S. M. (2008). Introduction to Stylistics; & Ahmed, G. M. (2008). The Language of Art Between Subjectivity and Objectivity. Anglo-Egyptian Library, Cairo, 1st ed.

Abdul-Nour, J. (1984). Literary Dictionary. Dar Al-Ilm lil-Malayin, Beirut, 2nd ed.

Sulaybia, J. (1982). Philosophical Dictionary in Arabic, French and English. Dar Al-Kitab Al-Lubnani, Beirut.

Paul, A., et al. (2012). Dictionary of Literary Terms (trans. M. H. Majd). University Institution for Studies & Publishing, Beirut.

Journot, M. T., & Marie, M. (2007). Dictionary of Cinematic Terms: Writing Techniques for Cinema (trans. F. Bashour). Syrian Ministry of Culture, General Organization for Cinema, Series: Seventh Art (136), Damascus.

Al-Bishlawy, K. (2005). Dictionary of Cinematic Terms (rev. H. Al-Nahhas). Egyptian General Book Organization, Cairo.

Wahba, M., & Al-Muhandis, K. (1984). Dictionary of Arabic Terms in Language and Literature. Lebanon Library, Beirut, 2nd ed.

Alloush, S. (2019). Dictionary of Contemporary Literary Criticism. Dar Al-Kitab Al-Jadeed Al-Mutahida, Libya.

Al-Aris, I. (2010). From Novel to Screen: The History of Literature Under the Patronage of the Seventh Art. Syrian Ministry of Culture, General Organization for Cinema, Series: Seventh Art (191), Damascus.

Mubarak, S. (2016). The Text and the Image: Cinema and Literature at the Crossroads. Egyptian General Book Organization, Cairo.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Waghlisi, Y. (2008). The Problematic of Terminology in the New Arab Critical Discourse. Arab Scientific Publishers & Al-Ikhtilaf Publications, Algeria–Lebanon, 1st ed.
.Yaqtin, S. (2012). Narratology and Narrative Analysis: Form and Meaning. Arab Cultural Center, Casablanca, Morocco, 1st ed.
Hussein, T. (1947). Jean-Paul Sartre and Cinema. Al-Kateb Al-Misri Journal, Issue 26.
Hawas, M. The Dialectic of the Relationship Between Language and Thought. (Online).
Al-Qasimi, A. (2011). The Aesthetics of Cinematic Narrative Between Linguistic Formulation and Cinematic Treatment. Syrian Ministry of Culture, General Organization for Cinema, Series: Seventh Art (209), Damascus, p. 43.
Ibn Jinni, A. O. (1984). Al-Khasā’is (ed. M. A. Al-Najjar). Egyptian General Book Organization, 4th ed., Vol. 1, p. 33. See also: Al-Jurjani, A. A. (2003). Book of Definitions and the Message of Sufi Terminology in the Meccan Revelations. Dar Ihya’ al-Turath al-Arabi, Beirut.
Abdul Muslim, T. (2005). Cinematic Discourse: From the Word to the Cinematic Image. Dar Al-Sho’oon Al-Thaqafiya, Baghdad, 1st ed., p. 168.
Livingston, P., & Plantinga, C. (2013). The Routledge Companion to Philosophy and Film (trans. A. Youssef). National Center for Translation, Cairo, 1st ed. (Project of National Translation, No. 2042).
Priest, C. (1986). Your Guide to Filmmaking (trans. M. Yassin). Small Encyclopedia (255), Dar Al-Sho’oon Al-Thaqafiya, Baghdad.
Al-Zahir, A. R. (1994). Film Narrative: A Semiotic Reading. Dar Toubqal, Casablanca, Morocco, 1st ed.
Al-Ajami, M. F. (2011). Narratology: A Theoretical Introduction and Applied Approaches. Afaq Publishing, Kuwait.
Al-Aqqad, A. M. (1949). Silent Cinema Revives Imagination. Al-Ithnayn wal-Dunia Journal, Issue 761, Jan. 10, 1949.
Al-Saloom, K. M. (2012). Cinema of Reality: An Analytical Study in Documentary Cinema. Dar Mezopotamia & Adnan Library, Baghdad, 1st ed., pp. 55–56.
Fitzgerald, F. S. (2016). The Great Gatsby (trans. O. Manzalji). Dar Al-Mada, Baghdad, 2nd ed.
Giannetti, L. D. (1981). Understanding Movies (trans. J. Ali). Translated Books Series (106), Dar Al-Rasheed, Baghdad, p. 487.
Manvell, R. (n.d.). Film and the Public (trans. B. Mansour; rev. Y. Amon). Egyptian General Organization for Authorship and Translation, Cairo.
Arms, R. (1992). The Language of the Image in Contemporary Cinema (trans. S. Abdul-Mohsen). Egyptian General Book Organization, Cairo.
Beshara, J. (2022). Film Language and the Aesthetics of Cinema: The Great Theories of Cinema. Dar Ahwar, Baghdad, 1st ed.
Ayyad, S. M. (2008). Introduction to Stylistics; & Ahmed, G. M. (2008). The Language of Art Between Subjectivity and Objectivity. Anglo-Egyptian Library, Cairo, 1st ed.
Abdul-Nour, J. (1984). Literary Dictionary. Dar Al-Ilm lil-Malayin, Beirut, 2nd ed.
Sulaybia, J. (1982). Philosophical Dictionary in Arabic, French and English. Dar Al-Kitab Al-Lubnani, Beirut.
Paul, A., et al. (2012). Dictionary of Literary Terms (trans. M. H. Majd). University Institution for Studies & Publishing, Beirut.
Journot, M. T., & Marie, M. (2007). Dictionary of Cinematic Terms: Writing Techniques for Cinema (trans. F. Bashour). Syrian Ministry of Culture, General Organization for Cinema, Series: Seventh Art (136), Damascus.
Al-Bishlawy, K. (2005). Dictionary of Cinematic Terms (rev. H. Al-Nahhas). Egyptian General Book Organization, Cairo.
Wahba, M., & Al-Muhandis, K. (1984). Dictionary of Arabic Terms in Language and Literature. Lebanon Library, Beirut, 2nd ed.
Alloush, S. (2019). Dictionary of Contemporary Literary Criticism. Dar Al-Kitab Al-Jadeed Al-Mutahida, Libya.
Al-Aris, I. (2010). From Novel to Screen: The History of Literature Under the Patronage of the Seventh Art. Syrian Ministry of Culture, General Organization for Cinema, Series: Seventh Art (191), Damascus.
Mubarak, S. (2016). The Text and the Image: Cinema and Literature at the Crossroads. Egyptian General Book Organization, Cairo.
 
 

  • تاريخ الاستلام 25 مارس 2025
  • تاريخ المراجعة 11 يوليو 2025
  • تاريخ القبول 30 إبريل 2025
  • تاريخ النشر 01 مارس 2025