يتناول هذا البحث مفهوم الخيال الأدبي في النقد الثقافي باعتبار أن للنقد الثقافي تخصصاً معرفياً ومنهجاً تحليلياً للثقافة من منظور اجتماعي سياسي يتجاوز الاهتمام الجمالي، لقد شكلت الأصول النظرية للنقد الثقافي نقطة تحول كبيرة في الساحة النقدية العالمية، لتتجه نحو تفكيك الأنساق الثقافية المضمرة، والكشف عن البُنى الفكرية والاجتماعية التي تتوارى خلف الخطاب الشعري. فالنص في ضوء هذا المنظور لا يُقرأ بوصفه بناءً لغويًا فحسب، بل يُدرس باعتباره حاملاً لرؤية ثقافية تعبّر عن منظومة قيم، وعلاقات سلطة، وتمثّلات للذات والآخر داخل سياقها التاريخي والاجتماعي. وتُعد قصيدة «كلمات» للشاعر أنموذجًا ثريًا لتطبيق آليات النقد الثقافي؛ لما تنطوي عليه من أبعاد دلالية تتجاوز الغنائية العاطفية إلى مساءلة البنية الثقافية للعلاقة بين الرجل والمرأة، وإعادة تشكيل صورة الأنثى في الخطاب الشعري الحديث. فقباني لا يكتفي بتقديم تجربة وجدانية، بل يعيد صياغة مفهوم الحب بوصفه موقفًا ثقافيًا يتقاطع مع قضايا الحرية، والهوية، والجسد، والسلطة الرمزية. وتنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تسعى إلى الكشف عن الأنساق المضمرة في القصيدة، ولا سيما نسق الذكورة والأنوثة، ونسق التمركز حول الذات، ونسق اللغة بوصفها أداة لإعادة إنتاج الهيمنة أو مقاومتها ويهدف هذا البحث إلى مقاربة قصيدة «كلمات» مقاربةً ثقافية تحليلية، من خلال تتبع البنى الدلالية والرمزية فيها، واستجلاء الأنساق الثقافية التي تتخفى خلف جماليات التعبير، للكشف عن العلاقة الجدلية بين النص والواقع، وبين الشعر والثقافة. وبذلك يسعى البحث إلى الإسهام في توسيع أفق قراءة شعر نزار قباني، بوصفه خطابًا ثقافيًا يعكس تحولات المجتمع العربي المعاصر ويعيد تشكيل وعيه الجمالي والفكري