تصدر عن جامعة النور

Environmental awareness in Maysalun Hadi

المستخلص
           Ecocriticism is an important tool for understanding the relationship between humans and the environment, as it reveals the effects of human behavior on the environment and seeks to enhance awareness of the need to protect it. Through this criticism, literary texts are analyzed to monitor environmental challenges and warn society of the dangers of pollution and the destruction of nature, calling for behaviors that preserve the environment and ensure its sustainability. This study focuses on the role of environmental criticism in highlighting environmental degradation and the distortion of nature through the analysis of Maysloun Hadi’s novels. The role of literature in spreading environmental awareness is highlighted, especially from a feminist ecological perspective, as it underscores women's role in protecting the environment and raising environmentally conscious generations. The study consists of two chapters: the first, “The Confiscation of Nature,” which deals with the factors of environmental degradation and the marginalization of environmental awareness, and the second, “Feminist Ecology,” which explains the role of women in protecting the family and the environment and raising generations aware of environmental issues. The study relied on the textual analysis approach and focused on Maysloun Hadi’s novels for their role in educating society about the dangers of environmental degradation and promoting responsible environmental awareness.

الكلمات الرئيسية

الموضوعات الرئيسية

 

 

 

 

مجلة النور للدراسات الإنسانية

https://jnh.alnoor.edu.iq/

 

 

 

الوعي البيئي في روايات ميسلون هادي

 

This Photo by Unknown Author is licensed under CC BY-SA

أحمد عبدالكريم رمضا                  و محمد يونس صالح  

 

كلية التربية الاساسية، جامعة الموصل، الموصل، العراق

 

 

Article Information

 

المستخلص

Article history:

Received: 26 February 2025

Revised:  25 March 2025

Accepted: 5 April 2025  

 

 

النقد البيئي هو أداة مهمة لفهم العلاقة بين الإنسان والبيئة، إذ يكشف تأثيرات السلوك البشري على البيئة ويسعى لتعزيز الوعي بأهمية حمايتها. يتم عبر هذا النقد تحليل النصوص الأدبية لرصد التحديات البيئية وتحذير المجتمع من أخطار التلوث وتدمير الطبيعة، داعياً إلى سلوكيات تحافظ على البيئة وتضمن استدامتها. تركز هذه الدراسة على دور النقد البيئي في تسليط الضوء على التدهور البيئي وتشويه الطبيعة من خلال تحليل روايات ميسلون هادي. وتبرز أهمية الأدب في نشر الوعي البيئي، وخاصة من منظور إيكولوجي نسوي، حيث تظهر أهمية المرأة في حماية البيئة وتربية أجيال واعية بيئيًا. تتألف الدراسة من فصلين: الأول "مصادرة الطبيعة"، الذي يتناول عوامل تدهور البيئة وتهميش الوعي البيئي، والثاني "الإيكولوجية النسوية"، الذي يوضح دور المرأة في حماية الأسرة والبيئة وتربية أجيال مدركة للقضايا البيئية. اعتمدت الدراسة على منهج التحليل النصي.

الكلمات المفتاحية: الوعي ، البيئة  ، الطبيعة

 

Keywords:

awareness

environment

nature

 

Corresponding Author

Ahmed Abdel Karim Ramadan      

[email protected]

 

 

 

 

DOI: https://doi.org/10.69513/jnfh.v4.i2.a12 ©Authors, 2026, College of Education, Alnoor University.

This is an open-access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/).

             

Environmental awareness in Maysalun Hadi

This Photo by Unknown Author is licensed under CC BY-SA

This Photo by Unknown Author is licensed under CC BY-SA

A  A  Ramadan                M  Y Saleh

College of Basic Education, University of Mosul, Mosul, Iraq

 

Abstract

           Ecocriticism is an important tool for understanding the relationship between humans and the environment, as it reveals the effects of human behavior on the environment and seeks to enhance awareness of the need to protect it. Through this criticism, literary texts are analyzed to monitor environmental challenges and warn society of the dangers of pollution and the destruction of nature, calling for behaviors that preserve the environment and ensure its sustainability. This study focuses on the role of environmental criticism in highlighting environmental degradation and the distortion of nature through the analysis of Maysloun Hadi’s novels. The role of literature in spreading environmental awareness is highlighted, especially from a feminist ecological perspective, as it underscores women's role in protecting the environment and raising environmentally conscious generations. The study consists of two chapters: the first, “The Confiscation of Nature,” which deals with the factors of environmental degradation and the marginalization of environmental awareness, and the second, “Feminist Ecology,” which explains the role of women in protecting the family and the environment and raising generations aware of environmental issues. The study relied on the textual analysis approach and focused on Maysloun Hadi’s novels for their role in educating society about the dangers of environmental degradation and promoting responsible environmental awareness.

 

 

 

 

 

المقدمة

           بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وأما بعد...        

1ـ أهمية البحث: أن اهمية الدراسة من أهمية الموضوع في حد ذاته, حيث يمثل الوعي البيئي  ركيزة أساسية لإستقرار أي مجتمع مهما كان حجمه وذلك لكون البيئة تمثل مصدراً أساسياً لكافة الاحتياجات الإنسانية ,أضافة الى أهمية ودور جمعيات حماية البيئة في تنمية الوعي البيئي لدى الافراد والهيئات. باختصار، دراسة النقد البيئي في الرواية العراقية توفر رؤى متعددة الأبعاد تعزز الفهم البيئي والثقافي والاجتماعي، مما يساهم في معالجة القضايا البيئية الملحة وتعزيز الوعي البيئي في المجتمع.

منهجية البحث: تستند منهجية هذا البحث إلى استعراض بعض التعريفات اللغوية والاصطلاحية لمفهوم "البيئة"، إلى جانب تقديم لمحة عن النقد البيئي، نشأته وتطوره. وكذلك يتضمن المنهج تحليل النصوص التي تتناول البيئة في روايات ميسلون هادي، مع الاعتماد على منهج التحليل النصي لتفكيك النصوص.

مشكلة البحث: لم تواجهنا مشكلات في اعداد هذا البحث كون المصادر متوفرة ورقية وعلى منصة (التلجرام), اما روايات الكاتبة فقد حصلنا عليها من خلال التواصل مع الكاتبة.

أهداف البحث: يهدف البحث إلى تحليل أعمال ميسلون هادي الأدبية بغرض فهم كيفية تجسيدها للقضايا البيئية، وتقييم أثر رواياتها في نشر الوعي البيئي لدى القراء، إلى جانب المساهمة في إثراء الدراسات الأدبية البيئية بوجهات نظر جديدة.

خطة البحث: ترتكز خطة البحث على تقديم مقدمة موجزة حول البيئة والنقد البيئي وتطورهما. ويعد هذا المطلب الأول, أما المطلب الثاني، فيتضمن تحليل مجموعة من النماذج الروائية المختارة من أعمال الكاتبة، مع التركيز على كيفية صياغتها للأحداث التي تستعرض قضايا البيئة ضمن سياق الروايات.

يعد النقد العربي الحديث مضماراً للكشف والتمحيص في النصوص وأخذت المناهج النقدية طرقها في التطور وشكل هذا التطور انبثاقاً لمناهج جديدة ومنها مانحن بصدده وهو النقد البيئي الذي يعد منهجاً أدبياً يركز على العلاقة بين الإنسان والبيئة في النصوص الأدبية. وكيف تعكس الأعمال الأدبية قضايا مثل التلوث، تغير المناخ، واستغلال الموارد الطبيعية., وقبل الدخول في تفاصيل الدراسة كان لزاماً علي الوقوف على مفهوم النقد البيئي في اللغة والاصطلاح. 

البيئة في اللغة:

