Issued by Alnoor University

الشخصية فاعلاً سردياً في رواية (بعل الغجرية) لتحسين كرمياني

Document Type : Original Article

Author

College of Humanities Education, University of Mosul, Iraq

Abstract
تأخذُ الرواية مكان الصدارة في الأشكال الأدبية عالمياً وأدبياً، كونّها الأنسب لتجسيد المراحل التاريخية التي يمرّ بها العالم، كما أنَّها أداة فنية يمكن بواسطتها رصد وضع المجتمع، وتجسيد أزماته العامة من خلال شخصياتها.وقَدْ برع الكاتب العراقي (تحسين كرمياني) في توظيف شخصيات روايته (بعل الغجرية) عينة الدراسة على كونّها المحور الرئيس في إطار العمل السردي، إذ يرتبط أشدَّ الارتباط ببقية العناصر الأخرى، وقدْ سَعيْت منذ البداية إلى إثبات أهمية الشخصية، والموقع الإستراتيجي الذي تشغله ضمن بنية النص العامة، وحَاْولت التركيز على الطريقة التي رسمت بها ملامح الشخصية الروائية ضمن عالم رواية تحسين كرمياني (بعل الغجرية) إنطلاقاً من ذلك أعتمد البحث على المزجِ بين المنهج البنيوي، والتحليلي بإعتبار هذا المنهج، أداة إجرائية ومنهجاً من مناهج البحث الحديثة، كونّه يعمل على مقارنة بنية السرد الروائي من الداخل، أي الوقوف من الناحية الفنية على المنهج السيميائي الذي ينفتح على الدلالات القريبة والبعيدة، السطحية والعميقة للنص.
ومن هذا المسعى كانت الدراسة إجابة عن أسئلة عدة وهي:
-         ما هي علاقة شخصية المؤلف (تحسين كرمياني) بشخصيات الرواية؟
-         ما علاقة الشخصية الفاعلة بعناصر الرواية الأخرى وخاصة (الزمان والمكان)؟
-         ما طبيعة العلاقة التي تربط أسماء الشخصيات بسماتها وسلوكياتها ووظائفها داخل السياق السردي ؟
-         ماهي الوظائف السردية التي سعت شخصيات الرواية الفاعلة الى تنفيذها؟
ولتحقيق هذه الدراسة هدفها المرجو فقدْ أستعنت برأي الناقد الروسي (كريماس)، والإعتماد على منهجه في تحليل الشخصية، ودورها الفاعل في السرد الروائي.
وقدْ جاء البحث موزعاً على جانبين، أما الجانب الأول فقد تضمن الجانب التنظيري، وجاء بعنوان مفهوم الشخصية في النقد الروائي، حيث تطرقت فيه لتعريف الشخصية اصطلاحاً واهميتها في بناء الرواية، ثم تعريفاتها في النقدين العربي والغربي.
وشمل الجانب الثاني الجانب التطبيقي لبيان أهم الشخصيات الفاعلة في رواية (بعل الغجرية) عينة الدراسة حسب راي ومنهج الناقد (كريماس)
أماّ الخاتمة فقَدْ تضمنت مجموعة من النتائج التي توصلت اليها بعد هذه الدراسة ثَّم قائمة المصادر والمراجع .
 
 




 

Keywords

Crossmark
Subjects

 

 

 

مجلة النور للدراسات الإنسانية

https://jnh.alnoor.edu.iq/

 

 

 

الشخصية فاعلاً سردياً في رواية (بعل الغجرية) لتحسين كرمياني

 

This Photo by Unknown Author is licensed under CC BY-SA

بيداء حازم سعدون1 

 

 

كلية التربية للعلوم الإنسانية، جامعة الموصل، الموصل، العراق

 

Article Information

 

المستخلص

Article history:

Received: 11 December 2024

Revised: 10 January 2025

Accepted:20 January2025 

 

تأخذُ الرواية مكان الصدارة في الأشكال الأدبية عالمياً وأدبياً، كونّها الأنسب لتجسيد المراحل التاريخية التي يمرّ بها العالم، كما أنَّها أداة فنية يمكن بواسطتها رصد وضع المجتمع، وتجسيد أزماته العامة من خلال شخصياتها.وقَدْ برع الكاتب العراقي (تحسين كرمياني) في توظيف شخصيات روايته (بعل الغجرية) عينة الدراسة على كونّها المحور الرئيس في إطار العمل السردي، إذ يرتبط أشدَّ الارتباط ببقية العناصر الأخرى، وقدْ سَعيْت منذ البداية إلى إثبات أهمية الشخصية، والموقع الإستراتيجي الذي تشغله ضمن بنية النص العامة، وحَاْولت التركيز على الطريقة التي رسمت بها ملامح الشخصية الروائية ضمن عالم رواية تحسين كرمياني (بعل الغجرية) إنطلاقاً من ذلك أعتمد البحث على المزجِ بين المنهج البنيوي، والتحليلي بإعتبار هذا المنهج، أداة إجرائية ومنهجاً من مناهج البحث الحديثة، كونّه يعمل على مقارنة بنية السرد الروائي من الداخل، أي الوقوف من الناحية الفنية على المنهج السيميائي الذي ينفتح على الدلالات القريبة والبعيدة، السطحية والعميقة للنص.

ومن هذا المسعى كانت الدراسة إجابة عن أسئلة عدة وهي:

-         ما هي علاقة شخصية المؤلف (تحسين كرمياني) بشخصيات الرواية؟

-         ما علاقة الشخصية الفاعلة بعناصر الرواية الأخرى وخاصة (الزمان والمكان)؟

-         ما طبيعة العلاقة التي تربط أسماء الشخصيات بسماتها وسلوكياتها ووظائفها داخل السياق السردي ؟

-         ماهي الوظائف السردية التي سعت شخصيات الرواية الفاعلة الى تنفيذها؟

ولتحقيق هذه الدراسة هدفها المرجو فقدْ أستعنت برأي الناقد الروسي (كريماس)، والإعتماد على منهجه في تحليل الشخصية، ودورها الفاعل في السرد الروائي.

وقدْ جاء البحث موزعاً على جانبين، أما الجانب الأول فقد تضمن الجانب التنظيري، وجاء بعنوان مفهوم الشخصية في النقد الروائي، حيث تطرقت فيه لتعريف الشخصية اصطلاحاً واهميتها في بناء الرواية، ثم تعريفاتها في النقدين العربي والغربي.

وشمل الجانب الثاني الجانب التطبيقي لبيان أهم الشخصيات الفاعلة في رواية (بعل الغجرية) عينة الدراسة حسب راي ومنهج الناقد (كريماس)

أماّ الخاتمة فقَدْ تضمنت مجموعة من النتائج التي توصلت اليها بعد هذه الدراسة ثَّم قائمة المصادر والمراجع .

الكلمات المفتاحية:الشخصية، الفاعل السردي، الرواية، الذات، تحسين كرمياني، الفاعلون

 

Keywords:

Character

Narrative Agent

Novel

Self

Tahseen Karmiani

agents

Corresponding Author

Bidaa Hazem Saadoun

[email protected]

 

 

 

DOI: https://doi.org/10.69513/jnfh.v4.i1.a12 ©Authors, 2026, College of Education, Alnoor University.

This is an open-access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/).

             

The Character as A Narrative Agent in Tahsin Karmiyani's novel (Baal the Gypsy)

This Photo by Unknown Author is licensed under CC BY-SA

B H Saadoun

 

College of Humanities Education

 

 

 

Abstract

    The novel occupies a leading position among literary forms, both globally and literarily, as it is the most appropriate for embodying the historical stages that the world is going through. It is also an artistic tool through which the state of society can be monitored and its general crises can be embodied through its characters. The Iraqi writer (Tahseen Karmiani) excelled in employing the characters of his novel (Baal al-Ghajariyah), the study sample, and their effective role in the course of the narrative novel, and focusing and shedding light on them as the main axis in the framework of the narrative work, as they are closely linked to the rest of the other elements. From the beginning, I sought to prove the importance of the character, and the strategic position it occupies within the general structure of the text, and I tried to focus on The way in which the features of the fictional character were drawn within the world of Tahseen Karmiani's novel (Baal al-Ghajariyah) Based on that, the research relied on combining the structural and analytical approaches, considering this approach as a procedural tool and a method of modern research methods, as it works to compare the structure of the fictional narrative from the inside, i.e. standing from the technical aspect to the semiotic approach that opens up to the near and far superficial and deep connotations of the text. From this endeavor, the study was an answer to several questions, which are:

What is the relationship between the author's character (Tahseen Karmiani) and the characters in the novel? What is the relationship between the active character and the other elements of the novel, especially time and place? What is the nature of the relationship that links the characters' names to their traits, behaviors, and functions within the narrative context? What are the narrative functions that the active characters in the novel sought to implement? To achieve this study's goal, I sought the opinion of the Russian critic (Kremas) and used a methodological approach to analyze the character and its effective role in the narrative.

