Issued by Alnoor University

The correspondence of the senses in Al shab Al zarif poetry (Died 668 A.H)

Document Type : Original Article

Author

University of Hamdaniya

Abstract
This study presents an applied model of the phenomenon of correspondence of senses in Arabic poetry in the Middle Ages, specifically in the :Mameluke era. According to the Egyptian poet Al shab Al zarif, the research attempted to establish systematic controls for this pictorial phenomenon in poetry, through its connection to the human senses and its effect on the poet By integrating the qualities of the five senses together; To generate unique sensory images that penetrate the physiological characteristics of the human senses within a poetic system that connects all the two senses with symbolic relationships that appear in the poem. This study established the structure of sensory correspondence and demonstrated the elements that form the linguistic structure of sensory correspondence, in addition to determining how the characteristics of this or that sense are transferred to another sense, eliminating its basic function and giving it its own characteristics. The research also presented the relationship of the correspondence of the senses to Arabic rhetoric, especially metaphor, which is the basis of every sensory correspondence that we find in the linguistic form, with its connection to it and its influence on the formation of the sensory correspondence image within the poetic text. Through our analysis of the selected examples from the poet’s collection, the study was applied to them with precise scientific analysis that shows the poetic images that the correspondence presented in them that carried the poet’s emotions, with an imagination that employed the senses to perform the intended meaning. So it is permissible for him to manipulate its true characteristics and functions.

Keywords

Crossmark

 

 

 

مجلة النور للدراسات الإنسانية

https://jnh.alnoor.edu.iq/

 

 

 

تراسلُ الحواسِّ في شعرِ الشَّابِّ الظريفِ (ت668ه)

 

مُلبِّي فتحي أحمد

كلية التربية للعلوم الإنسانية / جامعة الحمدانية

 

Article Information

 

المستخلص

Article history:

Received: 8 July 2024

Revised: 13 August 2024

Accepted: 25 March 2024

 

      تُقدِّم هذه الدراسةُ أنموذجًا تطبيقيًّا لظاهرةِ تراسلِ الحواسِّ في الشعرِ العربي، وتحديدًا في العصرِ المملوكي، عند الشاعرِ المصريِّ المعروفِ بالشَّابِّ الظِّريفِ. حاولَ البحثُ أنْ يُؤَسِّسَ ضوابطَ  منهجيَّة لهذهِ الظاهرةِ التصويريَّةِ في الشعرِ، من خلالِ ارتباطِها بالحواسِّ الإنسانيَّةِ وتأثيرِها في إبداع الشاعرِ؛ بدمجِ صفاتِ الحواسِّ الخمسِ ببعضها؛ لتخترقُ الصفاتَ الفسلجيَّةَ للحواسِّ البشريَّةِ داخلَ منظومةِ شعريَّةٍ تربِطُ كلا الحاستين بعلاقاتٍ رمزيَّةٍ تظهرُ في القصيدةِ. وقد أسستْ هذه الدراسةُ هيكليةَ التراسلِ الحسيِّ واثباتِ عناصرَ تشكيلِ البنيةِ اللغويَّةِ لتراسلِ الحواسِّ، فضلاً عن تحديدِ كيفيَّة انتقالِ صفاتِ هذه الحاسة أو تلك إلى حاسةٍ أخرى لتُلغي وظيفتَها الأساسيَّةَ وتمنحها صفاتها. كما قدَّم البحثُ علاقةَ تراسلِ الحواسِّ بالبلاغةِ العربيةِ، وخاصةً الاستعارةَ التي تُعدُّ أساسَ كل تراسلٍ؛ بارتباطِها وتأثيرها على تشكيلِ الصورةِ التراسليَّةِ الحسيَّةِ داخلَ النصِّ الشعريِّ. ومن خلالِ تحليلنا للشواهدِ المختارةِ من ديوانِ الشاعرِ، تمَّ تطبيقُ الدراسةِ عليها بتحليلٍ علميٍّ دقيقٍ يُظهرُ ما قدَّمهُ التراسلُ  فيها من صورٍ شعريَّةٍ حملت عاطفةَ الشاعرِ، بمخيلةٍ وظَّفتْ الحواسَّ لأداءِ المعنى المرادِ، فجازَ له التلاعبَ بصفاتِها ووظائفِها الحقيقيةِ. 