وردت كلمة البيئة كثيراً في المعاجم اللغوية العربية, وقد وردت بمعنى الباءة "وَالْأَصْل فِي (الْبَاءَة) : الْمنزل، ثمَّ قيل لِعَقْد التّزويج: باءة، لأنّ من تزوج امْرَأَة بَوَّأها مَنْزِلاً."(الأزهري، 2001،4623) (1) يتضح هنا الأصل اللغوي لكلمة (الباءة) التي ارتبطت بمفهوم المنزل، مشيرة إلى العلاقة بين الزواج والاستقرار في مكان مخصص، مما يعكس ارتباط الكلمة بفكرة الإقامة. ووردت بمعنى :"المباءة منزل القوم في كل موضع ويقال : كل منزل ينزل القوم وتبوأ فلان منزلاً أي اتخذه ، وبوأته منزلا وأبآت القوم منزلاً وأبات الإَبل رددتها إلى المباءة ، والمباءة بيتها في الجبل" (الجوهري،1987،435) (2) يظهر هنا اتساع المعنى ليشمل أي مكان يُتخذ للسكن، سواء للإنسان أو للحيوان، مما يدل على شمولية المفهوم في التعبير عن أماكن الاستقرار. " والبِيْئَةُ والبَاءَةُ والمُباءَةُ المنزِلُ ومَبَاءَةُ الإِبلِ مَعْطِنُهَا وَأَبَأْتُ الإِبلَ أَنختُ بَعْضَهَا إلى بَعْضٍ ومَبَاءَةُ النَّحْلِ بَيْتُهَا في الجبلِ والمَبَاءَةُ مِنَ الرَّحِمِ إذ يَتَبَوَّأُ الوَلَدُ"             (بن سيدة،2001،5917) (3) يكشف هذا النص عن تعدد استخدامات الكلمة، إذ تشمل مساكن الإنسان والحيوان، حتى وصلت إلى وصف الرحم كموطن للجنين، مما يعزز العلاقة بين الكلمة والاستقرار في مواضع الحياة." والبيئة والباءة والمباءة :المنزل, وقيل منزل القوم إذ يتبوأون من قبل واد او سند جبل"(بن منظور،1994،39) (4)يضيف هذا النص بعداً جغرافياً لمعنى الكلمة، مشيراً إلى ارتباطها بالأماكن الطبيعية مثل الأودية والجبال، مما يبرز علاقة البيئة بالمحيط الطبيعي. "وبوأه منزلا" نزل به إلى سند جبل ..وبوأ فيه.. أنزله ومكن له فيه فأباءه اياه قال ابو زيد أبات القوم منزلا " وبوأتهم منزلا اذا نزلت بهم إلى سند جبل او قبل نهر والاسم البيئة ".(الزبيدي، 2001،155) (5) يوضح النص العلاقة بين مفهوم البيئة والاستقرار في أماكن محاطة بعناصر طبيعية مثل الجبال والأنهار، مما يعكس ارتباط البيئة بعناصر الطبيعة. "البيئة والباءة والمباءة: المنزل: موطن الابل إذ تناخ في الموارد ,وهو المتبوأ".(رضا، 1961،362)(6)  يؤكد هذا النص ارتباط البيئة بموطن الكائنات الحية، مثل الإبل، مما يعزز مفهوم البيئة كموطن يوفر الاستقرار للكائنات المختلفة.

نجد أن كلمة "البيئة" وردت كثيراً في المعاجم العربية بمعنى "الموطن" أو "المنزل"، مما يشير إلى ارتباطها بالمكان الذي يعيش فيه الإنسان أو الحيوان ويستقر فيه. في تاج العروس، يُذكر أن البيئة هي المكان الذي ينزل به الفرد أو القوم ويستقرون فيه. أما في لسان العرب والصحاح، فإن "البيئة" مرتبطة بفكرة المكان الذي  يتبوأه الفرد، وفي أغلب المعاجم , سواءً كان مكاناً في جبل أو وادٍ أو أي موقع جغرافي آخر. هذا التعريف يعكس مفهوم البيئة بوصفه عنصراً ثابتاً ومادياً، إذ يرتبط الوجود الإنساني أو الحيواني بالمكان الذي يسكنونه. البيئة هنا تعُّد محددة ومعزولة إلى حد ما عن تفاعلات أخرى، وتعُّد ببساطة المكان الذي يتمركز فيه الكائن الحي.

نشأته وتطوره, أصول الفلسفة البيئية:

نشأت علم البيئة (الإيكولوجيا) في أواخر القرن التاسع عشر في سياق التشعب المتزايد للتخصصات العلمية. وقد اشتق إرنست هيكل المصطلح من الكلمة اليونانية "Oikos" التي تعني المنزل أو الأسرة، ونقل دلالتها إلى كوكب الأرض باعتباره منزل البشر. كان المصطلح يشير إلى مجال جديد من البحث البيولوجي الذي يتناول العلاقات بين عناصر كوكب الأرض. حاليًا، تعرف الإيكولوجيا بأنها العلم الذي يدرس العلاقات المتبادلة بين الكائنات الحية والبيئة التي تعيش فيها.  ويتخذ علم الإيكولوجيا موضوعه في دراسة المنظومات البيئية مثل الأنهار، البحار، الغابات، الصحاري، الغلاف الجوي، المسطحات المائية، اليابسة، والنطاق الحيوي، والكرة الأرضية ككل والتي تعد نطاقًا إيكولوجيًا شاملًا تتعشش فيه المنظومات والنطاقات الفرعية. وقد ارتبط تطور الإيكولوجيا بنشوء وتطور نظرية المنظومات العامة، التي يتلخص مبدؤها الأساسي في القول الشهير (الكل أكثر من مجموع أجزائه المكونة لها)، نظرًا لأن ميزتها الأساسية هي علاقة التفاعل بين مكوناتها المختلفة. يتضح مما سبق أن موضوع تركيز الإيكولوجيا هو العلاقات. عبر هذا المنظور، يُرى أن الأزمة البيئية تعبر عن خلل واضطراب وتصدع وتخريب ودمار في العلاقات الداخلية للنطاق الإيكولوجي. ويكاد يجمع الباحثون اليوم على أن منشأ هذا الخلل يعود إلى الإنسان، الذي بلغت تأثيراته وضغوطاته على النطاق الإيكولوجي حد تحوله إلى قوة جيولوجية، وفق تعبير إدوارد ويلسون، مما دفع الكثيرين إلى الاقتناع بأن الإنسان هو مشكلة البيئة. ويتسم الواقع الذي تدرسه الإيكولوجيا، أي المنظومات البيئية، بالتعقيد لأنه يشمل العلاقات المتبادلة بين ثلاث مستويات متداخلة: المستوى المادي (العناصر المادية في الطبيعة)، المستوى الحي (الكائنات الحية)، ومستوى الإنسان، الذي انبثق بالتوازي مع ما يسمى "عصر الإنسان"، أي الفترة الزمنية من تاريخ الأرض التي ساد فيها الإنسان وتمثل الدور الجيولوجي الحالي منذ حوالي مليون سنة وحتى الآن. (زيمرمان، 2006،9-10)(7) إذ نشأ النقد البيئي بوصفه مصطلح نقدي في بداية التسعينيات من القرن العشرين، نتيجة لتنشيط حركات حماية البيئة التي ظهرت في ستينيات القرن الماضي. لدى الأمريكيين، ويُعرف النقد البيئي بالاهتمام بالطبيعة، في حين تُعرف الدراسات الخضراء لدى البريطانيين بوصفها كشف المخاطر وبيان التهديدات التي تواجه الطبيعة. ويرى لورانس بويل في كتابه "مستقبل النقد البيئي: الأزمة البيئية والخيال الأدبي" أن التحول البيئي قد نشأ  في الدراسات الأدبية والثقافية بوصفه حركةً واعيةً للذات قبل أكثر من عشر سنوات، وأن النقد البيئي ظهر بوصفه مصطلحاً أكثر شيوعًا لحركة غير متجانسة على نحو متزايد. ويشير بويل إلى أن النقد البيئي لم يحقق بعد المكانة المعروفة مثل دراسات الجنس أو ما بعد الاستعمار أو دراسات العرق النقدية، لكنه يؤمن بأن النقد البيئي، رغم العقبات الخارجية والمفروضة ذاتيًا، سينجح في النهاية ولكنه ما زال يبحث عن طريقه. وتعُّد قصة "خرافة الغد" من مجموعة راشيل كارسون القصصية "الربيع الصامت" بداية ظهور الوعي البيئي في عقد الستينيات. إذ تبدأ هذه المجموعة بحكاية شعرية رمزية أخلاقية تعتمد على الأجناس الأدبية لسفر الرؤيا وعناصر الحياة الرعوية التي تمزقت بسبب عامل من عوامل التغيير. وتُعبر هذه الطرق القديمة عن علاقة الإنسان بالطبيعة ويمكن تتبعها حتى سفر التكوين في الكتاب المقدس. ويوحي عنوان "الربيع الصامت" برؤية بيئية أكثر عمومية. وقد وظفت راشيل كارسون الأساليب البلاغية والصور المجازية مثل الرعوية والرؤيا والتلميحات الأدبية لتشكيل مادتها العلمية، مما جعل منها مادة غنية للتحليل الأدبي والثقافي، وهذا التحليل يتماشى مع ما نسميه النقد البيئي. وهكذا، يُعد عقد الستينيات بداية للمذهب والوعي البيئي الحديث الذي كان خلفية لنشوء النقد البيئي. في عام 1992، تأسست جمعية دراسة الأدب والبيئة، إذ كان من وجهة نظر الجامعيين أنها تهيمن على النقد البيئي، وهي جمعية محترفة بدأت في أمريكا وانتشرت فروعها الرئيسة في المملكة المتحدة واليابان. وانعقد المؤتمر الأول حول العلاقة بين البيئة والأدب عام 1997، مما أسفر عن تأسيس الرابطة الأمريكية لدراسة الأدب والبيئة. يمكننا أن نقول إن التقدم البطيء في دمج الاهتمامات البيئية ضمن العلوم الإنسانية يعود إلى عدة عوامل أولًا، كان هناك عدم يقين كبير داخل هذه العلوم حول مدى ملاءمتها أو دورها في معالجة القضايا البيئية، التي كانت تُعد آنذاك قضايا علمية بحتة تتعلق بالعلوم البيئية كان العلماء الإنسانيون مترددين في الانخراط في هذه المناقشات بسبب هذه الشكوك. ثانيًا، كانت هناك صعوبة في التحدث عن الأرض والبيئة بطرق تتجاوز الوصف العلمي البحت، لا سيما في وقت كانت فيه مجالات أخرى مثل الحركة النسائية وما بعد الاستعمار تكتسب زخمًا كبيرًا في السبعينيات. وهذه الحركات كانت تركز على نقد التأثيرات السياسية والاجتماعية السائدة، وكانت لديها وسائل أوضح وأدوات أكثر فاعلية لإبراز أصوات الفئات المهمشة وتحدي الأيديولوجيات المهيمنة. وفي هذا السياق، شعر النقاد البيئيون الأوائل بأن النظرية النقدية التقليدية كانت تعيق محاولاتهم لتأسيس أي نوع من الدفاع الفعال عن الأرض. وكانت النظريات النقدية تميل إلى التركيز على القضايا الاجتماعية والسياسية، ولم تكن تولي الاهتمام الكافي للأبعاد البيئية. ومن ثم، كان على النقاد البيئيين أن يواجهوا تحديات إضافية لتطوير إطار نقدي يمكنه أن يعالج القضايا البيئية بشكل فعال(العدواني،2022،13)(8).على مر العصور، سواء أكانت الحروب محلية أم عالمية، ظهرت آراء متباينة حول تأثير تلك التطورات. بعض النقاد يرون أن جميع هذه التأثيرات سلبية على البيئة، في حين يعتقد آخرون أن بعض المجتمعات البدائية تمكنت من الحفاظ على البيئة بصورة أفضل. على سبيل المثال، يرى الناقد "جو جيرارد" أن المجتمعات البدائية كانت قادرة على حماية البيئة بشكل أفضل من المجتمعات المتقدمة. وأشار إلى أن أساليب الحياة التي ميزت العصر الحجري القديم وأجزاء من روسيا تستحق التقدير، لما أظهرته من قدرة على استمرار الحياة البشرية في ظروف مناخية قاسية جداً. هذه المجتمعات استطاعت أن تعيش، وتطور جوانب روحية، وتقنية، وفنية بشكل لافت عبر فترات طويلة.(جرارد،2009،74) (9) علاوة على ذلك، كُتبت العديد من الدراسات حول التطورات البيئية التي واكبت تلك الفترات، ولم تركز هذه الدراسات على التقدم الصناعي فحسب، بل أخذت بعين الاعتبار أيضًا التأثيرات التي تسببت فيها الحروب التي كانت تندلع من حين لآخر،(الهلالي،2021،13) (10) ومدى تأثيرها على البيئة والنظام البيئي.