The research was divided into two sides. The first side included the theoretical section and was titled The Concept of Character in Novel Criticism, where I addressed the technical definition of character, its importance in constructing the novel, and its definitions in Arab and Western criticism.

The second side came and included the applied side to show the most important active characters in the novel (Baal Al-Ghajariyah) the study sample according to the opinion and methodology of the critic (Kremas).

As for the conclusion, it included the results I reached from this study, followed by a list of sources and references.

                               

 

                               

 

تعريف الشخصية:

     الشخصية الروائية تكاد تطغي على باقي العناصر السردية لكونّها تُمثّل المرتكز الأساسي الذي تستند إليه العناصر السردية الأخرى، فأهمية الشخصية في الرواية لا أحد يجادل في ((كونَّها تقع في صميم الوجود الروائي ذاته ..... إذ لا رواية بدون شخصية تقود الأحداث وتنظم الأفعال وتعطي القصة بعدها الحكائي ... ، ثم أنّ الشخصية الروائية، فوق ذلك تُعدّ العنصر الوحيد الذي تتقاطع عنده العناصر كافة. الشكلية الأخرى بما فيها الأحداثيات الزمنية، والمكانية الضرورية لنمو الخطاب الروائي وإطراده)) (بحراوي، 2000، 40).(1)

وعلى الرغم من كون الشخصية في الرواية كائناً ورقياً، فهي تمتلك أهمية كبرى في الجنس الادبي الروائي إذ لا يمكن ((تصور الرواية دون شخصيات)) (بوعزة ، 2010، 39) (2). فدورها فيها بأنَّها ((تُكسِب الأشياء معناها النهائي، وتدّركها وتتصرف بها وتتبادلها مع بعضها في العالم الروائي فلا يوجد شيء بمعزل عن الذات البشرية في هذا العالم))( بوجاه، 1993، 88) (3).

ثم ان علاقة وثيقة تربط ما بين الشخصية والحدث، ذلك أنَّ الشخصية لا تقتصر على الإنسان بالضرورة، وإنّما تتعداه إلى غيره ايضاً، وإن كان الحدث عادة يتّم على أيدي الناس، ونادراً ما يتسبب فيه غيرهم كالزلازل، والعواصف، علينا إذن أن نأخذُ في الإعتبار أنّ المقصود بالشخصية لا يقتصر على البشر فقط، وإنّما يتعداه ليشمل كلَّ ما يؤدي فعلاً، أو يمارس تأثيراً، أو يتمتع بحضور قوّي تجاوز أصداؤه حدود حجمه، فالمكان يمكن أن يكون ((بطلاً في احدى القصص)) (قنديل، 2002، 204-205) (4). كما لا يخلو عنصر الشخصية من الإتساع والتشعبِ ((فهو عنصر مصنوع، مخترع، ليس له وجود خارج عالم الرواية، بينّما هو داخلها عنصر سردي اساسي ومهيمن يُغذيه الخيال، وينهضُ هو بالأحداث)) (مرتاض، 1998، 73-75) (5).  وتلتحمُ شخصية الكاتب بالشخصية الروائية عن طريقِ عنصرِ الحبكة القصصية وجريان السرد الروائي الى الهدف المرسوم له فتتحدان في صورةِ مدمجة منبثقة من صورتين فـ ((الشخصية بوصفها عنصراً مهما من عناصر التشكيل الفني لا يمكن فصلها عن شخصية الكاتب عن طريق إندماج الشخصية بالحدث، ونمو الحدث وتطوره من خلال أبعادها الجسدية والنفسية والاجتماعية تتبلور رؤية الكاتب وتتعطر آفاقها فتجلى وحدة الإنطباع، ومَنْ ثمّ يمتلك الكاتب ناحية القدرة على التقَّدم في البناء الدرامي)) (الدوش، 2016) (6). فالشخصية إذن هي إنسان يتمتع بخصال وسمات خلقية محدّدة فهي ((تنجز حدثاً مدفوعاً بدوافع شخصية، وسيكولوجية، واجتماعية كامنة وراء الحدث)) (مرتاض، 1990، 67) (7).

أما بالنسبة لوظيفة الشخصية في العمل الروائي فـ ((إنَّها العنصر الثابت الذي يستخرج من أحداث متماثلة ومن القائمين بهذه الأحداث الذين هم أشخاص القصة)) (عباس، د.ت، 17) (19).

إنَّ الشخصيَة عنصرٌ قيّم لفهم الرواية، لأنّها لا تقومُ إلّا بوجودها، فمن خلالها تتشّكل الأصوات، وعن طريقها يقومُ الحوار، وتنفث الروح في الفكرة والمضمون ((ان الشخصية تنقل لنا حيوات أشخاص يبدون ماثلين أمامنا، ويتجسد عالم قَوّامه أشخاص يشعرون المتلقي بالواقعية والوجود الفعلي في ذلك العالم المُشّيد، لتصبحَ الشخصيات أَهم هدف يسعى المبدع إلى تحقيقه، من خلال إعادة بنائها ووصفها، إذ من خلالها نكتشف الحياة البشرية جميعها، لأنّ الغاية الأساسية من إبداع الشخصيات الروائية هي أن تمكننا من فهم البشر ومعايشتهم)) (بحراوي، 1990، 208). (1)

تعريف الشخصية في المتن الروائي عند بعض النقاد المعاصرين

      كثير من النقاد العرب الذين قاموا بإعطاء تعريفاتهم حول الشخصية الروائية، نجد الناقد عبدالملك مرتاض يعرفها ((أهم مفهوم من مقومات العمل الإبداعي، ومسألة الباحثين للتحليل والنقد، فَقد أختلف طرق معالجتهم لدراسة الشخصية بإختلاف الأزمنة، وبالتالي ظهر نقد حديث بظهور الشكلانيين الروس في القرن الماضي يدرس الأعمال الروائية دراسة شكلانية مخالفة للدراسات النقدية القديمة(مرتاض، 2000، 67) (9) .

والشخصية عند الناقد (يوسف مراد) ((الشخصية هي الصورة المنظمة المتكاملة لسلوك أفرادها يشعر بتميزه عن غيره، وليست مجرد مجموعة من الصفات، وإنّها تشتملُ في الآن نفسه، ما يجمعها هي والذات الشاعرة، وكلَّ صفةً مهما كانت ثانوية تعبر عن حدٍ ما عن الشخصية بكاملها(قيسمون ، 2000، 196) (10).

فالشخصية الروائية هي كل مشارك في أحداث الحكاية، أما من لا يشارك  في الحديث فلا ينتمي إلى الشخصيات بل يكون جزءاً من الوصف ((والشخصية عنصر مصنوع ومخترع ككل عناصر الرواية، وهي تتكون من مجموع الكلام الذي يصفها ويصوّر أفعالها وينقل أفكارها وأقوالها))(زيتوني، 2003، 113-114) (6 a).

عند الغرب:

تناول علماء الغرب مفهوم الشخصية وأولوه اهتماماً كثيراً، وكلّ حسب منظوره وطريقة تعريفه له، إذ إن (أرسطو) يُعدّ الشخصية مفهوماً ثانوياً خاضعاً كليا لمفهوم الفعل، إذ إن الشخصية عنده ((ظلاً للأحداث لا أكثر)) (زيتوني، 2003، 144) (6 a ).

أماّ (بارت) فهو من أهم النقاد الغربيين أهتموا بمفهوم الشخصية وطورّوه عندما قال معرفاً الشخصية الحكائية ((بأنَّها نتاج عن عمل تأليفي)) (لحمداني ، 1991، 11)  (11)فهو يقصد أنّ ((هويتها في النص عبر الأوصاف، والخصائص التي تستند إلى (اسم علم)  يتكرر ظهوره في الحكي)) (لحمداني ، 1991، 57)  (11).

