يفترق المكان الأجنبي عن المكان العربي بانفراد بيئته وخصوصيته عنه اجتماعياً وثقافياً وجغرافياً، وان كان البعض يجمع على تسمية المكان الخارج، إلّا أنّ تشّكل المكان واشكاله في الروايات كشف عن ندرته وحضوره حتى غدا مكاناً له بؤرة تحتضن هيئته معمارياً وجغرافياً وهندسياً، والمكان الأجنبي هو المكان الذي له وجوده في بيئته الأجنبية، ولا يتماثل أو يتطابق مع المكان العربي لا من الناحية العمرانية أو الاجتماعية، يتشكل بطبيعة البيئة الغربية وتأثيراتها عليه تاريخياً أو واقعياً وحتى اسطورياً. وقد اطلقنا عليه المكان الآخر، لأنه مكان مغاير، ولعل غالبية الروايات قديمها وحديثها اهتمت بالمكان العربي وافردت له عناية خاصة، وبالرغم من أن البعض أفرد للمكان الآخر قراءة ونقداً، إلّا أنّه لم ينهض على رؤية نافذة معمّقة كما سيأتي في الروايات قيد الدراسة فقد وجدنا حضور الشخصية العربية ومدى تفاعلها معه، وجسّد المكان الآخر قرائن مرجعية لبعض الأماكن التي لها خصوصيتها في الذاكرة (ذاكرة الشخصيات والتي تنثال مستدعية الاماكن العربية)، لذا تناغم المكان الآخر مع تداعيات الذاكرة، فالتحم المكان الذاكرة في بؤرة متنفّذة، وهذا غير فرادة المكان الأجنبي بوصفه بيئة الشخصية العربية والغربية على حد سواء.