النقد البيئي في الاصطلاح:         

          يعد مصطلح النقد البيئي بوصفه منهجاً نقدياً يتناول النصوص الأدبية، لكنه اتخذ تسميات متعددة مثل "النقد الأخضر"، وهو مصطلح استخدم لوصف تطور في الفكر النقدي الذي ظهر بوصفه امتداداً للرومانسية الأدبية الأوروبية. كانت الرومانسية تُعنى بالطبيعة والبيئة، ومع مرور الوقت تطورت لتصبح نقدًا يركز بشكل واعٍ على العلاقة بين الإنسان والطبيعة. أطلق عليه أيضًا "النقد البيئوي" أو "النقد الأدبي البيئوي" أو "النقد الإيكولوجي"، وهو منهج نقدي يستخدمه نقاد الغرب عبر العقود الأخيرة لتحليل الأطر الإبداعية المتعلقة بالمكان وما يحتويه من معانٍ مادية وتجريدية. والهدف من هذا النقد ليس دراسة الطبيعة ، فحسب وإنما التعمق في كيفية تأثير المكان على الإبداع الأدبي، وربط هذا التأثير بالتغيرات الاجتماعية. ويسعى إلى تحليل الوظائف الفنية والاجتماعية والتاريخية والأيديولوجية للمكان ويتم تصويرها في النصوص الإبداعية. لا يقتصر هذا المنهج على تحليل البيئات الطبيعية فحسب، وإنما يتجاوز ذلك لدراسة وجود الإنسان داخل هذه البيئات وكيف يعبر الأدب عن تلك العلاقة، ما يجعله أداة لفهم الذات البشرية عبر التفاعل مع المكان والطبيعة. من هنا، يمثل النقد البيئي محاولة لإعادة تعريف علاقة الإنسان بالطبيعة وتصالحه معها. هذه الرؤية تدعو إلى تجاوز الفهم السطحي للطبيعة بوصفه عنصراً خارجياً، إلى إدراك أعمق يشمل البيئة بوصفها جزءاً من الذات الإنسانية، إذ تتداخل المكونات البيئية مع الإبداع الأدبي. وهذا التصور يسعى في نهاية المطاف إلى تحقيق تغيير في وعي الإنسان وتعميق فهمه لدوره في الحفاظ على البيئة، عبر النصوص الأدبية التي تبرز أهمية التصالح بين الإنسان والطبيعة بوصفه وسيلة لتحقيق التوازن البيئي والاجتماعي(دويدري،2004،429)(11) ويعرف أيضاً بأنه "مصطلح شامل لمجموعة من المقاربات النقدية التي تفحص تمثيل علاقة البشري بغير البشري في الآدب (والاشكال الثقافية الاخرى) عبر منظور القلق حول التأثير المدمر للبشرية على الغلاف الجوي للأرض إلى حد كبير. وهناك مصطلحات اخرى قريبة من هذا المصطلح مثل :"النقد البيئي "و"الدراسات الثقافية الخضراء" (بويل واخرون،2022،61)(12) .وعرفه جميل حمداوي "النقد البيئي هو الذي يُعنى بدراسة المكان والبيئة والطبيعة والارض في النصوص والخطابات الابداعية, والادبية, والفنية, والثقافية" (حمادي واعراب،2015،44)(13)  " وحدده محمد ابو الفضل بأنه" دراسة علاقة ما بين الادب والبيئة الطبيعية, إذ نلمح الوعي البيئي والخيال البيئي في النص" (بدرن2010،10)(14)  الوعي البيئي لا يعني الاهتمام بمظاهر البيئة المادية، فحسب وإنما يشمل كل جوانب الوجود البشري وما يرتبط به من عوامل تؤثر في تحققه وممارسته. هذا التعريف الاصطلاحي مستوحى من الفكر الغربي ولكنه يقدم برؤية عربية أصيلة. العرب القدماء لم يكونوا يهتمون بتعريف هذا المنهج بشكل رسمي، وإنما كانوا يكتفون بتطبيقه عمليًا والإشارة إليه نظريًا في دراساتهم النقدية. وقد تبعهم في ذلك المفكرون المحدثون، دون محاولة لوضع منهج يعتمد على رؤية وتأصيل محددين. لذا، هناك فرق كبير بين تطبيق منهج قائم على الوعي برؤية وتأصيل نقديين، وبين تطبيق منهج بدون هذا الوعي.(فوزي،31)(15) فالنص يوضح لنا أن الوعي البيئي لا يقتصر على الاهتمام بالبيئة المادية ،فحسب وإنما يشمل كافة جوانب الحياة البشرية وما يعتمد عليه من عوامل لتحقيقه وممارسته. و يبين لنا النص أن هذا المفهوم مأخوذ من الغرب لكنه يُعرض برؤية عربية أصيلة.

علاقة الانسان والأدب بالبيئة:

تتميز العلاقة بين الإنسان والبيئة بترابط وثيق يتجلى عبر التفاعل المستمر بين الطرفين، إذ يتأثر الإنسان بالبيئة ويؤثر فيها بشكل كبير. إن التغيرات البيئية، سواء كانت طبيعية أو ناجمة عن الأنشطة البشرية، تترك بصمات واضحة على حياتنا اليومية. من هنا، يمكن القول إن الإنسان يُنسب إليه الكثير من التغييرات التي حدثت في البيئة، بما في ذلك التلوث والمشاكل البيئية الأخرى. لفهم طبيعة هذه العلاقة، يجب أن نتساءل: هل كانت علاقة الإنسان بالبيئة علاقة تناغم وانسجام، أم أنها كانت علاقة صراع وتحدي؟ وهل هذه العلاقة ثابتة، أم أنها تتغير بتغير الظروف والأزمان؟ منذ بداية وجود الإنسان على الأرض، والذي بدأ مع سيدنا آدم عليه السلام، كان من المفترض أن يعمر الإنسان الأرض ويكون خليفة الله فيها. يتميز الإنسان بقدرات عقلية وجسدية ونفسية فريدة تجعله أرقى الكائنات، مما يعزز من قوة ووضوح علاقته بالبيئة. عبر التاريخ، عندما كان الإنسان يستوطن في بيئة معينة، كان يترك أثره فيها، سواء كان ذلك عبر استغلال مواردها أو التسبب في تغيرات بيئية. هذا التفاعل أدى إلى ظهور أشكال متعددة ومتغيرة من العلاقة بين الإنسان والبيئة، تعتمد على كيفية نظرة الإنسان للبيئة وتغيراتها عبر الزمن. في البداية، كانت علاقة الإنسان بالبيئة مبنية على الخوف من ظواهرها الطبيعية، مثل التقلبات المناخية والعواصف العنيفة. مع مرور الوقت، إذ بدأ الإنسان يتكيف مع هذه التغيرات ويستفيد من موارد البيئة لتحقيق احتياجاته. هذا التكيف دفعه لفهم وتفسير الظواهر البيئية، مما أدى إلى نشوء علوم وفلسفات جديدة تسهم في تفسير هذه الظواهر. عبر مسيرة التاريخ، كانت العلاقة بين الإنسان والبيئة متغيرة، تسودها أحيانًا التوافق وأحيانًا أخرى الصراع. في العصر الحديث، أصبح من الضروري تحقيق مصالحة بين الإنسان والبيئة، إذ أن استمرار الصراع يمكن أن يؤدي إلى خسائر كبيرة، بما في ذلك خسارة الذات الإنسانية. (سكروتون ،2016،33)(16) شهدت دراسات الأدب والبيئة تطوراً كبيراً عبر الزمن، وأصبحت من بين أبرز مجالات النقد الإيكولوجي في التسعينيات، ركزت الموجة الأولى من هذه الدراسات على النظر إلى البيئة والطبيعة بوصفهِ كياناً واحداً، مع تسليط الضوء على تجسيد الطبيعة في الشعر والأدب الواقعي لتعزيز الوعي البيئي وتشجيع الحفاظ على الطبيعة, وأولت اهتماماً كبيراً لعلاقة الإنسان بالمكان، سواء على المستوى المحلي أو البيولوجي مع التركيز على الجوانب الجمالية المختلفة. استهدفت دراسات الأدب البيئة دائما، على الأقل من الناحية النظرية  كافة أنواع التعبير الفني، بما في ذلك الفنون البصرية والموسيقى والسينما، إلى جانب الكتابات الأدبية التقليدية مثل كتابة الطبيعة وشعر الطبيعي. وقد تناولت هذه الدراسات القضايا الجمالية عبر مراحل تطورها المختلفة، مما أسهم في فهم الأنواع الأدبية المتعددة مثل الأدب الواقعي البيئي وكتابة الطبيعة والأدب البيئي الجهة الوحيدة التي تهتم بنظرية المكان، فإنها تشارك هذا الاهتمام مع العلوم الإنسانية والاجتماعية والتطبيقية. وأظهرت الموجة الأولى من النقد الإيكولوجي أهمية الجماليات والأخلاقيات المرتبطة بالمكان على المستويات المحلية والإقليمية. (بويل واخرون،2022،127-129-130-132) (17) النقد البيئي يهتم بدراسة تمثيلات الطبيعة في الأدب والعلاقة بين الأدب والبيئة. نشأ النقد البيئي بوصفه حركة مستقلة أو مدرسة نقدية في التسعينيات، إذ بدأ بدمج الأدب وعلم البيئة، مما جعله مجالاً متعدد التخصصات يجمع بين العلوم الطبيعية والإنسانية. ويركز النقد البيئي على كيفية انعكاس علاقات الإنسان مع البيئة المادية في الأدب تستعرض هذه المقالة أمثلة على قيمة النقد البيئي عبر تحليل ثلاث روايات هندية مكتوبة بالإنجليزية: "رحيق في غربال" لكامالا ماركانديا، "صيحة الطاووس" لآنيتا ديساي، و"المادة الجائعة" لآميتاف غوش  تمثل العلاقة بين الأدب والطبيعة موضوعًا رئيساً في أعمال الكتاب والشعراء من مختلف الثقافات، إذ تناولوا القضايا البيئية في أعمالهم اليومية، وأصبحت القضايا البيئية محط اهتمام العديد من الأقسام والميادين البحثية، مما يعزز من أهمية دراسة الأدب الذي يتناول العلاقة بين الإنسان والطبيعة. نتيجة لجشع البشر والانفجار السكاني، وازداد اهتمام الكتاب بالطبيعة، وأصبحت مصطلحات البيئة والنقد البيئي جزءًا أساسيًا من التعبير الأدبي الحديث. وكانت الطبيعة موضوعًا محوريًا في الكثير من الأعمال الأدبية التي نُشرت عبر فترة الاستعمار الإنجليزي، إذ ساهمت بشكل كبير في تعمير البيئة عالميًا وأثرت بشكل عميق على البيئات الاجتماعية والثقافية. وتوسعت الدراسات الأدبية لتشمل تمثيلات الإنسان ومواقفه تجاه الطبيعة، مما أدى إلى ظهور النقد الأدبي الذي يعنى بدراسة النصوص والنظريات التي تركز على العلاقة بين الإنسان والبيئة بعمق أكبر. وتوسعت الدراسات البيئية في الأدب لتشمل مجازات الطبيعة والبنية الجندرية والنسوية، وعلاقات الجنسين، إلى جانب السياحة والثقافة، مما أضاف أبعادًا أعمق وأكثر تنوعًا إلى النصوص الأدبية مقارنة بالتعابير السابقة. لا يعكس الأدب العالم الطبيعي، فحسب وإنما هو أداة قوية لتشكيل فهمنا للبيئة وتوجيه تصرفاتنا نحو مستقبل أكثر استدامة,(الجبيلي،2021،2023-2024)(18) عبر الوصف والتوعية والنقد واستكشاف العلاقات البشرية مع الطبيعة، يساعدنا الأدب على تقدير العالم الطبيعي والعمل من أجل حمايته.  

خصائص الادب البيئي:(خليفة،الشمري،2024)(19)

لتصنيف النص الأدبي بوصفه نصاً بيئياً، يجب أن تتوافر فيه مجموعة من الخصائص التي حددها الباحثون والمختصون. عند توافر هذه الخصائص، يمكن القول إن النص يندرج ضمن الأدب البيئي. من أهم هذه الخصائص معالجة النص للمشكلات البيئية، السعي لرفع الوعي البيئي، وامتلاك الكاتب حساسية عالية تجاه البيئة. الأدب البيئي لا يكتفي بوصف الطبيعة، وإنما يجب أن يتفاعل معها بوعي داخل النص، ويعبر عن هموم بيئية واضحة، مع التركيز على الانسجام مع البيئة والتنبؤ بعواقب تدميرها. للنص الأدبي البيئي مجموعة من الخصائص التي تجعله يندرج ضمن هذا التصنيف:

معالجة المشكلات البيئية: يجب أن يتناول النص قضايا بيئية بوضوح ويظهر تأثيرها على الطبيعة والإنسان.

رفع الوعي البيئي: يسعى النص لزيادة الوعي بين القراء حول أهمية الحفاظ على البيئة والمشاكل التي تهددها.

الحساسية البيئية: يعكس الكاتب اهتماماً عميقاً بالبيئة وعلاقة الإنسان بها، ويظهر ذلك عبر الأحداث والشخصيات.

التفاعل مع الطبيعة: النص لا يصف الطبيعة فقط، بل يتفاعل معها بوعي ويعبر عن قضايا بيئية محددة.

الانسجام مع البيئة: يركز النص على فكرة التوازن والانسجام مع الطبيعة ويحذر من عواقب تدميرها.(علي،2010،39)(20) فضلاً عن ذلك، يجب أن تكون لغة النص داعمة للأفكار البيئية. ويجب أن يستخدم الكاتب مفردات وتراكيب تعبر عن هذه الأفكار بطريقة جمالية وتعزز القيم الأخلاقية والجمالية في التعامل مع البيئة

نماذج تطبيقية...

تغير البيئة في العراق بعد الحرب وتدهورها

         شهد العراق تدهورًا بيئيًا كبيرًا نتيجة الحروب المتعاقبة، مما أثر على مكونات البيئة الطبيعية والموارد الحيوية. وقد انعكست هذه التحولات في الأدب العراقي، إذ تناولت العديد من الروايات تأثير الصراعات على البيئة والمجتمع.

         في رواية “شاي العروس” للكاتبة ميسلون هادي، يتمحور السرد حول شخصية محمود، الذي فقد بصره في سن السادسة واستعاد رؤيته لاحقًا ليشهد الدمار الذي حل بالعراق. تصور الرواية الخراب الذي طال البيئة العراقية، إذ تحولت المساحات الخضراء إلى أراضٍ قاحلة، وتلاشت معالم الجمال الطبيعي لتحل محلها مشاهد التلوث والجفاف. تعكس الرواية ارتباط الإنسان ببيئته المتضررة، وتبرز العلاقة بين تدمير الطبيعة وانهيار الاستقرار الاجتماعي، مما يجعلها نصًا أدبيًا يحمل بُعدًا بيئيًا ناقدًا للنتائج الكارثية التي خلفتها الحرب على الحياة الطبيعية.