الكلمات المفتاحية: تراسل الحواس، الصورة التراسلية، المدركات الحسية

Keywords:

Sensory correspondence

Sensory functions

The messaging image

Corresponding Author

Mulabbi Fathi Ahmed[email protected]

 

 

 

 

 

 

 

DOI: https://doi.org/10.69513/jnfh.v3.i1.ar9  , ©Authors, 2025, College of Education, Alnoor University.

This is an open access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/).

             

The correspondence of the senses in Al shab Al zarif poetry (Died 668 A.H)

M F Ahmed

College of Education for Human Sciences, University of Al-Hamdaniya

 

Abstract

        This study presents an applied model of the phenomenon of correspondence of senses in Arabic poetry in the Middle Ages, specifically in the Mameluke era. According to the Egyptian poet Al shab Al zarif, the research attempted to establish systematic controls for this pictorial phenomenon in poetry, through its connection to the human senses and its effect on the poet By integrating the qualities of the five senses together; To generate unique sensory images that penetrate the physiological characteristics of the human senses within a poetic system that connects all the two senses with symbolic relationships that appear in the poem. This study established the structure of sensory correspondence and demonstrated the elements that form the linguistic structure of sensory correspondence, in addition to determining how the characteristics of this or that sense are transferred to another sense, eliminating its basic function and giving it its own characteristics. The research also presented the relationship of the correspondence of the senses to Arabic rhetoric, especially metaphor, which is the basis of every sensory correspondence that we find in the linguistic form, with its connection to it and its influence on the formation of the sensory correspondence image within the poetic text. Through our analysis of the selected examples from the poet’s collection, the study was applied to them with precise scientific analysis that shows the poetic images that the correspondence presented in them that carried the poet’s emotions, with an imagination that employed the senses to perform the intended meaning. So it is permissible for him to manipulate its true characteristics and functions. 

 

 

 

المقدمة:

       يُعدُّ تراسلُ الحواسِّ من المصطلحاتِ النقديَّةِ الحديثةِ التي ارتبطتْ بالمذهبِ الرمزيِّ؛ بقدرتهِ على تشكيلِ رؤيةٍ جديدةٍ للحواسِّ، بعيدًا عن النمطيَّةِ التصويريَّةِ التي تُقدمُها وظيفةُ كلِّ حاسةٍ في العالمِ الواقعيِّ، ولكنَّ مُخيلةَ الشاعرِ تأبى هذه النمطيَّةَ؛ كونها لا تعطي مساحةً واسعةً للخيالِ، ولا تُلبِّي رغبةَ العاطفةِ عندهُ، فاستلهمَ منها الاستبدالَ الوظيفيّ للحواسِّ الإنسانيَّةِ بعضها ببعض، والتي تكتنزُ من خلالِ هذا الاستبدالِ معانيَ جديدةً إبداعيَّةً تُمهدُ للشاعرِ طرائقَ جديدةً في أداءِ المعنى؛ لتعطي دلالاتٍ رمزيَّةً تظهرُ في النصَّ، وكثيرًا ما نجدها متأصلةً في الشعرِ العربيِّ؛ تخدمُ مُخيَّلةَ الشاعرِ، وتؤججُ عواطفهُ نحو تشكيلِ صورٍ شعريَّةٍ فريدةٍ، يكون مُنطلقها التراسلَ الحسيَّ بين حواسِّ الإنسانِ؛ لنجدَها متناثرةً في دواوين الشعراءِ العربِ، ولكنَّ الناقدَ العربيَّ القديمَ تغافلَ عنها؛ إمَّا لانشغالهِ بقضايا نقديَّةٍ أخرى لها الأولويَّةُ الكبرى؛ لتأصيلِ وتقعيدِ أصول نظمِ الشعرِ، وتمييزِ جيدهِ من رديئهِ، أو أنَّها من المسلَّماتِ التي اعتادتْ عليها الأذنُ العربيَّةُ؛ بحيث أنَّ الناقدَ العربيَّ لم يُعِرْ لها أهميةً كُبرى.