فهي ليست (كائناً) جاهزاً، ولا (ذاتا) نفسية، بل هي حسب التحليل البنيوي بمثابة ((دليل (sign) لوجهين: أحدهما (دال)، والأخرى (مدلول) فتكون الشخصية بمثابة (دال) عندما تتخذه أسماء عدّة أو صفات تلخص هويتها، أماّ الشخصية (كمدلول) فهي مجموع ما يُقّال عنها بواسطة جمل متفرقة في النص، أو بواسطة تصريحاتها وأقوالها وسلوكياتها)) (عزام، 2005، 11).(12)

ومجمل القول فإن (رولان بارت) جعلَ من الشخصية عنصراً أساسياً في البناء السردي وهذا من خلال ما يمنحه لها الإطار النصي

‌أ-         فيليب هامون: يُعدّ هامون ((الشخصية في الحكي تركيب جديد يقومُ به القارئ أكثر ممّا هي تركيب يقوم به النص)) (لحمداني ، 1991، 213) (11) كما يذهب إلى أنّ مفهوم الشخصية ليس مفهوماً أدبياً محضاً ((وإنما هو مرتبط أساساً بالوظيفة القويّة التي تقومُ بها داخل النص)) (كديك، 1995، 15-17) (13). فهو يدرسها من منظور لساني قائم على العلامة السردية (الدال، والمدلول) أي أنّه يُعّد بمثابة الدليل اللغوي الذي يتكون من دالٍ، ومدلولٍ.

‌ب-     فلاديمير بروب: من المنظرين الأوائل في الدراسات البنيوية، وممن أهتموا بعنصر الشخصية في الحكاية الخرافية فهو يرى أنّ ((الحكاية تحتوي على عناصر ثابتة، واخرى مُتغّيرة، فالذي يتغير هو أسماءاً وأوصاف الشخصيات، وما لا يتغير هو الأفعال التي تقومُ بها، وهذه الدراسة لافعال الشخصيات، قد مكنت بروب من إبتكار تحليلٍ جديدٍ يمكن تسميته بالمثال الوظيفي وهو البنيةُ الشكليةُ الواحدة التي توّلد هذا العدد غير المحدود من الحكايات ذات التراكيب والأشكال المختلفة)) (المرزوقي وشاكر، 1986، 240) (14).

‌ج-      ألبيرداس غريماس: يشيرُ (غريماس) إلى أنّ الشخصيةَ هي ((مجموعة من العوامل التي تبقى ثابتة وفق منظومة معينة، وأنّ هذه الشخصية يمكن أن يؤديها عدد لا نهائي من الممثلين))( الجحيلان ، 2009، 70) (15). أي أنّه ربطها من حيث المفهوم بمفهوم العامل، فهو يتعامل معها على أنّها فاعلاً في العمل فيكون النموذج العامل(تودروف ، 1992، 185) (16). وقَدْ حدّد الشخصية عندما أطلق عليها اسم العوامل: ( العوامل ، الشخوص) فَقد أستبدل مفهوم الشخصية بمفهوم العامل فهو يتعامل مع الشخصية كونّها فاعلاً  في العمل الروائي:

-         عامل الذات الفاعلة

-         عامل الموضوع

-         عامل المرسل

-         عامل المرسل اليه

-         عامل المعارض

-         عامل المساعد)) (كرمياني ، 2013، 22) (17)

وحاولنا في هذا البحث دراسة الشخصية. فاعلاً سردياً في رواية (بعل الغجرية) عينة الدراسة وتبني رأي الناقد (كريماس) الذي ربط بين الشخصية من حيث المفهوم بمفهوم العامل، فهو يتعامل معها على أنّ لها دوراً فاعلاً في العمل السردي.

ومن خلال دراستنا للشخصيات الفاعلة في السرد الروائي (بعل الغجرية) عينة الدراسة وفق (منظور كريماس) فاننا نجد أن أغلب الشخصيات هي ذات واحدة تساهم في عوامل عدة ومن هذه الشخصيات:

1-       شخصية (تحسين كرمياني) وهي ذاتُ واحدة فاعلة تساهم في عوامل عدّة ومواقف بما يتناسب ورغبات الذات في معالجتها لموضوعات مختلفة ومتنوعة.

تحسين كرمياني هو (كانت العرائض، مؤلف الرواية، صانع

الاحداث، مؤرخ البلدة، المبتكر للرواية)

ذات (تحسين كرمياني)

ع1

مؤرخ المدينة

ع2

صانع الرواية ومؤلف أحداثها ومبتكرها

ع3

كاتب العرائض

 

فالذات التي تمثلها الشخصية المحورية (تحسين كرمياني) هي شخصية فاعلة في سرد الاحداث وقد جاء ذكرها بالاسم الصريح للكاتب (تحسين كرمياني) وهي الشخصية (الإشارية والواصلة) والفاعلة بين المؤلف، والقارئ أو الحوادث، وقد جاء وصفها بـ (مؤرخ المدينة) على لسان أحد أعضاء اللجنة التي تمّ تشكيلها، وهي اللجنة الثقافية للنظرِ في محتويات الصندوق الحديدي الذي ضمّ جهاز المذياع والكاسيتات فيقول:

((وحده (تحسين كرمياني) مؤرخ البلدة، يستطيع فك لغز هذه الاشرطة والأوراق، ابن البلدة، الوفي لها، جاع باع كل شيء ولم يتركها، رفض الهجرة بعد ما جاءته دعوات من أحزاب وتجمعات ثقافية مستقلة، من بلدان مجاورة وجهات خارجية، وحده المؤهل لربط الأمور، وحده المتمكن من صياغة هذا العمل الغريب، لديّه الوقت الكافي لكتابة كتاب من الممكن ان يغدو شرارة البدء لبناء مدينة الحلم في ذاكرة العالم)) (كرمياني ، 2013، 20-21) (17).

هذا النوع من الشخصيات وما أشارنا اليه بـ الشخصية (الاشارية والواصلة) علامة على حضور المؤلف والقارئ، أو من ينوب عنهما في النص، وهي غالباً ما تكون ناطقة باسم المؤلف (تحسين كرمياني) وهي شخصية أبدعها الراوي وجعلها ناطقة بما أراد ان يفصح عنه معبراً عن مواقفه تجاه الظروف التي أحاطت بالبلد (العراق) لاسيما مدينة (جلولاء) بعد دخول الأمريكان اليها، والواقع المريّر الذي أصاب هذه المدينة ولتكون الرواية واصلة، أو قناة اتصال بيّنه وبين القارئ بوصفها الناطق الرسمي لكل ما جرى من أحداث.

وأما العامل الثاني الذي جسدته هذه الذات الفاعلة (تحسين كرمياني) فهو الصانع للرواية وهو المؤلف القائم بالحكي ضمن إطار المعنى القاموسي للوصف اللصيق بالمؤلف موقفا وثقافة، وهو المبشر بمرحلة الانفتاح الجديد على العالم.

وقد وصفت هذه الشخصية المحورية الفاعلة (تحسين كرمياني) في ثنايا السرد وهي الشخصية القائمة بعملية الروّي على لسان اللجنة الثقافية فيقولون: ((وجدوه في خريف العمر معتزلاً، يجلس على كرسي صاج بمواجهة الطرف الذي تحوّل إلى خرابٍ من البلدة يستعيد أوراق طفولته، يحاولُ أنّ يتذكرَ أصدقاءه متفرغ كلياً للتمعنِ لتسطير لمحات من الماضي الأليم لبلدته، لديّه الوقت الكافي لكتابة كتاب، من الممكن أنّ يغدو شرارة البدء، لبناء مدينة الحلم في ذاكرة العالم !! )) (كرمياني ، 2013، 21) (17).

فنرى أنَّ الشخصيةَ الفاعلةَ (تحسين كرمياني) تتمحور حول الرغبة التي تسعى الشخصية إلى تحقيقها، وهي كتابة كتاب يكون نقطة التواصل بيّنه، وبين أبناء مدينة جلولاء المدمرة ((تتمحور حول موضوع الرغبة والذي يسعى الفاعل لأجله، والذي يتجدد في موقع التواصل بين المرسل والمرسل اليه وبرغبة الفاعل من جهة المواجهة وفق إسقاطات المساعد والمعارض)) (عقاب، 2008، 46) (18).

فالشخصية الرئيسة والمحورية التي تعطي الحدث إنطلاقة ديناميكية، وتدور حولها الأحداث من البداية إلى النهاية هي البطل (تحسين كرمياني) الذي ((يكون فيها حاملاً لفكر الراوي، أو ما يدعو إليه)) (عباس، 2002، 157) (19).