         تُظهر الدراسات أن الحروب المتتالية في العراق أدت إلى تلوث الهواء والماء والتربة بمواد سامة ومشعة، نتيجة تدمير المنشآت الصناعية والعسكرية والمدنية، وسكب ملايين اللترات من المواد الكيميائية. وقد أشارت التقارير إلى أن العراق يعاني من التلوث الإشعاعي نتيجة استخدام اليورانيوم المخصب في الصراعات، مما أدى إلى تدهور الأنظمة البيئية والأراضي الزراعية وتراكم النفايات.(العوادي،2008)(21)

        بالإضافة إلى ذلك، ساهمت السياسات البيئية غير الفعّالة في تفاقم هذه المشكلات، إذ فشلت الحكومات المتعاقبة في إقامة ركائز سياسة بيئية ذات طابع مؤسساتي ومنظم بقانون، مما أدى إلى ضعف التوعية المجتمعية واستمرار التجاوزات على البيئة دون محاسبة. (أبو تراب،2021)(22) تُبرز هذه العوامل مجتمعةً الأثر العميق للصراعات على البيئة العراقية، وتؤكد على ضرورة تبني سياسات بيئية فعّالة لمعالجة التدهور البيئي وضمان استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

          في رواية "شاي العروس"، يظهر تشويه مفردات الطبيعة بوصه عنصراً محورياً يعكس التحولات التي طرأت على البيئة العراقية بفعل الأزمات والحروب. الطبيعة في هذه الرواية لم تعد مكانًا يحتضن الحياة ويمنح الأمان، بل أصبحت فضاءً مشوهًا يعكس العبث البشري والاستهلاك المفرط الذي أدى إلى استنزاف مواردها وتحويلها إلى منتجات صناعية زائفة تفتقر إلى الروح والقيمة الحقيقية.

         يتجسد هذا التشويه في الصور التي تصور الطبيعة كأنها فاقدة لحيويتها وجمالها. الأرض، التي كانت رمزًا للعطاء، تتحول إلى مساحة جافة وخالية من الحياة، وهو ما يعكس الانفصال بين الإنسان وبيئته. الطبيعة هنا تبدو وكأنها ضحية صامتة للتدهور البيئي والاجتماعي، إذ فقدت قدرتها على التفاعل مع الإنسان الذي استبدل ارتباطه الروحي بها بعلاقة مادية استهلاكية.

         ميسلون هادي تستخدم هذا التشويه لتسليط الضوء على الأثر العميق لتدمير البيئة على الجانب الإنساني، إذ أن الطبيعة، التي كانت تشكل جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية والإنسانية، تفقد قيمتها، مما يؤدي إلى فقدان الإنسان ذاته لأبعاده الروحية والعاطفية. الطبيعة في "شاي العروس" ليست مجرد خلفية للأحداث، بل شخصية قائمة بذاتها تعبر عن معاناة مجتمع بأكمله.

        تشويه مفردات الطبيعة في هذه الرواية يرمز إلى فقدان التوازن بين الإنسان وبيئته، وهو تذكير بضرورة استعادة هذا التوازن لحماية مستقبل الأجيال القادمة. عبر هذا التشويه، تدعو الرواية القارئ إلى التأمل في عمق العلاقة بين الإنسان والطبيعة، والتفكير في مسؤولية البشر تجاه البيئة التي تشكل أساس وجودهم.

         "فرأى للمرة الأولى في حياته ثوبا مليئا بالنقاط... على الأرض أوساخ وأعقاب سجائر وقطع زجاج وبقايا أطعمة وهو يرفع نظره إلى الأعالي وجد الفرق شاسعا بين وساخة الأرض ونظافة السماء....الأرض ايضاً صاخبه والسماء صامتة وجسمه يترك على الأرض ظلاً أصبح مفتوحا أمامه على شكل جسم مخيف وطويل."(هادي،2010،39)(23) 

يظهر في هذا النص، تباين بين الأرض والسماء يعكس الصراع بين الإنسان والطبيعة. فالأرض تُصوَّر بوصفها مكاناً مليئاً بالقمامة والفوضى، في مقابل السماء النظيفة والصامتة، مما يرمز إلى النقاء الذي تحافظ عليه الطبيعة مقارنة بالفوضى التي خلقها الإنسان. يُبرز هذا التناقض تأثير الأنشطة البشرية غير المسؤولة على البيئة، إذ أصبحت الأرض مليئة بالتلوث وغير صالحة للعيش. السماء،  برمزيتها للنقاء والصفاء، تقف في مواجهة الأرض التي أصبحت تعكس فساد الإنسان وتأثيراته السلبية. ويشير هذا التباين إلى انفصال الإنسان عن الطبيعة وتجاهله لقيمتها، ما أدى إلى تحويل بيئته إلى مكب نفايات. النص يلفت النظر إلى الفجوة بين الفوضى الأرضية والهدوء السماوي، إذ يُرى الصمت السماوي كحكم صامت للطبيعة على أفعال الإنسان، مع الإشارة إلى قدرتها على الانتقام أو الإصلاح. أما الظل الذي يتركه الجسم على الأرض، بوصفه "مخيفًا وطويلًا"، فيرمز إلى العواقب المدمرة لأفعال الإنسان، التي تمتد عبر الزمن والمكان وتترك بصمة دائمة يصعب محوها. الرسالة البيئية للنص تدعو إلى التأمل في تأثير تصرفاتنا، محذرة من أن هذه الأفعال تؤثر في المستقبل البعيد، وتؤكد على ضرورة احترام الطبيعة والحفاظ عليها قبل فوات الأوان.

"أنا لا أتصرف كرجل دين.... ولكن شيخي عبد الرحمن يقول أن غناء المرآة حرام.ـ شيخك هذا سيلف حول بطنك حزامًا ناسفًا ذات يوم يا محمود. ـآسف يا محمود لم أقصد سوءاً... ولكن أرجوك لا تتردد على الجامع هذه الأيام, فالوضع خطير. ابتسم محمود بفم ملتوٍ وقال: ـ لا أظنهم سيقتلون رجلاً اعمى. ـ بل يقتلون العامي والشامي. وحمداً لله أنك لا تحمل اسم عمر او علي. ـ أعلم ذلك... في كل الأحوال, أنا لم أعد أتردد على الجامع منذ شهور, وشيخي الآن موجود في دار المسنين."(هادي،2010،68-69)(24)

يسلط النص الضوء على التغيرات العميقة التي أحدثتها الحرب في المجتمع، إذ لم تقتصر آثارها على البيئة المادية فحسب، بل امتدت لتشمل الجوانب الاجتماعية والدينية والثقافية. الحرب هنا ليست مجرد صراع مسلح، بل قوة مدمرة طالت الطبيعة والبنية التحتية، مما حول الأماكن المأهولة إلى مناطق مهجورة وقاحلة وغير صالحة للعيش، وتسبب في تلوث الهواء والماء وتدمير الأراضي الزراعية. تظهر الحرب كعامل يُفكك الروابط الاجتماعية ويزيد من حدة الانقسامات الطائفية والدينية، مما يخلق حالة من الخوف والشك بين الناس. أصبحت الأمكنة العامة، مثل المساجد، غير آمنة، مما أدى إلى تفكك العلاقات الاجتماعية التقليدية وزيادة عزلة الأفراد. يعكس النص كيف أصبحت القيم الدينية والثقافية مهددة بفعل هذه الظروف الجديدة، إذ تراجع دورها أمام أولويات البقاء في مواجهة بيئة قاسية. النص أيضًا يُبرز التأثير النفسي العميق للحرب على الشخصيات التي تعيش حالة من الخوف والضياع، إذ يعكس السلوك والمشاعر تدهورًا نفسيًا يعادل دمار البيئة المادية. الابتسامة الملتوية لشخصية محمود، على سبيل المثال، تُظهر الألم والخوف المخفيين. تعبر هذه التحولات عن أن الحرب لا تقتل الجسد فحسب، بل تدمر الروح والعقل، مما يؤدي إلى بيئة مشحونة باليأس والانهيار. في النهاية، يعبر النص عن حالة شاملة من التدهور الناتج عن الحرب، إذ تشمل أضرارها البيئة الطبيعية والاجتماعية والنفسية، وتترك المجتمع في مواجهة واقع جديد قاسٍ تتلاشى فيه القيم القديمة لصالح أولويات البقاء.