 وبتَتبُعنا لظاهرةِ تراسلِ الحواسِّ في الشعرِ العربيِّ، وجدناها في تضاعيفِ ديوانِ الشابِّ الظريفِ (ت 668 ه) بارزةً، فحاولنا من خلالِ تحليلِنا للشواهدِ التي تمَّ انتخابها أنْ نُفكِّكَ بُنيَةَ الصورةِ التراسليَّةِ الحسيَّةِ، وإعادةِ تشكيلِ هيكليتِها البنيويَّةِ وفقَ شروطٍ وضوابطَ أسَّسنَا لها في هذه الدراسةِ، ووضعِ اليدِ على الرمزِ الذي أرادَهُ الشاعرُ بهذا التراسل، فضلاً عن تحديدِ الحواسَّ التي وظَّفَها، والمُدركَ الحسيَّ المُنتقلِ، والدلالةِ الجديدةِ التي ظهرت بانتقالهِ من حاسةٍ إلى أخرى. ولم يتطرق البحثُ إلى التراسلِ المعنويِّ، عندما يلجأُ المبدعُ لاستبدالِ المعنويِّ بالمحسوسِ؛ من خلال تجسيدهِ أو تشخيصه باكتسابِ الحواسِّ الإنسانيَّةِ معاني جديدة تتخلى بها عن وظيفتها الأساسية في الواقعِ.     

المدخل:

       تراسلُ الحواس: استبدالٌ فنيُّ لوظيفةِ حاسةٍ أو مُدركها بحاسةٍ أخرى داخلَ قالبٍ بنائيٍّ لغويٍّ فريدٍ تتداخلُ فيه الحواسُّ الخمس فيما بينها، بتراكيبَ لغويةٍ تحملُ دلالاتٍ عميقة في تأويلِ مدركاتٍ حسيَّةٍ جديدةٍ من نوعها خارجَ نطاقِ العقلِ والمنطقِ، تتباعدُ فيها التشبيهاتُ المفترضةُ، من خلالِ استعارةِ مدركاتِ حاسةٍ ما وإقحامها إقحامًا فنيًّا بحاسةٍ أخرى قادرةٌ على استيعابها وإطلاقِ العنانِ لها؛ كونها انفعالاتٍ نفسيةٍ/ شعوريةٍ تُترجمُ داخلَ النصِ الشعريِّ، عن طريقِ الحواس التي تُعدُّ المرآةُ العاكسةُ لكلِّ الانفعالاتِ، فـ " تمنحُ النصَّ قيمةً جماليةً في تصويرِ الشعورِ النفسيِّ للشاعرِ الذي يُسقطهُ على إحدى الحواسِّ مُغيِّرًا صفاتها الفسلجيةِ إلى صفاتٍ تعومُ في فضاءِ النصِّ محاكيًّا صفات حاسةٍ أخرى لم تأتِ اعتباطًا؛ بل جاءت بوعيّ الشاعرِ وتوفيقهِ بين الفكرةِ والحالةِ الشعوريةِ؛ لتعود إليهِ – الحواس المتراسلة – صورةٌ تَمَلَّكتْ زمامَ المبادرةِ في تحريكِ النص" (1)؛ لنجدَ في نهايةِ المطافِ صورةً شعريَّةً تراسليَّةً تُحدثُ صدمةً جماليَّةً للقارئ،" ففي عالمِ الشعورِ الداخليِّ تتحطمُ الأبعادُ الحسيةُ كلها" (2) ، وتتغايرُ وظائفُ الحواسِّ الإنسانيةُ وتتبادلُ فيما بينها داخلَ النصِّ الشعريِّ، الذي يُعبِّرُ عن مكنوناتِ الشاعرِ ومخيلتهِ الإبداعيَّةِ، فتظهرُ إلى العيانِ على شكلِ صورةٍ شعريَّةٍ جديدةٍ تتطلبُ نوعًا من العلاقاتِ الجدليَّةِ بين الحواسّ ومدركاتِها المتداخلةِ، فالتراسلُ الحسيُّ ليس مجرد حشدٍ للحواسِّ، ولكنَّ هناك مُراعاة عند تداخُلِها من خلالِ توجيهِ المدركاتِ الحسيَّةِ توجيهًا دقيقًا يخلو من الحشوِ والتراكمِ الذي يشوهُ الصورةَ التراسليَّةَ، فالمبدعُ يحذفُ من صفاتِ الحواسِّ أشياءً، وقد يضيفُ إليها أشياءً أخرى، بحيثُ يُعادُ بناءُ تلك الصفاتِ في صورةٍ غريبةٍ عن المألوفٍ لوظيفةِ هذه الحاسة، " حيث تقومُ براعةُ الشاعرِ باستثمارِ حيويةِ العنصرِ الحسيِّ وتحويلهِ إلى طاقةٍ فنيَّةٍ مُتجددةٍ لا يُعثرُ عليها في السياقِ المباشرِ بقدرِ ما تكونُ انعكاسًا للموقفِ الشعوريِّ والنفسيِّ للواقعِ عبرَ ارتباطاتِ وعلائقَ غير مباشرةٍ " (3) وغير منطقيَّةٍ، تتماها بين دلالاتِ البُنيةِ اللغويَّةِ لصورةِ التراسلِ الحسيِّ التي تعكسُ مشاعرَ متداخلةً داخلَ النصِّ الشعريِّ  لـ " توحي بهذه الأحاسيس الغريبةِ، وهذه المشاعرِ المركبةِ التي تعجزُ اللغةُ العاديَّةُ عن التعبيرِ عنها، وعن طريقِ هذا التراسلِ تتجردُ هذه المحسوساتُ عن حسيتِها وماديتِها وتتحولُ إلى مشاعرٍ وأحاسيسَ خاصة " (4)؛ لأنَّ الدمجَ التركيبيَّ بين الحواسِّ يشيرُ إلى حالةٍ نفسيَّةٍ مركبةٍ تُعدُّ " أكثرَ توترًا وإشكاليَّةً وشمولاً من الحالةِ العاطفيَّةِ البسيطةِ المنسجمةِ والمحددةِ التي تعبرُ عنها الحاسةُ المستقلةُ " (5) التي ظهرتْ من التفاعلِ الإندماجيِّ بين المدركِ الحسيِّ والحاسة الأصليةِ لكلتا الحاستين.