أما العامل الثالث الذي قامت به هذه الذات الفاعلة (تحسين كرمياني) فهو شخصية (كاتب العرائض) إنّه الفاعل التدويني الذي استغل الأنترنيت كي يُؤرخ متعلقات مرحلة اللحظة (السابقة، اللاحقة، الآتية) لمحمولات السرد. فتقرأ عبر السرد الذاتي على لسان الشخصية التي كانت لها الرغبة في كتابة مذكرات كاتب العرائض ليعرضها على الناس على الرغم من المعارضة أو الإصطدام مع السلطة وهي رغبة بدأت تلّح عليه، فهو حلم الطفولة لكتابة مذكراته، وكتابتها على شكل فني سردي جديد، وهو القالب الروائي الذي يتناسب مع أذواق ورغبات المرحلة القادمة ((تهيأت لكتابة (مذكرات كاتب العرائض) شعرت بدبيب الخوف يسري في عروقي، فكرت ماذا اكتب، كيف أبدأ الأزمنة في البلدة تلاحقت، تداخلت، أشياء مهولة حدثت في السابق ما عادت تشكل وجوداً لامعاً أمام الذي يحصل، الخطف العلني بغية الإبتزاز. الموت المدّمر، بلدة محتلة ، بلاد محتلة عالم محتل القلم يمشي، يتعثر في مشيته، يسكب بضع قطرات حبر تشكل كلمات وجمل، لا حرارة فيها، يدي تقذف القلم، أناملي تعجن الورقة، تمزقها، تسكنها سلة القمامة، من جديد يبدأ العقل يسبح في توهان بلا حدود، الروايات باهظة الثمن، تلك هي فلسفة الكتابة عبر العصور...)) (كرمياني ، 2013، 49) (17).

إننا نرى أن مدينة (جلولاء) كانت عنصراً مهما في سير احداث السرد الروائي لرواية (بعل الغجرية) فهي تُمثّل الإطار العام والمحيط الأكبر الذي تدور فيه الأحداث، فإننا لا يمكننا أن نفصلَ الشخصيات عن المكان (جلولاء) فهو يُعدّ وحدةً أساسيةً من وحدات بنائها، وهو ((قطعة شعورية وحسّية من ذات الشخصية نفسها)) (بدوي، 1986، 95). وهو يرتبط بتقديم الشخصية كما يذكرها (كروتشاني) ذلك أنّه يساعد القارئ في ((فهم الشخصية، ويسهم في خلق المعنى، وقَدْ يساهم في التعبير عن مواقف الشخصيات، من خلال إسقاط حالتهم الفكرية، والنفسية على المحيط)) (لحمداني ، 1991، 104) (11). وهذا ما جسده لنا الكاتب (تحسين كرمياني) في رسم إنعكاس البيئة على تجسيد مواقف الشخصيات التي تتأثر بها وتؤثر فيها. من هنا وحسب تصنيف كريماس للذات الفاعلة المتمثلة بشخصية (تحسين كرمياني) فيكون الترسيمة الآتية:

فيقرأ عبر السرد الذاتي: ((طرحت قضية جوهرية على طاولة النقاش، قضية بدء الحملة الكبيرة لإعادة إعمار بلدة (جليلاء) بعد حرب عرقية كبيرة أحدثت خراباً في الكثير من البيوتات، وجانباً كاملاً يعود للفقراء، واصحاب الدخل المحدود، والفئات المعدمة جراءِ تحول معركة صغيرة الى معركة عرقية استخدمت فيها السبل الاكثر تدميراً...)) (كرمياني ، 2013، 9) (17).

ومن خلال الوصف للمكان سنطلع على ((مدى انسجام عالمها الداخلي مع عالمها الخارجي المحيط بها، وهذا ما سيساعدنا على إعطاء صورة وافية عن طبيعة الشخصية وهويتها الخاصة)) (النابلسي ، 1994، 59).

ولا تتحدد معالم الشخصية (كاتب العرائض) إلاّ إذا وضعت في إطار من الزمان والمكان ندرك الأول إدراكاً غير مباشر، أما الثاني فتدركه مباشرة وفي إنتقالات الشخصية ضمنياً يطرأ تحول بينها أو يشير إليه، وتتحدد علاقة الشخصية بالمكان (جلولاء) وتختلف تبعا لتجليات المكان الروائي ويذكر (ميشال بوتور) أنّه ((لا وجود لرواية تجري جميع حوادثها في مكان واحد منفرد، وإذا ما بدأ أنّ الرواية تجري في مكان واحد خلقنا أوهاماً تنقلنا إلى أماكن أخرى)) (النابلسي ، 1994، 60) (20).

فحضر المكان في الرواية (بعل الغجرية) حضوراً بارزاً بوصفة ((شخصية العمل الروائي الأولى التي تتشّكل بشخصيات العمل الأخرى عبرها ومن خلالها)) (بدر، 2012، 105) (21).

فكانت (مدينة جلولاء) هي ((الشخصية الرئيسة الأولى والمركزية منذ بداية الرواية حتى نهايتها بامكانها الجزئية وما تعكسه من علاقات دينية وتاريخية وحضارية)) (صابر ، 2012، 19) (22).

فذكر الكاتب (المقهى، الشوارع، الاحياء الجامع، الاسواق، العربات) فكان المكان له الأحقية في إبداء وجوه البطولة التي جسدتها الشخصيات المحورية الرئيسة في نهاية أحداث الرواية.

أما الشخصية الرئيسة المحورية الثانية ذات الذات الواحدة المتعددة الفواعل فتمثلت بشخصية (غفران) وهي الشخصية التي استغلت الشخصية الفاعل المبتكر (تحسين كرمياني) وهو الراوي الذي قامَ بعرضِ أحداث الرواية بلغةِ ساردة متواترة محافظاً على تنغيم وتناسب وانسجام الفكر.

أما الفاعل الثاني الذي استغله شخصية (غفران) فهو الفاعل المدَّون (كاتب العرائض) الذي استغل الانترنيت لتسويق قضيته بطلب المغفرة. فنقرأ عبر السرد الموضوعي على لسان الراوي وهو يصف لنا شخصية (غفران)

((يواصل غفران سرد أيام حياته السود في ستين ورقة من القطع المتوسط، ينتقل باختصار شديد من حدث لحدث موجزاً التفاصيل كمن تدرب على كتابة الرواية الحديثة قبل ان يختم موضوع اعترافاته في كتيب صغير الحجم، نشره في موقع الكتروني حر، لقد وجد مُبتكر الرواية أو صانعها أو ململم حذا ذاتها تلك الحلقة المفقودة للرواية التي كلف بكتابتها، أو بتجميع أركانها المفقودة من أوراق وأشرطة تستجيل متروكة في صندوق حديدي)) (كرمياني ، 2013، 374) (17).

واسم (غفران) الذي أطلقه الكاتب على شخصيته كما جاء ذكره على لسان الراوي في وصفه للشخصية الرئيسة الفاعلة (غفران) يعني طلب المغفرة والرغبة التي تختلع في أعماق الشخصية في كتابه (رواية حديثة) يبقى أثرها بين الناس على الرغم من الرفض القاطع لمثل هذه الكتابات نتيجة الوضع السياسي الذي كان يحكم البلاد، ويحدّ من الحرية في التعبير عن الرأي والقمع بكل أشكاله، وهذا يُعدُّ من الارهاب الثقافي الذي يصادر كل ما يعبر عن حرية الفرد وأبناء الشعب العراقي بكافة مستوياته.

 

الذات

الرغبة

المرسل

المرسل اليه

المعارض

المساعد

غفران

كتابه (رواية حديثة)

(كاتب العرائض)

تحسين كرمياني

السلطة الحاكمة

الانترنيت

 

اما العامل المساعد (فهو الإنترنيت، وكاتب العرائض المدون) والمعارض هي السلطة الحاكمة في ظل الظروف التي تعيش بها مدينة (جلولاء)، وإحتلال الأمريكان لهذه المدينة فالروائي (تحسين كرمياني) من خلال سرده كشف لنا عن شخصية (غفران) بأنّها شخصية مثقفة ذات بعد فكري، وإمتلاكها للمقّدرة الأدبية التي تسعفها في كتابة رواية يسردُ فيها أيام حياته السود التي قضاها في مدينة (جلولاء)، وبراعته في التنقل بين الحدث، والآخر والتي ضمّها في كتيب صغير الحجم نشره على شبكة الأنترنت، مع وجود حلقة مفقودة، كان على عاتق كاتب الرواية أن يكملها، بعد أن كلف بكتابتها، وقَدْ ساعده في ذلك تجميع بعض الأحداث التي عثر عليها ضمن أوراق الصندوق الحديدي الذي تَّم العثور عليه من قبل عامل التنقيب، فتقرأ وصف ذلك عبر السرد الموضوعي ((الصندوق الحديدي، لفترة زمنية ترجو على الثلاثين عاما، وجده حفار أساس تحت أنقاض بيوتات تهدمت في انفجارات متلاحقة في أزمنة المعنجهي ، أهم ما تَّم التركيز عليه، تلك الحادثة التي جاءت كالبرق الوامض لتسكت أفواه الناسي، بعدما وضع كل لسان بينّهم وخيال عشرات النهايات التي ظلت غير مقنعة)) (كرمياني ، 2013، 374) (17).