  "كان يرى الألوان تتدرج في حبات العنب من الأزرق الغامق إلى البنفسجي المائل للسواد, ويعجب كيف يمكن لتلك العناقيد الجميلة, التي تتدلى من قمريات بلاده, أن لا تمنع هذاك الخراب؟, هناك وكيف لا يمكن لأقراط النخيل أن لا ترفع انظار الناس الى الأعلى بدلاً من تشتتها مذعورة الى الزوايا والطرقات؟. كان هناك أيضا في بلادها التين والزيتون والرمان.. والمن والسلوى فكيف انقلبت الآية هناك وأصبح المكان الخراب هو الذي يتقدم الناس."(هادي،2010،167)(25)

يعكس النص التباين الصارخ بين جمال الطبيعة العراقية ودمار البيئة بعد الاحتلال عبر وصف دقيق لتدرج الألوان في حبات العنب، الذي يرمز إلى خصوبة الأرض وثروتها الزراعية. هذا الجمال الطبيعي، الذي يجب أن يكون مصدرًا للأمل والراحة، يواجه واقعًا من الخراب الذي يتجاوز قدرة الطبيعة على الصمود. لا يقتصر الخراب على التدمير المادي للبيئة، فحسب وإنما يمتد ليشمل تدميرًا معنويًا واجتماعيًا، إذ يفقد الإنسان اتصاله بالطبيعة ويعجز عن الاستفادة منها في مواجهة التحديات التي يواجهها. يظهر هذا التناقض في مشهد النخيل، الذي كان رمزًا للثبات والقوة في الثقافة العراقية، لكنه أصبح عاجزًا عن توجيه الناس نحو الأمل، مما يعكس حالة التشتت والاضطراب في المجتمع. يعبر هذا التشتت عن فقدان التوجه والقيمة، إذ أصبح الإنسان غير قادر على التوجه نحو المستقبل بسبب تدهور البيئة الاجتماعية والبيئية. يشير النص إلى رموز الطبيعة مثل التين والزيتون والرمان، التي كانت تمثل الوفرة والبركة في العراق، لكن الآن أصبحت البيئة التي كانت مليئة بالعطاء مصدرًا للدمار والخوف. و يعكس هذا التحول من الوفرة إلى الخراب تدهورًا بيئيًا واجتماعيًا، إذ فقدت الطبيعة قدرتها على الحفاظ على حياة الإنسان. في النهاية، يعكس النص فقدان الإنسان للارتباط الروحي بالطبيعة وتدهور العلاقة بينهما، مما يؤدي إلى حالة من اليأس وفقدان الأمل في استعادة الحياة التي كانت يومًا ما ممكنة. ولكن، يظل النص يثير تساؤلات حول إمكانية استعادة هذه العلاقة في المستقبل.

"ظهرت مذيعة الاخبار الجميلة ترتدي قميصاً لونه أخضر كورق الشجر, يتوارى خلفها رجال ونساء يموتون بالعشرات وتتبعثر اشلائهم الحمراء في الشوارع والساحات.. بل أمام الجوامع والكنائس فيهرع عمال المطافئ والنظافة لجمعها بعصي المماسح والمكانس ومن ثم لملمتها في أكياس يصفونها بالعربات وسيارات الإسعاف. قبل قليل كانوا يمرون من الحدائق ويسعون في الطرقات وهم الآن جثث مكومة في الحوض الخلفي لسيارة بيك اب." (هادي،2010،109) (26)

يعكس النص التناقض الشديد بين الحياة التي يرمز إليها اللون الأخضر في قميص مذيعة الأخبار وبين مشهد الموت والدمار الذي يحيط بها، مما يبرز التحول البيئي والاجتماعي الذي لحق بالعراق بعد الاحتلال. اللون الأخضر، الذي يمثل في العادة الحياة والتجدد والطبيعة، كان يعكس واقع العراق المزدهر الذي كان يمتاز بالأراضي الخصبة والطبيعة الغنية. لكن الآن، أصبح هذا اللون رمزًا للتناقض بين ما كان عليه العراق في الماضي وما أصبح عليه في الحاضر، إذ تغيب الحياة الطبيعية وسط مشاهد الدماء والدمار. الدماء التي تشير إليها الأشلاء المتناثرة في الشوارع تبرز التحول من الحياة إلى الموت، وتحول البيئة التي كانت يومًا مليئة بالحياة والخضرة إلى ساحات حرب. لا يقتصر هذا التدمير على البيئة الطبيعية فحسب، وإنما يمتد ليشمل الحياة اليومية والأنشطة الاجتماعية. عمال المطافئ الذين كانوا يعملون في الحفاظ على نظافة البيئة، أصبحوا مضطرين للتعامل مع أشلاء بشرية، مما يعكس مدى التغير العنيف الذي طرأ على طبيعة العمل والبيئة في العراق بعد الاحتلال. و يعكس التدمير الذي يطال المعالم الدينية مثل الجوامع والكنائس انحلالًا روحيًا وأخلاقيًا في المجتمع، إذ لم تعد هذه الأمكنة ، التي كانت رموزًا للسلام والسكينة، محصنة من ويلات الحرب والدمار. و يشير هذا الانحلال إلى فقدان الهوية الروحية والثقافية للمجتمع العراقي بعد الاحتلال.  و يعكس التحول الذي يطرأ على الحدائق، التي كانت تمثل رمزًا للحياة والجمال، إلى خلفية لمشهد الموت انهيار الحياة الطبيعية والاجتماعية في العراق. الحدائق التي كانت تمثل الملاذ والراحة أصبحت الآن فارغة ومجرد مسارح للدمار. هذا التغيير يعكس تأثير الاحتلال العميق على البيئة الاجتماعية والطبيعية على حد سواء. يقدم النص صورة مأساوية للبيئة العراقية بعد الاحتلال، إذ أصبح اللون الأخضر، الذي كان رمزًا للحياة، رمزًا لتناقض صارخ بين الماضي والحاضر. ويعكس مشهد الموت والتدمير الذي يحيط بالناس انهيارًا كاملًا للنظام البيئي والاجتماعي في العراق. النص، رغم تعبيره عن اليأس والانهيار، يثير أيضًا تساؤلات حول إمكانية استعادة الحياة الطبيعية والروحية في العراق في المستقبل بعد هذا الخراب.

"ـ هل تعلم أن هذا الدير فتشه المفتشون الدوليون أيام طارق عزيز؟ ـ لماذا؟ ـ كانوا يبحثون فيه عن أسلحة دمار شامل.. والبرادعي الملعون سواها حزورة.. لم يقل أنها موجودة ولم يقل أنها غير موجودة.. ـ وهل عثروا عليها؟ ـ لا أعتقد. ـ ثم ضحك وقال: ـ حتى طارق عزيز ما خلص منهم. لا يعرف عن هذا إلا ما قال له شيخه عبد الرحمن.. لا أحد يخلص من أحد منذ اللحظة التي هبط فيها آدم من الجنة, والأسوار مدكوكة في هذا الارض في كل زمان ومكان. وإذا كانت الأفيال هي التي هدمتها فعلاً, كما قال له شيخ عبد الرحمن, فذلك لأنه لم يتم جملته تلك ولم يقل له من الذي سمح للأفيال بالدخول ومن  سمح لها بالتجوال في هذه الأرض التي كانت ارض السواد والان صارت بلا بياض ولا سواد ولا لون معتبر غير هذا الغبار.. الغبار.."(هادي،2010،118ـــ 119) (27)

يعبّر النص عن التحول العميق الذي طرأ على البيئة العراقية بعد الحرب، مشيرًا إلى التدمير البيئي والاجتماعي، ويتناول فقدان العراق لهويته الطبيعية والثقافية. ويشير تفتيش الدير من قبل المفتشين الدوليين بحثًا عن أسلحة دمار شامل إلى حالة من الشك والارتياب التي اجتاحت البلاد، مما حول أماكن العبادة المقدسة إلى مسارح للتفتيش والتدمير. يعكس هذا انتهاك حرمة الأمكنة الدينية، التي كانت تمثل رمزًا للسلام والسكينة، وكيف أن الحرب والاحتلال لم يتركا جانبًا من جوانب الحياة العراقية إلا وعبثا به. تترافق هذه الصورة مع مشهد الأسوار المدكوكة في كل مكان، والتي كانت في الماضي رمزًا للحماية والأمان، ولكنها الآن أصبحت عاجزة أمام قوى الحرب والفوضى. تعكس الإشارة إلى الأفيال التي هدمت الأسوار أن القوى الأجنبية التي دخلت العراق دمرت كل ما كان يرمز للحماية، سواء على مستوى المكان أو على مستوى المجتمع. الأسوار لم تعد قادرة على حماية الأرض أو السكان من الخراب الذي حلّ بهم. النص يواصل تصوير العراق كأرض كانت تُعرف يومًا ما بأرض السواد بسبب خصوبتها، ولكنها الآن لا تحمل سوى الغبار. تبرز هذه الصورة الدمار البيئي الذي لحق بالبلاد، إذ لم تعد الأرض قادرة على إحياء الحياة أو الزراعة، مما يمثل خسارة كبرى للطبيعة العراقية. و يشير الغبار هنا إلى نهاية الحياة الطبيعية في العراق وتحول الأرض إلى مكان ميت لا يعكس أي نوع من الازدهار أو النمو. في النهاية، يمثل الغبار الذي يهيمن على الصورة النهائية للنص رمزًا للخراب الشامل الذي لحق بالعراق بعد الاحتلال. التحول من أرض خضراء مليئة بالحياة إلى أرض مليئة بالغبار هو تحول بيئي وثقافي يعكس فقدان الهوية الوطنية للطبيعة العراقية. هذا التحول يشير إلى أن الحرب لم تترك مجالًا إلا ودمرته، من الأماكن المقدسة إلى الأسوار التي كانت تحمي الأرض، وصولًا إلى الطبيعة نفسها التي اختفت لتحل محلها الفوضى والموت.