 

هيكليَّةُ التراسلِ الحسيِّ :

       يستعينُ الشاعرُ في تشكيِل صورهِ التراسليَّةِ بثلاثة معطياتٍ حسيَّةٍ هي:

1-العنصرُ الحسيُّ (صورةُ المحسوسِ): هو كلُّ موجودٍ في الواقعِ الحقيقيِّ الذي يقدمُ لنا التأثيرَ الحسيَّ فتستقبلهُ الحواسُ الخمسُ كلٌ حسبَ تخصصها، (عطرٌ فواحٌ، صوتُ النايِّ، جمالُ المرأةِ ، فِرَاشٌ مخمَليٌّ، حلاوةُ العسلِ)، عناصرَ حسيَّةً تكونُ أُولَى المعطياتِ في تشكيلِ الصورةِ التراسليَّةِ للحواسِّ، سواءٌ كانت مخفيَّةً أو ظاهرةً في النصِّ الشعريِّ. 

2-المُدركُ الحسيُّ (صفةُ الحاسةِ): هو الذي يكونُ على عاتقهِ الانتقالُ من حاسةٍ إلى أخرى عند التراسلِ، (عطرٌ جميلٌ، دفءُ صوت النَايِّ، امرأةٌ من الطبقةِ المخمَليَّةِ، الفِراشُ يُناديني، ثغرٌ من عسلٍ).

3-العضو الحسيُّ (الآلةُ المستقبلةُ لمدركِ الحواسِّ): الآلةُ التي تستقبلُ المدركاتِ من العنصرِ الحسيِّ، ظاهرةً أو مخفيَّةً، (الأذن، و الفم، و العين، والأنف، واليد) .  

ففي قولنا: (صوتٌ دافئٌ) انتقلتْ صفةُ حاسةُ اللمسِ ( الدفء ) إلى حاسةِ السمعِ من خلالِ (الصوت) الذي يُعدُّ عنصرًا حسيًّا، أما (الدفء) فهو مدركُ حاسةٍ مخفيَّةٍ هي (اللمس) ليستقبلهُ العضو الحسِّيُ (الأذن)، الآلةُ المستقبلةُ المحذوفةُ في النصِّ؛ فتتحدَّدُ القيمةُ الجماليَّةُ في تراسلِ الحواسِّ بالمُدركِ الحسيِّ الذي انتقلَ بالتراسلِ إلى حاسةٍ أخرى داخلَ الصورةِ الشعريَّةِ التي تُظهرُ دلالةٍ جديدةٍ بعيدةً كلَّ البُعدِ عن دلالةِ الحاسةِ الحقيقيةِ، " وتكمنُ براعةُ الدلالةِ في الحاسةِ الأخرى بأنها غير محددةٍ ... وهنا يكمنُ الجمالُ الحقيقيُّ في تراسلِ الحواسِّ" (6) وتجليهِ داخلَ التصويرِ الشعريِّ بقدرتهِ على توليدِ صورٍ جديدةٍ ودلالاتٍ عميقةٍ .