ومن خلال راي كريماس بعلاقة (الذات- بالموضوع) يوضح لنا أنَّ وظيفة كتابة رواية وهي رغبة (غفران) لتغير الواقع المرّير، تؤدي إلى تحريك العمل السردي وتحديد بدايته، ومنْ خلالها تأخذ العوامل طابعاً حركياً، تُعدّ رغبة كتابة رواية حديثة الدافع الأساسي الذي يدفع الكاتب (تحسين كرمياني) لكتابة روايته (بعل الغجرية)، فالعلاقة بين المرسل، والمرسل إليه (الكاتب) تكون على النحو الآتي:

المرسل    المرسل إليه

غفران       الكاتب (تحسين كرمياني)

وفي الأخير يمكن القول أن وظيفة كل من (المرسل، والمرسل إليه) هي تأطير مسار الفاعل ((حيث يكتسب المرسل قيماً موجهة تؤهله لإكتساب الكفاءة اللازمة لإنجاز الأداء المكلف به والذي يتمّ تقييمه في النهاية من قبل المرسل اليه نفسه)) (عقابة ، السنة، 51) (18).

وعليه فإن علاقة التواصل تهدف إلى الإبلاغ والتأثير على الغير عن وعي، أو غير وعي.

أمّا الشخصية الثالثة الفاعلة في سرد أحداث الرواية فهي شخصية (نوار) وهي ذات فاعلة متعددة العوامل وهذا ما توضحه الترسيمة الآتية وفقاً لمنهج (كريماس)

ذات (نوار)

ع1

مروي الحكاية

ع2

حمال المدينة

ع3

بعل الغجرية

 

وهي الشخصية الفاعلة التي أحتلت سرد قصتها ثلث أحداث الرواية، وكيف انتهت حياة هذه الشخصية، والرغبة بالانتقام من الخونة الذين جاءوا للخراب، وإستلاب النفس الإنسانية الذي طال مدينة جلولاء.

لقد مثلت أحداث الرواية مجالاً واسعاً لتحولات عديّدة مرت بها (الذات نوار) وهي تسعى في كلِّ مرة للإتصال برغبتها المتحولة هي الاخرى ومع كلّ تحدّ من قبل العوائق التي مرت بها. ومع كل عائق تحاول أن تجد لها مساعداً يجدد الأمل عندها في تحقيق الرغبة.

فشخصية (نوار) تكشف عن بعدها الخارجي البراني (الجسمي) عن ((طريق تعبيرها عن نفسها بنفسها)) (خليل ، 2001، 47).

وهذا ما نجده في حوار الشخصية (نوار) مع (المدون) حينما تتحدث الشخصية عن نفسها فهو كونه إحدى الشخصيات الروائية التي تشكل فاعلاً سردياً، فهو يقدم وصفاً لمظهره الخارجي قائلاً:

((أنا طويل طولي غير طبيعي، ناس تهمس سراً وراءي (طنصل) تقول جاء الطنطل، راح الطنطل!! كلام غير مؤدب وصلني من صغار يصيحون وراءي، كلما أمشي في الأزقة، قوتي معروفه قوّة بغلٍ، أو حمار (حيساوي) كما يحلو لصاحبي العاقل أنّ يصف قوتي صاحبي الذي نصحني، أكتب اسطورتي يا ولد يا كاتب، يصف قوتي بلا إحراج يقول للزبائن خذوا (الحيساوي) وحده تتحمل حمولتكم !! اتبع الزبائن)) (كرمياني ، 2013، 123) (17).

ومن خلال هذه الأوصاف التي جسدها الكاتب لشخصية (نوار) كشف الملامح الخارجية وتوظيفها لكي تكون لها القدرة على تمثيل الدور، أما العامل الثاني الذي جسدته شخصية نوار وهي مهنة (حمال المدينة) تلك المهنة التي ورثتها من الجد الذي كان بدوره يحمل صفات ضخمة تؤهله لمزاولة مهنة (الحمّال) والتي جاءت متناسقة مع الهيكلية الجسمية التي أتصفت بها من ضخامة الجسم، ممّا يجعلها واضحة المعالم أمامنا كأننا نراها ويسميها (هامون) (الوصف الجسماني) ويصف الكاتب (تحسين كرمياني) هذه الشخصية عن طريق السرد من الخارج ((باعتباره متحيز كان أو غير متحيز)) (هاملون ، 2013، 212) (24).

فشخصية (نوار) شخصية تمتاز بالقّوة، والقدرة على تأدية واجبها ودورها في سير أحداث الرواية، وذات فاعلية كما منحها الكاتب (تحسين كرمياني) حرية، وجعلها تتحرك وتنمو وفق قدراتها التي منحها لها، ونرى الكاتب يختفي بعيدا ويحاول ان ((يراقب صراعها، وإنتصارها أو اخفاقها وسط المحيط الإجتماعي، والسياسي الذي رمى به(شربيط، 2015، 32). فحاول الكاتب (تحسين كرمياني) أن يجسد هذه الشخصية (نوار) بصفات فريدة وغير مقيدة بأي شيء تمارس نشاطها بحرية تامة.

ويمكن أن تكون شخصية (نوار) حاملة ((لفكر الراوي أو لما يدعو إليه)) (عباس، 2002، 157) (19).

فنقرأ هذا الاسترجاع الخارجي عبر السرد الذاتي على لسان الشخصية (نوار) وهي تتحدث عن سبب تسميتها باسم (نوار) فيقول: ((سموني (نوار) لسبب قد أقنعهم لحظتها، سمعت مرة أن اسم كل مولود منحوت بذاكرة أهله قبل مجيئه، أم قَدْ يفرض نفسه في وقت متأخر، نجد أن الناس تكنى أنفسها بأسماء سرعان ما تتبدل تلك الاسماء عند ولادة مولود لهم (نوار) اسم غير مالوف في مدينة لا تعرف من الحياة سوى الأكل العادي، النكاح الروتيني، النوم المتوارث، الثرثرة، الجدال، الخصومات، هذا في زمن قبل التغيير قبل الناس تردد هذا، أنتي نورت بيت أبي وأمي بعد تضحيات جسام، قبل الرجال يقولون .. أبي هو الذي سماني)) (كرمياني ، 2013، 212) (17).

ان كشف البعد الداخلي لشخصية (نوار) من لدّن الكاتب (تحسين كرمياني) سوف يمكن القارئ من الكشف عن الحالة الذهنية لها، يبين ردود أفعالها ودواخلها فضّلاً عن أنّها تمثل سمة جوهرية من سمات الشخصية، فكلما أغتنت الشخصية بالأبعاد الفكرية كلما كانت أكثر خلوداً وديمومة في عالم الرواية كما أن ((الإهتمام بالأبعاد الفكرية للشخصيات يتضاعف عندما تكون الرواية ذات منحى فكري)) (بدر، 2013، 46) (21). وهذا ما جسده الكاتب من خلال الشخصيات التي وظفها وغالباً ما تعكس حوارات الشخصية، وأفعالها شيئاً عن دواخلها غير أن الكاتب في بعض الأحيان لا يترك لها المجال في التعبير عن داخلها فيستبق الامور ليعطي إشارات قد تكون صريحة أولاً عن كوامن هذه الشخصية (نوار) (حمّال المدينة)، ودواخلها فكرياً أو نفسياً. تقرأ على السرد الذاتي على لسان نوار فيقول ((أنا حمال)) (كرمياني ، 2013، 63)(17).

كما إن كشف الشخصية وإظهار عالمها الداخلي أمام القارئ من دون أن يتدخل الراوي هو أمر ضروري وهذا ما أكد عليه (لوبوك) بقوله ((ضرورة إظهار عالم الشخصية الداخلي أمام القارئ دون توسط الراوي غير أن هذا لا يعني مسرحة هذا العالم الذهني على الدوام، لان القاعدة الجيدة حسب رأيه هي أن لا تدع البطل يدخل بينا بعقله الفعال، ولا تدع البطلة تقف في مواجهة عواطفها ثم ترسم هذه العواطف لنا)) (لوبوك ، 1981، 134-135، 139) (25).  