الخاتمة

في الختام، يُبرز تأثير الادب في النقد البيئي في توعية الناس حول تدمير الطبيعة واستغلالها. عبر تحليل النصوص، نفهم أهمية حماية البيئة والاستدامة لضمان مستقبل أفضل. الأدب هنا يعكس علاقتنا بالطبيعة، ويؤكد ضرورة التغيير للحفاظ على توازن الحياة البيئية. وبعد الانتهاء من دراستنا الموسومة,(الوعي البيئي في روايات ميسلون هادي)، يمكننا أنْ نقف على عدد من النتائج والتوصيات.

أهم النتائج :

1_ دور المرأة في حماية البيئة وتربية الأجيال: تتحمل المرأة مسؤولية نشر الوعي البيئي داخل الأسرة والمجتمع، وتسهم في غرس القيم البيئية لدى الأجيال الجديدة لضمان مستقبل مستدام. تلعب دورًا مهمًا في التصدي لتشويه الطبيعة واستغلال الموارد، مما يعكس علاقتها الوثيقة بالبيئة.

2_ تأثير الحروب والصراعات على البيئة: تُظهر النصوص كيف يؤدي الاحتلال والحروب إلى تدمير الطبيعة وتلوث الهواء والمياه، مما يؤثر على المجتمعات والمرأة بشكل خاص. يرتبط التدهور البيئي بالتدهور الاجتماعي، إذ تصبح البيئة ضحية للصراعات البشرية.

3_ الاستهلاك المفرط وتشويه الطبيعة: ينتقد النص التحول الصناعي والاستهلاكي الذي أدى إلى فصل الإنسان عن الطبيعة واستبدال الجمال الطبيعي بالمنتجات الصناعية. يُظهر كيف تؤدي الأنماط الاستهلاكية اليومية إلى تدهور البيئة، مثل التلوث الناتج عن المنتجات الكيميائية والاستهلاك العشوائي للموارد.

4_ الطبيعة بوصفها ضحيةً للصراع البشري والأنانية: تعكس النصوص كيف يُنظر إلى الطبيعة ككيان مستغل ومعاق، إذ أدى الجشع البشري والصراعات على الموارد إلى تدمير النظم البيئية. يتجلى هذا التدمير ليس فقط على المستوى المادي، بل يمتد إلى الأبعاد الروحية والثقافية، مما يعزز الشعور بالاغتراب عن الطبيعة.

5_الدعوة إلى استعادة التوازن البيئي: تؤكد النصوص الحاجة إلى إعادة التفكير في العلاقة بين الإنسان والطبيعة، ونقد الثقافة الاستهلاكية التي همّشت الوعي البيئي. يُبرز دور المرأة في إعادة هذا التوازن، ويدعو إلى تبني قيم بيئية مستدامة تعزز الانسجام مع الطبيعة بدلًا من استغلالها.

أهم التوصيات:

1_تعزيز التعليم والوعي البيئي: إدماج مفاهيم البيئة في المناهج الدراسية، ودعم البحث العلمي حول الثقافة البيئية، وتعزيز الإعلام البيئي لرفع الوعي المجتمعي بأهمية الاستدامة وحماية الطبيعة.

2_تمكين المرأة في المجال البيئي: تحسين مكانتها في المجتمع، وتشجيع المشاريع البيئية النسائية، وتعزيز دورها في نشر ثقافة الاستدامة داخل الأسرة، ودعم البحوث النسوية البيئية لفهم تحدياتها في هذا المجال.

3_وضع سياسات وتشريعات لحماية البيئة: دعم مشاركة المرأة في صنع القرار البيئي، تعزيز القوانين لحماية الطبيعة من التدمير، وتطوير سياسات الحد من الاستهلاك المفرط والممارسات الضارة بالبيئة.

إعادة تأهيل البيئة والمحافظة على الموارد: استعادة المناطق المتضررة، دعم الاقتصاد الأخضر من 4_خلال مشاريع مستدامة، والحد من التلوث عبر التدوير والطاقة المتجددة للحفاظ على التنوع البيولوجي.

5_تشجيع المبادرات المجتمعية والاستدامة المحلية: تفعيل دور المجتمعات المحلية في حماية الموارد الطبيعية، توفير برامج تدريبية حول الاستدامة، وتعزيز مشاركة الأفراد في المبادرات البيئية.

 

الهوامش

(1)    تهذيب اللغة, محمد بن أحمد الأزهري[ت:370هـ] :4623.

(2)    تاج اللغة وصحاح العربية ,أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري[ت:393هـ] :435.

(3)    المحكم والمحيط الأعظم, أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيدة [ت:458هـ]:5917.

(4)    لسان العرب محمد, بن مكرم بن علي ابن منظور[ت:711هـ]:1/39.

(5)    تاج العروس من جواهر القاموس, محمد مرتضى الحسيني الَّزبيدي[ت:1205هـ]:1/155.

(6)    متن اللغة,  أحمد رضا [ت:1372هـ]:1/362.

(7)    يُنظر: الفلسفة البيئية, مايكل زيمرمان:10ـــــ9. للتوسع اكثر يمكن مراجعة الكتاب .

(8)    يُنظر: مدخل إلى النقد البيئي,معجب العدواني:13,النقد البيئي مقدمات مقاربات تطبيقات,:10,النقد البيئي بين التنظير والطبيق:69ــــ65 ,النقد البيئوي:15ــــ17,النقد البيئي في الأدب والفن :47,النظرية الأدبية ,ديفيد كارتر:153ــــ152 , مشار إليه في كتاب النقد البيئي في التراث العربي والوافد الاجنبي,أماني حسن الشلقاني:41ــــ40ــــ39ــــــ38.

(9)    يُنظر: النقد البيئوي:74.

(10) يُنظر: تجليات الطبيعة في الشعر العراقي الحديث, أ.د. حسين عبود حميد الهلالي:13.

(11) يُنظر: البيئة مفهومها العلمي المعاصر وعمقها الفكري التراثي ,رجاء وحيد دويدري :429.الفلسفة البيئية, مايكل زيمرمان :8. الإيكولوجيا الاجتماعية (مدخل لدراسة الإنسان والبيئة والمجتمع),السيد عبد العاطي السيد:215.

(12) النقد البيئي بين التنظير والتطبيق, لورنس بويل واخرون, ترجمة د. معتز سلامة :61 .

(13) النقد الايكولوجي في الأدب والفن:44 .

(14) النقد الأدبي البيئي(النظرية والتطبيق), محمد ابو الفضل بدران :10 .

(15) يُنظر: النقد الأدبي البيئي (قراءة جديدة في الشعر القديم),فاطمة الزهراء محمد فوزي:31.مشار اليه في كتاب النقد البيئي في التراث العربي والوافد الاجنبي , أماني حسن الشقلقاني:33.

(16) يُنظر: رسالة ماجستير, الفلسفة والبيئة راشيل كارسون ـ روجر سكروتون أنموذجاً, نقيطة نعيمة:33 .

(17) يُنظر: النقد البيئي بين التنظير والتطبيق:132ـــــ130ـــــ129ـــ127.

(18) يُنظر: النقد البيئي مقدمات, مقاربات ,تطبيقات:224ــــ 223.

(19) يُنظر: رسالة ماجستير, المكونات البيئية في القصة القصيرة القطرية ,دلال خليفة :38 .  

(20) ينظر: النقد الأدبي البيئي, هاني علي:464. مشار اليه في رسالة ماجستير, المكونات البيئية في القصة القصيرة القطرية:39. 

(21) يُنظر: التدهور البيئي في العراق, الاسباب والنتائج رزاق حمد العوادي, /13/6/ 2008. موقع الكتروني اطلعت عليه في 4/3/2025.

(22) يُنظر: دور السياسة البيئية في معالجة مظاهر التدهور البيئي في العراق, م.م تغريد قاسم أبو تراب, 28/شباط /2021. . موقع الكتروني اطلعت عليه في 4/3/2025.

(23) شاي العروس, ميسلون هادي:39 .

(24) شاي العروس: 68ــــ 69.

(25) لمصدر نفسه: 167.

(26) شاي العروس:109 .

(27) شاي العروس: 118ـــ 119.

 

References

 

1.      Al-Sayyid Abd al-Ati al-Sayyid. Social Ecology (An Introduction to the Study of Man, the Environment, and Society): , Dar al-Ma'rifah al-Jami'iyah, Cairo, Egypt, 1997.

2.      Raja' Wahid Duwaidri. The Environment: Its Contemporary Scientific Concept and its Deep Intellectual Heritage: , Dar al-Fikr, Damascus, Syria, 2004.

3.      Taj al-'Arus min Jawahir al-Qamus: Muhammad ibn Muhammad Murtada al-Zabidi [d. 1205 AH], Maktabat al-Warraq, Beirut, Lebanon, 2001.