 

تراسلُ الحواسِّ اصطلاحًا نقديًّا :

       ذُكرَ (تراسل الحواس) في عددٍ من الدراساتِ والمعاجمِ الاصطلاحيَّةِ / النقديَّةِ بمسمياتٍ عدةٍ منها: (تزامنُ الحواس، أو الحسُّ المتزامنُ، أو تبادلُ الحواسِّ)، وكلها تؤدي الغرضَ المطلوبَ للمصطلحِ في الإبداعِ الأدبيِّ، فهو" تعبيرٌ يدلُّ على المدركِ الحسيِّ أو يصفُ المدركَ الحسيَّ الخاص بحاسةٍ معينةٍ بلغةِ حاسةٍ أخرى، مثل إدراكُ الصوتِ أو وصفهُ بكونهِ مخمليًّا أو دافئًا أو ثقيلاً أو حلوًا " (7) في مغايرةِ المدرك (الصفة) عن أصلِ الحاسةِ من خلالِ " الترابطُ الوثيقُ بين صورةٍ أو إحساسٍ بإحدى الحواسِّ، وبين صورةٍ أخرى أو إحساسٍ آخرَ مُدركٌ بحاسةٍ أخرى" (8)، فنجدُ من خلالِ هذا الترابط الترميزَ الحسيَّ داخلَ الصورةِ التراسليَّةِ الموجهةِ نحو الآخر، في مقاربةٍ لفظيَّةٍ بين المُدركِ والحاسةِ " فتعطي المسموعاتُ ألوانًا، وتصيرُ المشموماتُ أنغامًا، وتصبحُ المرئياتُ عاطرةً " (9) ؛ كونها صورةً تراسليَّةً حسيَّةً تقدمُ الصدمةَ الفنيَّةَ داخلَ النصِّ الشعريِّ بتبادلِ دلالاتِ الحواسِّ ومعطياتُها؛ عن طريقِ تغايرِ الصفاتِ فيما بينها، فيمحو أيَّ تشابُهٍ مرتبطٍ بين الحاسةِ ودلالتِها ؛ لتنتجَ قيمةً فنيَّةً جديدةً ، وصورةً شعريَّةً غريبةً تحددُها المدركاتُ المتبادلةُ / المتراسلةُ بين الحاستين.

 

رمزية تراسل الحواس :

      ارتبطَ تراسلُ الحواسِّ عند الرمزيين مع نظريةِ العلاقاتِ، وما تنتجهُ هذه العلاقاتُ من تداخلٍ لوظائفِ الحواسِّ واختلاطِ مدركاتها الحسيَّة لتعطي توصيفاتٍ جديدةٍ داخلَ النصِّ الأدبيِّ، وهذا التوصيفُ للتراسلِ نجدهُ عندَ شاعر الرمزيةِ (بودلير) فهو يرى " أنَّ الانفعالات التي تعكسها الحواسُّ قد تتشابهُ من حيث وقعها النفسيُّ، فقد يتركُ الصوتُ أثرًا شبيهًا بذلك الذي يتركهُ اللونُ أو تخلقهُ الرائحةُ، ومن ثَمَّ تصبحُ طبيعيًّا أن تتبادلُ المحسوساتُ، فتوصفُ معطياتُ حاسةٍ بأوصافِ حاسةٍ أخرى" (10) بانزياحٍ دلاليٍّ لهذه الحاسة أو تلك، فتولدُ من رحمِ التراسلِ دلالاتٍ رمزيةٍ تنبعُ من الحالةِ الشعوريةِ أو النفسيةِ للشاعرِ؛ بسببِ تداخلِ معطياتِ الحواسِّ، فاللغةُ عند الرمزيين رموزٌ للعالمِ الخارجيِّ والنفسيِّ، وظيفتُها إثارةُ صورٍ مماثلةٍ عن الغيرِ مما يشبهُ عمليةَ النقلِ من نفسٍ إلى نفسٍ، وقد عبَّرَ بودلير عن هذه الفكرة بكلمةِ Correspondent أي التعادلِ أو التبادلِ(11) ، هذا التماثلُ يظهرُ من خلالِ تبادلِ / تراسلِ مدركاتِ حاسةٍ إلى حاسةٍ أخرى باللغةِ الرمزيَّةِ من قبيلِ الحواسِّ التي وظفها الرمزيون كـ" اتجاهٍ لغويٍّ خاصٍّ بالبحثِ عن وظيفةِ اللغةِ وإمكانياتها ومدى تقيدِها بعمل ِالحواسِّ، على نحوٍ يُفسحُ أمامَ الكاتبِ أو الشاعرِ مجالَ اللغةِ وتسخيرِها لتأديةِ وظائفَ الأدبِ " (12) عن طريقِ تراسلِ الحواسِّ؛ بوصفها وظيفةً رمزيَّةٍ/ نفسيَّةٍ تتداعى فيها الصورُ الشعريَّةُ برمزيتِها بتمازجِ المعطياتِ الحسيَّةِ وتبادلِ صفاتِ الحواسِّ الذي يلجأ إليها الشاعرُ؛ " فإذا بالمحسوسِ يتحولُ على قلمهِ إلى معنى مجردٍ " (13)، فتتحولُ المادياتُ إلى معنوياتٍ، والحقائقُ إلى رموزٍ بالتراسلِ الحسيِّ بوصفها قيمةً فنيَّةً جديدةً ومُتجددةً، بسببِ عدمِ وجودِ معادلاتٍ لفظيَّةٍ تصورُ ما في نفسِهِ.