وهذا الاسترجاع الخارجي البعيد المدى الذي جاء على لسان الشخصية الفاعلة (نوار) الغاية منها هي رغبة الشخصية في الكشف عن سبب تسميته واطلاق اسم (نوار) على هذه الشخصية لأنّها نورت بيت أمه وأبيه، وقد جاء الكاتب بهذا الإسترجاع لإعطاء المعلومات عن ماضي شخصية (نوار) كي يتداخل هذا الاسترجاع مع الحكاية الأصيلة ((وأن وظيفتها تكملة الحكاية وإثارة القارئ بما فاته من أحداث أو ما غاب عنه)) (إبراهيم ، 1986، 107) (26).

وقد لجأ الكاتب الى ترميز الواقع من خلال رؤية شمولية إذ يعمل على ترميز هذا الواقع الذي حل بمدينة (جلولاء) وتحميله طاقة ترميزية عبر المواقف الواسعة التي مرت بها شخصيته الرئيسة الفاعلة (نوار)

إذ تحاكي هذا الرؤية والتخيل للأحداث، والتصورات، والمفاهيم التي نجدها في ذهن المتلقي مكاناً للتفاعل ويتسم بـ ((نشاط وفاعلية المقارنة والتفسير ومنسجمة مع دلالة ترميزية - ظاهرة في الحدث))( عبد السلام ، 1919، 80).

أما العامل الثالث الذي تمثلت به هذه (الشخصية الفاعلة) (نوار) فهي الشخصية (المروية للحكايات) التي كانت تروي الحكايات لكاتب العرائض حتى تكتب لها أسطورة هي مشابهة لاسطورة جده الحمال فنقرأ  عبر السرد الذاتي على لسان الشخصية وهي ترغب أن تكتب اسطورة تتحدث فيها عن ما آلت اليه الحياة في مدينة (جلولاء) بعد دخول الاغراب اليها وكيف استطاعوا أن يغيروا ويستولوا على عقول الناس وممتلكات البلاد فيقول عبر هذا الوصف ((بلدتنا صارت تغص بالحمالين بعد ما نشطت التجارة سقوط البلاد فتح آفاق واسعة للتهريب، كل ممتلكات البلاد صارت ترجع من حيث جلبت، جاءت بعرق الجبين، اكداس الدولارات. ورجعت بثمن بخس، مهربون جدد، يريدون حياة واسعة، يريدون مركبات (منفيست)، يريدون تعويض خسارتهم الماضية، يضربون ينهبون يبيعون، ناس تبيع لناس، سلاسل مهربون، ناس تسرق الدوائر، مخلفات المعسكر، تبيعها السماسرة أكبر حجماً، سماسرة تبيعها لبلدان الجوار)) (كرمياني ، 2013) (17).

(جلولاء) هذا المكان الذي تحتل موقعاً مهما فلها الصدارة في الأعمال السردية للكاتب (تحسين كرمياني) من قصص وروايات، فاغلب الاحداث تكاد تكون أو تتحدث عن هذه البلدة العراقية التي تقع في محافظة (ديالى) فهي مرتع ولادة وتاريخ شخصية الكاتب وهي تعد المكان الأليف الذي أتسم بالهدوء والاستقرار والانفتاح فهي تشكل المكان لمسرحة الاحداث ومحل ما يحمله هذا المكان مع الصور، والقيم، والدلالات المرتبطة، فعلاقة الانسان به تكون علاقة جوهرية تكشف عن ذاته وكيانه، وقد جسد ذلك من خلال نقل هذا الواقع عن طريق الكلمات عبر العمل التخيلي الى الواقع المرير، والمعادي من خلال تأثره بالتنقلات الزمنية التي حلّت بهذه المدينة بسبب ما أصاب أهلها من الظلم، والقهر، والاعتداء من الحكومة لسياستهم وتعرضها للارهاب السياسي الثقافي والارهاب الاستعماري واحتلال الجيش لبيوتهم وارضهم.

وهذا ما أرادت أن تترجمه الشخصية الفاعلة (نوار) لكاتب العرائض الذي طلب منه كتابة وتدوين ذلك.

فيقول عبر السرد الذاتي وحواره مع كاتب العرائض:

((ناس تقطع الدبابات المتروكة دبابات جديدة لم تقاوم الاحتلال. ناس تقطع الجسور الى قطع صغيرة سهلة الحمل ناس تقول، بلدان الجوار ماذا تفعل بالمخلفات ، ناس تقول تريد الانتقام من ناس بلادنا .. ناس تقول: بلدان الجوار تريد تفريغ بلادنا من كل شيء قديم كي تبيع أشياءها الجديدة أكتب أرجوك اكتبها، لا تخف ان لم تكتبها أنت خائن الأمانة يا كاتب أكتب ما أحكيه لك، حكايات اليوم مطلوبة، التاريخ يحتاج من ينطقها، أنت تكتب التاريخ، أنت أمام محكمة صارمة أنت تكتب اسطورة، تعامل بدقة، بمصداقية أرجوك لا تتبع حشد الكاذبين الخائنين المتسلقين)) (كرمياني ، 2013، 129) (17).

فحاول الكاتب أسطرة بلدة(جلولاء) واطلق عليها اسم ( جلبلاء) وهي تعني (جل بلاء) وتعني جملة مصائب وهموم، وإبتلاءات قَدْ أصابت هذه البلدة فحولتها من بلدة تنعم بالدفء والاستقرار لساكنيها الى بلدة موحشة ومعادية لقاطنيها بسبب الظروف التي غيرت حياتهم اليومية.

أما العامل الثالث الذي جسدته الشخصية المحورية الفاعلة (نوار) فهي (بعل الغجرية) وهو الوصف الذي أطلقه الكاتب تحسين كرمياني على هذه الشخصية التي احتلت سرد قصتها ثلث أحداث الرواية وحسب تصنيف كريماس وتقسيمه تتحقق لنا هذه الترسيمة الآتية:

 

بعل الغجرية

الرغبة

المعارض

الذات

الانتقام من الخونة الذين جاءوا للخراب واستلاب النفس الانسانية في مدينة جلولا

السلطات الحاكمة التي كانت تحكم البلاد في تلك الفترة الزمنية من تاريخ مدينة جلولاء خاصة والعراق عامة

 

فنقرأ عبر السرد الذاتي على لسان الراوي في وصفه لهذه الشخصية فيقول: ((عرفت فيما بعد أن الرجل الطويل هو (بعل الغجرية) التي ثم نحرها أمامي ذات صباح كونها تزوجت من غير اللجوء الى أصول الشريعة)) (كرمياني ، 2013، 379)  (17)وشخصية (منار) تلك هي الفتاة التي أحبها (نوار) وكانت الرغبة التي حاول أن يحققها بالزواج من (منار) تلك الفتاة التي تنتمي الى ما يسمى بـ (الغجر) وكما يطلق عليها وينادونها بـ (الكيولية) أما القوة المعارضة لهذا الزواج مثلتها نظرة المجتمع والناس لهذا الحب الذي يرفض بدورة الارتباط بفئة الغجر فنقرأ وصف (نوار) لشخصية (منار) عبر السرد الذاتي كشف فيه الكاتب عن الاصول التي تنحدر منها تلك الشخصية.

((غريبة بلا أهل مثل شجرة بلا ثمر، لا تعرف من أين قدمت أو متى ولدت ينادونها لا (الكيولية) أي بمعنى حضاري كلمة الغجرية قوم لا يركنون للهدوء، بتعبير اصب ينبذون الخلود والجمود في مكان ما، مهما توفرت فيها من مقومات الحياة، قوم وجدوا التنقل كينونة الحياة السعيدة تحدوهم رغبة هي ميراث مقدس - - لا تعرف من أين انت كلمات يتهامس بها نسوة (جلبلاء) يقلن عنه (الانسانية) قوم انحدروا جراء الجوع من الجبال الوعرة، او الوديان الضارية قوم يهتمون دائماً بأنّهم (قوم أنس وطرب) الناس تقول عنهم هذا أينما تضرب خيامهم تقام حولهم الشبهات)) (كرمياني ، 2013، 307) (17). من هنا يكون الظن مشروعاً بأن شخصية (نوار، ومنار) والذي يرادف لقب (بعل الغجرية) بأن (منار) هي رمز لمدينة (جلولاء) فيما إذا استطعنا أن نقدم مؤشرات دالة ومستخلصة من حياة هذه الشخصية الفاعلة في سرد الروائي، ومن لغة الرواية وافكارها، التي هي بالضرورة جزء من أفكار المؤلف ورؤيته الوطنية، والاجتماعية للواقع الذي تؤرخه الأحداث الروائية، ولنقل أن شخصية (نوار، ومنار) يمثلان الوطن عامة والمكان المحلي (جلولاء) خاصة.  وهو جيل النضال والاستشهاد والاستقلال في النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين خاصة.