4.      Taj al-Lughah wa Sihah al-'Arabiyyah: Abu Nasr Isma'il ibn Hammad al-Jawhari [d. 393 AH], edited by Ahmad Abd al-Ghafur Attar, Dar al-'Ilm lil-Malayin, Beirut, Lebanon, 4th edition, 1407 AH.

5.      Hussein Aboud Hamid al-HilaliManifestations of Nature in Modern Iraqi Poetry: , Dar al-Funun wa al-Adab for Printing, Publishing, and Distribution, Basra, Iraq, 2021.

6.      Razzaq Hamad Al-Awadi. Environmental Degradation in Iraq: Causes and Consequences. June 13, 2008. Website accessed March 4, 2025.

7.      Muhammad Awad Murab. Refinement of Language: Muhammad ibn Ahmad Al-Azhari [d. 370 AH],  Dar Ihya Al-Turath Al-Arabi, Beirut, Lebanon, 1st edition, 2001.

8.      Qasim Abu Turab. The Role of Environmental Policy in Addressing the Manifestations of Environmental Degradation in Iraq, by Taghreed , February 28, 2021. Website accessed March 4, 2025.

9.      Mu'in Shafiq Roumieh. Environmental Philosophy: by Michael Zimmerman, translated  Alam Al-Ma'rifah, National Council for Culture, Arts and Letters, Kuwait, 2006.

10.   Naqita Na'ima/ Philosophy and the Environment: Rachel Carson: Roger Scruton as a Model,, MsvC Thesis, supervised  Faculty of Social Sciences, University of Oran (2), 2016.

11.   Lisan al-Arab: Muhammad ibn Mukarram ibn Ali ibn Manzur [d. 711 AH], Dar Sader, Beirut, Lebanon, 3rd edition, 1414 AH.

12.   Matn al-Lughah. The linguist Ahmad Rida, Dar Maktabat al-Hayat, Beirut, Lebanon, 1380 AH.

13.   Al-Muhkam wa al-Muhit al-A'zam: Abu al-Hasan Ali ibn Ismail ibn Sidah [d. 458 AH], edited by Abdul Hamid Hindawi, Dar al-Kutub al-Alamiyyah, Beirut, Lebanon, 1st edition, 1421 AH.

14.   Mu'jib al-Adwani. An Introduction to Environmental Criticism (Environmental Criticism: Concepts and Applications): , Arab Diffusion Foundation, Beirut, Lebanon, 2022.

15.   Jamil Saliba. The Philosophical Dictionary: Lebanese Book House, Beirut, Lebanon, 1978.

16.   Bashayer Faris Al-Shammari. Environmental Components in the Qatari Short Story of Dalal Khalifa from an Environmental Perspective: Msc.  Thesis,  College of Arts and Sciences, Qatar University, 2024.

17.   Basil Al-Masala. Literary Theory: David Carter, translated, Dar Al-Takween, Damascus, Cairo.

18.   Hani Ali. Environmental Literary Criticism (A Reading in the Corpus of Arab Environmental Studies): J Human and Literary Studies, Cairo, Egypt, 2010.

19.   Ecological Criticism in Literature and Art: Jamil Hammadi and Hassan Aarab, Dar Al-Reef for Publishing and Printing, Kingdom of Morocco, 2015.

20.   Environmental Criticism: George Gerard, translated by Aziz Subhi Jaber, Abu Dhabi Authority for Culture and Heritage, Dubai, UAE, 2009.

21.   Environmental Criticism: Between Theory and Practice: Lawrence Boyle et al., translated by Dr. Moataz Salama, Dar Al-Nabigha for Publishing and Distribution, Tanta, Egypt, 2022.

22.   Environmental Criticism in the Arab Heritage and Foreign Influences: Dr. Amani Hassan Al-Shalqani, Dar Al-Nabigha for Publishing and Distribution, Tanta, Egypt, 2023.

23.   Environmental Criticism: Concepts and Applications: Abu Al-Maati Al-Ramadi et al., Arab Diffusion Foundation for Narratives, King Saud University, Riyadh, Saudi Arabia, 2022.

24.   Environmental Criticism: Introductions, Approaches, and Applications: Najah Al-Jubaili, Shahriar Publishing House, Basra, Iraq, 2021.

 

      Al-Sayyid Abd al-Ati al-Sayyid. Social Ecology (An Introduction to the Study of Man, the Environment, and Society): , Dar al-Ma'rifah al-Jami'iyah, Cairo, Egypt, 1997.
2.      Raja' Wahid Duwaidri. The Environment: Its Contemporary Scientific Concept and its Deep Intellectual Heritage: , Dar al-Fikr, Damascus, Syria, 2004.
3.      Taj al-'Arus min Jawahir al-Qamus: Muhammad ibn Muhammad Murtada al-Zabidi [d. 1205 AH], Maktabat al-Warraq, Beirut, Lebanon, 2001.
4.      Taj al-Lughah wa Sihah al-'Arabiyyah: Abu Nasr Isma'il ibn Hammad al-Jawhari [d. 393 AH], edited by Ahmad Abd al-Ghafur Attar, Dar al-'Ilm lil-Malayin, Beirut, Lebanon, 4th edition, 1407 AH.
5.      Hussein Aboud Hamid al-HilaliManifestations of Nature in Modern Iraqi Poetry: , Dar al-Funun wa al-Adab for Printing, Publishing, and Distribution, Basra, Iraq, 2021.
6.      Razzaq Hamad Al-Awadi. Environmental Degradation in Iraq: Causes and Consequences. June 13, 2008. Website accessed March 4, 2025.
7.      Muhammad Awad Murab. Refinement of Language: Muhammad ibn Ahmad Al-Azhari [d. 370 AH],  Dar Ihya Al-Turath Al-Arabi, Beirut, Lebanon, 1st edition, 2001.
8.      Qasim Abu Turab. The Role of Environmental Policy in Addressing the Manifestations of Environmental Degradation in Iraq, by Taghreed , February 28, 2021. Website accessed March 4, 2025.
9.      Mu'in Shafiq Roumieh. Environmental Philosophy: by Michael Zimmerman, translated  Alam Al-Ma'rifah, National Council for Culture, Arts and Letters, Kuwait, 2006.
10.   Naqita Na'ima/ Philosophy and the Environment: Rachel Carson: Roger Scruton as a Model,, MsvC Thesis, supervised  Faculty of Social Sciences, University of Oran (2), 2016.
11.   Lisan al-Arab: Muhammad ibn Mukarram ibn Ali ibn Manzur [d. 711 AH], Dar Sader, Beirut, Lebanon, 3rd edition, 1414 AH.
12.   Matn al-Lughah. The linguist Ahmad Rida, Dar Maktabat al-Hayat, Beirut, Lebanon, 1380 AH.
13.   Al-Muhkam wa al-Muhit al-A'zam: Abu al-Hasan Ali ibn Ismail ibn Sidah [d. 458 AH], edited by Abdul Hamid Hindawi, Dar al-Kutub al-Alamiyyah, Beirut, Lebanon, 1st edition, 1421 AH.
14.   Mu'jib al-Adwani. An Introduction to Environmental Criticism (Environmental Criticism: Concepts and Applications): , Arab Diffusion Foundation, Beirut, Lebanon, 2022.
15.   Jamil Saliba. The Philosophical Dictionary: Lebanese Book House, Beirut, Lebanon, 1978.
16.   Bashayer Faris Al-Shammari. Environmental Components in the Qatari Short Story of Dalal Khalifa from an Environmental Perspective: Msc.  Thesis,  College of Arts and Sciences, Qatar University, 2024.
17.   Basil Al-Masala. Literary Theory: David Carter, translated, Dar Al-Takween, Damascus, Cairo.
18.   Hani Ali. Environmental Literary Criticism (A Reading in the Corpus of Arab Environmental Studies): J Human and Literary Studies, Cairo, Egypt, 2010.
19.   Ecological Criticism in Literature and Art: Jamil Hammadi and Hassan Aarab, Dar Al-Reef for Publishing and Printing, Kingdom of Morocco, 2015.
20.   Environmental Criticism: George Gerard, translated by Aziz Subhi Jaber, Abu Dhabi Authority for Culture and Heritage, Dubai, UAE, 2009.
21.   Environmental Criticism: Between Theory and Practice: Lawrence Boyle et al., translated by Dr. Moataz Salama, Dar Al-Nabigha for Publishing and Distribution, Tanta, Egypt, 2022.
22.   Environmental Criticism in the Arab Heritage and Foreign Influences: Dr. Amani Hassan Al-Shalqani, Dar Al-Nabigha for Publishing and Distribution, Tanta, Egypt, 2023.
23.   Environmental Criticism: Concepts and Applications: Abu Al-Maati Al-Ramadi et al., Arab Diffusion Foundation for Narratives, King Saud University, Riyadh, Saudi Arabia, 2022.
24.   Environmental Criticism: Introductions, Approaches, and Applications: Najah Al-Jubaili, Shahriar Publishing House, Basra, Iraq, 2021.
 

المقالات الجاهزة للنشر، المقال المقبول
استمارة إلكترونية متاحة 02 June 2026