بين تراسل الحواس والاستعارة:

    من المعلومِ لدينا أنَّ الاستعارةَ؛ تشبيهٌ حذفَ أحدُ طرفيةِ مع وجود قرينةٍ تمنعُ إيرادَ المحذوفِ، سواءٌ كان المشبهُ هو المحذوفُ، فتكونُ الاستعارةُ تصريحيَّةً، أو يكون المشبهُ بهِ محذوفًا فتكون الاستعارةُ مكنيَّةً، وإذا كان تراسلُ الحواسُّ هو استعارةَ مدركٍ أو صفةِ حاسةٍ ما، وهي القرينة التي تمنع إيراد المحذوف المنتقلةِ إلى حاسةٍ أخرى؛ فلا بدَّ أنْ يكونَ التراسلُ هنا استعارةً حتمًا " فهو بناءٌ قائمٌ على المجازِ اللغويِّ الاستعاريِّ" (14)، الذي يربطُ بين الحواسِّ معانٍ مشتركةٍ في مخيلةِ المبدعِ؛ لتشكلَ صورةً شعريَّةً تتمحورُ حولَ اللفظِ المشتركِ بينهما، " وهو اللفظُ المستعملُ في غيرِ المعنى الموضوعِ لهُ لمناسبةٍ بين المعنى المنقولِ والمعنى المستعملِ فيهِ" (15) ؛ فالعلاقةُ بينهما علاقةُ اتحادٍ وامتزاجٍ لصفاتِ الحواسِّ المتراسلةِ. ولتحديدِ نوعِ الاستعارةِ يجبُ أنْ نُفكِّكَ هذا التركيبَ التراسليَّ للحواسِّ، فنجدُ في قولنا: (صوتُهُ دافئٌ) أصلها (صوتُه كالنارِ في الدفءِ)، فقد تمَّ استعارةُ مدرك حاسةِ اللمسِ (دافئ) من المشبهِ بهِ (النار) المحذوفِ، - وهي القرينة المانعة لإيراد المشبه به - إلى مدركِ حاسةِ السمعِ (الصوت) المشبهِ؛ لعلاقةٍ حسيَّةٍ مُتخيلةٍ بينهما، فتراسل المستعارِ بين الحاستينِ (دافئ)؛ يُعدُّ اللفظ المنقولِ بين المشبهِ والمشبهِ بهِ، فالاستعارةُ هنا مكنية، أنتجتْ صورةً تراسليَّةً حسيَّةً تفاعليةً بوساطةِ " الاستبدال اللغوي الحاصل في الاستعارة المكنية، والتي تبحث عن العاطفة والفكرة ... وتكمن قيمتها في إثارة العاطفة ونحوها والتفاعل معها إحساسا " (16) بالرضا كون الصوت الذي نسمعه دافئٌ، أو بالسخط إذا كان حادا أو خشنا... فقيمتها هنا معنوية.