ويمكننا ان نرى ان موقف (نوار) هو موقف مشابه لموقف (منار) وهو الاخلاص للوطن، فقد قدمت الرواية هذه المعطيات للواقع، وغيرها كثير، ايماناً منها بعرض صفحات تاريخ العراق الماضية، لاسيما مدينة (جلولاء) التي كانت مسرحاً للأحداث، وإخضاعها لتلك القوّى الأجنبية المسيطرة على العراق. وقد تبين لنا من خلال رسم الشخصيات في الرواية استحالة فصل الكاتب (تحسين كرمياني) عن نصه الروائي  (بعل الغجرية) فالافكار التي تردّ في الرواية تعكس بالتاكيد جزءاً، أو أجزاءً من أفكار الكاتب ومواقفه الإجتماعية، والوطنية، والإنسانية، ووجدنا أيضا عواطف الكاتب وميوله في اكثر من مكان في الرواية، مع حرصه على أن يترك للشخصية حرية الحركة والتعبير عما في ذاتها كما تشاء بالأسلوب الملائم، بعيداً عن أي نمط خطائي، أو ايديولوجي، دون أن ندعي أن الرواية لم تجنح أحياناً نحو (التلقنية) وبث بعض الأهواء المعبرة مباشرة عن رأي الكاتب الذي يتماشى مع أهداف وطموحات أهل مدينة (جلولاء) وأنّ هذه المدينة التي جسدت معاناتها بعد الاحتلال، وإحتدام الصراع على أساس الطائفية ما هو إلا انعكاس لما تحب ذات الكاتب، وأحلامه وأمانيه بالتحرر. كما أن للعاطفة الوطنية دوراً في توظيف أفكار الكاتب وتأملاته، وبثها عبر السرد الروائي أو على لسان شخصياته (تحسين كرمياني، غفران، ونوار، ومنار) وقد تبدو العاطفة الوطنية في الوصف الحميم للمكان المتمثل بـ (جلولاء) واضحاً في تجسيد الشخصيات وفاعلتها في ثنايا السرد الروائي.

 

الخاتمة

1-       نلاحظ ان المؤلف تحسين كرمياني يهدف من وراء سرد أحداث روايته (بعل الغجرية) في أغلب الاحيان الى تسجيل موقفه من الأحداث التي حدثت في مدينة (جلولاء) بعد تعرضها للحرب العرقية ودخول الاجانب إليها، وما الت إليه هذه المدينة العراقية التي أطلق عليها ب اسم (جليلاء).

2-       إن المؤلف أعتمد اسلوبا متنوعا في السرد والحوار، فأحيانا يقوم هو بدور السارد ويكون عنصراً مشاركاً في سير الأحداث عبر ما يسميه بـ(الشخصية الإشارية الواصلة) واحيانا يعطي الثقة لهذه الشخصية، أو تلك وتحملها مسؤولية إدارة السرد ومتابعة الأحداث، والتعبير عن ذاتها ومواقفها الإيجابية، والسلبية بهدف تشكيل لوحات روائية متنوعة، ومتناغمة بحيث تقدم صورة واضحة عن الاحداث التاريخية التي تريد تسجيلها في تلك المدينة.

3-       نأتي الى التساؤل الذي تم بحثه مطولاً في الدراسة النظرية أين موقع الكاتب من عمله؟ هل نقول إن تحسين كرمياني موجود في كل صفحة من صفحات الرواية؟ من يعرف الكاتب عن قرب، يدرك أنه حضر في إنتمائه إلى البيوت، والأحياء العراقية في مدينة (جلولاء) وحبه لحي تربى ونشأ فيه والعلاقات الاجتماعية التي تنسجها الشخصيات، وحاضر في إنتمائه لوطنه العراق، وسعيه الدؤوب في الدفاع عنه بالكلمة الصريحة الصادقة، وهو حاضر بقدرته على الاستمرار والدأب في تحليل مراحل طويلة من حياة هذا الوطن، تمتد الى قرن كامل، هو القرن الواحد والعشرين، فكم من الطاقات هدرت وكم من الأرواح أزهقت في الصراع العرقي؟ ان عواطف الكاتب التي تنتشر على مدى الرواية كلها ترد على مثل هذا التساؤل.

4-       ان ما يميز هذه الرواية أن المؤلف تحسين كرمياني جعل الشخصية الفاعلة (الذات الواحدة) تقوم بعوامل عدة مثل ذلك بشخصية (تحسين كرمياني- نوار- منار-  غفران)

الهوامش

([1])بنية الشكل الروائي (الفضاء - الزمن الشخصية) حسن بحراوي، 40.

 (2)تحليل النص السردي (تقنيات ومفاهيم)، محمد بوعزة، ۳۹.

 (3)في الواقعية الروائية الشيء بين الوظيفة والرمز، د. صلاح الدين بوجا، 5/88.

 (4)فن كتابة القصة، فؤاد قنديلـ القاهرة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2002، 204-

 (5)في نظرية الرواية ( البحث في تقنيات السرد)، عبد الملك مرتاض، 73-75.

(6)الشخصية القصصية بين الماهية وتقنيات الإبداع، صلاح أحمد الدوش، مجلة ارابك ، الاكاديمية الامريكية للعلوم، المجلد7، ع20.

 (7)القصة الجزائرية المعاصرة، عبد الملك مرتاض، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ١٩٩٠، ٦٧.

 (8)ابراهيم، 1998، 17.

 (9)بنية الشكل الروائي، حسن بحراوي، ط1، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1990، 208.

 (10)القصة الجزائرية المعاصرة، عبد الملك مرتاض، مجلة كلية الاداب واللغات، قسم اللغة العربية، جامعة منتوري، 2000، قسطنطينية، ع13، ص67.

(11)الشخصية في القصة، جميلة قيسمون، مجلة العلوم الانسانية، الجزائر، العدد ١٣، 196.

 (12)في الادب العربي المعاص، إبراهيم عوضين،١٥٢.

 (13)معجم المصطلحات لنقد الرواية، لطيف زيتوني، 144.

 (14)شعرية الخطاب السردي (دراسة)، باسم محمد عزام، 11.

 (15)بنية النص السردي من منظور النقد الادبي، حميد لحمداني، 57.

 (16)شعرية الخطاب السردي، محمد عزام، ١١.

 17بنية النص السردي من منظور النقد الأدبي، حميد لحمداني، 213.

(18)السيميائيات السردية بين النمط السردي والنوع الادبي، اعمال الملتقى السيميائي والنص وآدابها، جامعة باجي مختار، عنابة، الجزائر، ماي، 1995، 15-

 (19)مدخل الى نظرية القصة، سمير المرزوقي وجميل شاكر، ٢٤٠.

 (20)الشخصية في قصص الأمثال العربية، ناصر الجيلان، 70.

 (21)طرائق تحليل امسرد الادبي، سعيد بنكراد، ١٨٥.

(22) بعل الغجرية،1.

 (23)بعل الغجرية، رواية، تحسين كيرماني، 20-21.

(24)بعل الغجرية، 21.

 (25)مباحث في سيميائية السردية، نادية بو شفرة، 49.

 (26)تقنيات البنية السردية في الرواية المغاربية (دراسة في بنية الشكل)، إبراهيم عباس، منشورات الوطنية للاتصال، د.ط، د.ت، 157.

(27)بعل الغجرية، 49.

 (28)بناء الشخصية في روايات نجيب محفوظ، 95.

 (29)بنية النص السردي من منظور (النقد الادبي)، 104.

 (30)بعل الغجرية، 9.

 (31)جماليات المكان في الرواية العربية، شاكر النابلسي، 59.

(32)المصدر نفسه، 60.

 (33)الشخصية في أدب جبرا إبراهيم جبرا الروائي، 105.

 (34)مغامرة التجنيس الروائي، 19.

 (35)بعل الغجرية، 374.

(36)بعل الغجرية، 374.

(37)مباحث في السيميائية السردية، نادية بوشفرة، 51.

 (38)الوصف في روايات علي الجارم، 47.

(39)بعل الغجرية، 123.

 (40)سيميولوجية الشخصيات الرواية، فيليب هامون، 212.

 (41)تطور البنية الفنية في القصة الجزائرية المعاصرة ( ١٩٤٧ -1985)، شريبط أحمد شربيط، ٣٢.

 (42)تقنيات البنية السردية في الرواية المغاربية (دراسة في بنية الشكل)، إبراهيم عباس، منشورات الوطنية للاتصال، (د.ط)، (د.ت)، ١٥٧.

 (43)بعل الغجرية، 212.

(44)صنعة الرواية، بيريس لوبوك، 134، 135، 137.

 (45)البنية والدلالة في مجموعة حيدر حيدر القصصية (الوعول)، عبدالله الفتاح ابراهيم، 107.

 (46)الحوار القصصي ، تقنياته وعلاقاته السردية، ٨٠.

(47)بعل الغجرية،

 (48)بعل الغجرية ، ١٢٩.

(49)بعل الغجرية، 379.

 (50)الشخصية في ادب جبرا ابراهيم جبرا الروائي، 46.

(51)بعل الغجرية، 63.

 (52)بعل الغجرية، 307.

References

 1-Bahrawi H.  The Structure of the Novelistic Form (Space – Time – Character) (3rd ed.). Arab Cultural Center, Casablanca.2000.

2-Bouazza M. Analysis of the Narrative Text (Techniques and Concepts) (1st ed.). Manshurat Al-Ikhtilaf, Algeria.2010

3-Boujah S al-Din. On Novelistic Realism: The Object between Function and Symbol. University Foundation for Studies.1993.

4-Qandil F. The Art of Short Story Writing. General Authority for Cultural Palaces, Cairo.2002.

5-Murtad A. On the Theory of the Novel: A Study in Narrative Techniques. National Council for Culture and Arts, Kuwait.1998

6- Al-Doush S A.The Fictional Character between Essence and Creative Techniques.” Amarayk American Academic Journal of Sciences. 2016;7(20).

7- Zeitouni  L. Dictionary of Novel Criticism Terminology. Librairie du Liban Publishers, Beirut. 2003.

8- Murtad A. The Contemporary Algerian Short Story. National Book Institution, Algeria.1990.

9-Abbas I. The Development of Narrative Structure in the Maghrebi Novel (A Study in Structural Form). National Publications for Communication.

10-Murtad A. The Contemporary Algerian Short Story.” Journal of the Faculty of Arts and Languages, Department of Arabic Language, Mentouri University, Constantine, 2003; 13: 67.

11-Qaismoon J. Character in the Short Story.” Journal of the Faculty of Arts and Languages, Department of Arabic Language, Mentouri University, Constantine, Issue. 2000.

12-Lahmidani H. The Structure of the Narrative Text from the Perspective of Literary Criticism. Arab Cultural Center for Printing, Publishing, and Distribution, Beirut.1991.

13-Azzam M. Poetics of Narrative Discourse. Arab Writers Union Publications, Damascus.2011.

14- Kdik J. Narrative Semiotics between Narrative Mode and Literary Genre (Proceedings of the Semiotics Conference: Text and Its Literatures). Badji Mokhtar University, Annaba, Algeria.1995.

15-Al-Marzouqi  S, and Shaker J. Introduction to the Theory of the Short Story: Analytical and Applied Study. General Cultural Affairs House, Iraq.1986.

16-Al-Juhailan N. Character in the Stories of Arabic Proverbs: A Study in the Cultural Patterns of the Arab Character (1st ed.). Arab Club, Riyadh.2009.

17-Todorov T. Methods of Analyzing Literary Narrative (1st ed.). Arab Writers Union Publications, Rabat.1992.

18-Karmiyani T. The Gypsy’s Baal. Dar Tammuz for Printing, Publishing, and Distribution.2013

19-Aqaba N.  Studies in Narrative Semiotics. Dar Al-Amal for Printing and Publishing, Algeria.2008.

20-Abbas I. Techniques of Narrative Structure in the Maghrebi Novel (A Study in Structural Form). National Publications for Communication.2002.

21-Al-Nabulsi S. The Aesthetics of Place in the Arabic Novel. Arab Foundation for Studies and Publishing.1994.

22- Badr F. Character in the Fiction of Jabra Ibrahim Jabra. Dar Al-Shu’oun Al-Thaqafiya, Baghdad.2012.

23-Saber M. The Adventure of Novelistic Genre Formation. Alam Al-Kutub Al-Haditha, Irbid.2012.

24-Khalil F. Description in the Novels of Ali Al-Jarim. MSc s Thesis, College of Education, University of Mosul.2001.

 25-Hameloun P.  Semiology of Fictional Characters. Dar Al-Hiwar for Publishing and Distribution, Latakia.2013.

26-Lubbock P. The Craft of Fiction. Translated by Abd al-Sattar Jawad. Ministry of Culture and Information, Iraq.1981.

27-Ibrahim A Al-Fattah.  Structure and Signification in Haidar Haidar’s Short Story Collection (Al-Wughul). Tunisian Publishing House, Tunisia.1986

 

 

 

 

1-Bahrawi H.  The Structure of the Novelistic Form (Space – Time – Character) (3rd ed.). Arab Cultural Center, Casablanca.2000.
2-Bouazza M. Analysis of the Narrative Text (Techniques and Concepts) (1st ed.). Manshurat Al-Ikhtilaf, Algeria.2010
3-Boujah S al-Din. On Novelistic Realism: The Object between Function and Symbol. University Foundation for Studies.1993.
4-Qandil F. The Art of Short Story Writing. General Authority for Cultural Palaces, Cairo.2002.
5-Murtad A. On the Theory of the Novel: A Study in Narrative Techniques. National Council for Culture and Arts, Kuwait.1998
6- Al-Doush S A.The Fictional Character between Essence and Creative Techniques.” Amarayk American Academic Journal of Sciences. 2016;7(20).
7- Zeitouni  L. Dictionary of Novel Criticism Terminology. Librairie du Liban Publishers, Beirut. 2003.
8- Murtad A. The Contemporary Algerian Short Story. National Book Institution, Algeria.1990.
9-Abbas I. The Development of Narrative Structure in the Maghrebi Novel (A Study in Structural Form). National Publications for Communication.
10-Murtad A. The Contemporary Algerian Short Story.” Journal of the Faculty of Arts and Languages, Department of Arabic Language, Mentouri University, Constantine, 2003; 13: 67.
11-Qaismoon J. Character in the Short Story.” Journal of the Faculty of Arts and Languages, Department of Arabic Language, Mentouri University, Constantine, Issue. 2000.
12-Lahmidani H. The Structure of the Narrative Text from the Perspective of Literary Criticism. Arab Cultural Center for Printing, Publishing, and Distribution, Beirut.1991.
13-Azzam M. Poetics of Narrative Discourse. Arab Writers Union Publications, Damascus.2011.
14- Kdik J. Narrative Semiotics between Narrative Mode and Literary Genre (Proceedings of the Semiotics Conference: Text and Its Literatures). Badji Mokhtar University, Annaba, Algeria.1995.
15-Al-Marzouqi  S, and Shaker J. Introduction to the Theory of the Short Story: Analytical and Applied Study. General Cultural Affairs House, Iraq.1986.
16-Al-Juhailan N. Character in the Stories of Arabic Proverbs: A Study in the Cultural Patterns of the Arab Character (1st ed.). Arab Club, Riyadh.2009.
17-Todorov T. Methods of Analyzing Literary Narrative (1st ed.). Arab Writers Union Publications, Rabat.1992.
18-Karmiyani T. The Gypsy’s Baal. Dar Tammuz for Printing, Publishing, and Distribution.2013
19-Aqaba N.  Studies in Narrative Semiotics. Dar Al-Amal for Printing and Publishing, Algeria.2008.
20-Abbas I. Techniques of Narrative Structure in the Maghrebi Novel (A Study in Structural Form). National Publications for Communication.2002.
21-Al-Nabulsi S. The Aesthetics of Place in the Arabic Novel. Arab Foundation for Studies and Publishing.1994.
22- Badr F. Character in the Fiction of Jabra Ibrahim Jabra. Dar Al-Shu’oun Al-Thaqafiya, Baghdad.2012.
23-Saber M. The Adventure of Novelistic Genre Formation. Alam Al-Kutub Al-Haditha, Irbid.2012.
24-Khalil F. Description in the Novels of Ali Al-Jarim. MSc s Thesis, College of Education, University of Mosul.2001.
 25-Hameloun P.  Semiology of Fictional Characters. Dar Al-Hiwar for Publishing and Distribution, Latakia.2013.
26-Lubbock P. The Craft of Fiction. Translated by Abd al-Sattar Jawad. Ministry of Culture and Information, Iraq.1981.
27-Ibrahim A Al-Fattah.  Structure and Signification in Haidar Haidar’s Short Story Collection (Al-Wughul). Tunisian Publishing House, Tunisia.1986