القرينة

 

صوته       كالنار       دافئ

 

    وكذلك نجدُ في الاستعارةِ التصريحيَّةِ استبدالاً حسيًّا لصفاتِ الحواسِّ من خلالِ الاستبدالِ الوظيفيِّ لمدرك المشبهِ – القرينة المانعة - ونقلِه إلى المشبهِ بهِ، فعندما نقولُ (سمعتُ نارًا تصرخُ) نجدُ تراسلاً للحواسِّ، فقد شُبَّهَ الإنسانُ الغاضبُ بـالنارِ وحُذفَ، وانتقلَ مُدركِ الصراخِ (السمع) وجُعلَ صفةً من صفاتِ المشبهِ بهِ (نارًا)؛ فأذابتِ الفروقات بينها وأصبحتِ النارُ مسموعةً.

 

القرينة         

سمعت      نارا        كالإنسان      تصرخ

 

 ومن هذا المنطلق نجزمُ أنَّ تراسلَ الحواسِّ استعارةُ على العمومِ؛ وأنَّ القرينةَ هي المدركُ الحسيُ المُتراسلُ بين الحواسِّ، وهذا لا يعني أنَّ كلَّ استعارةِ هي تراسلُ حواسٍّ بالضرورةِ، فلا تُحدَّدُ أركانَها بتصويرِ الحواسِّ دونَ سواها؛ وذلك أنَّ الاستعارةَ تصويرٌ، والتراسلُ تلاعبٌ بالصورةِ (المشخصة أو المجردة أو المجسمة) عن طريقِ تبادلِ الصفاتِ الحسيَّةِ للحواسِّ، أو عن طريقِ نقلِ مُدركاتِها؛ فكلُّ تراسلٍ للحواسِ يلزمُ عنه استعارةً وليسَ كلَّ استعارةٍ يلزمُ عنها تراسلٌ للحواسِّ،(17) لتقدم تصويرًا حسيًّا فريدًا يلزمُ استعارةً في مفهومهِ البلاغيِّ.

 دخلَ هذا التركيب التصويريِّ في لغةِ شعراءِ العربِ، وأجادوا في تقديمِ الحواسِّ من منطلقِ التراسلِ داخلَ النصِّ، فقدموا صورًا حسيَّةً باستبدالِ مدركاتِها؛ ليظهرَ الخيالُ الشعريُّ في قالبٍ فنيٍّ يُشوهُ صفةَ الحاسةِ؛ لكنَّهُ تشويهٌ إبداعيٌّ داخلَ المنظومةِ الشعريَّةِ.

تمظهرَ التراسلُ الحسيُّ عندَ الشابِ الظريفِ (ت 668 ه)(18) في ديوانِهِ الشعريِّ، قيمةً جماليَّةً يحدُّها انتقالُ الحواسِّ بصفاتِها ومُدركاتِها بعاطفتِهِ ومخيلتِهِ ولغتِهِ، فنجدهُ مُتغنيًّا بمباهجِ الربيعِ حينَ قالَ: (19)

 

وَدَعِ الـهُمُومَ إذَا هَمَــمتَ بوصـــــلها        في حيثِ قِــينِاتِ الغُــصونِ سَــوَاجِعٍ

وَعَرَائِسُ الأشجــــَارِ تُجلِي فِي حُلىً

والأرضُ يَضحــكُ ثَـغرُهَا عَجَبًا إذا



 

عَـــــذرَاءَ مــــن يَدِ غَادةٍ عَذرَاءِ
فَغِنـــاؤهُنَّ لَنــا بِغـــيرِ غِنـــَاءِ
صِيغَتْ مِنَ البَيضَاءِ والصفرَاءِ
مَـــــزَجَ الغـــَمَامُ تـــَبَسمًا بِبُكَاءِ

 

 انتقلَ المنظرُ المرئيُّ لجمالِ الربيعِ وخضرةِ البساتين وأشجارِها، إلى شجنٍ مسموعٍ لغناءِ غصونِها؛ من خلالِ تشبيهها بالقيناتِ (المغنيات) التي تسجعُ بصوتِ حركةِ هذه الغصون، باستعارةٍ مكنيَّةٍ لصوتِ احتكاكِها ببعض بفعلِ الرياحِ، فاستعارَ الشاعرُ الإيقاعَ المتكررَ للشعرِ المُغنَّى المتمثلِ بالسجعِ، إلى صوتِ حركة الغصونِ؛ لتوحي لهُ أنها قيناتٌ تُغني لهُ بجمالِ المنظرِ المسموعِ والمرئيِّ معًا، حتى بدا لهُ أنَّ الغصونَ تُغنِّي بغيرِ غناءٍ.

  ونجدُ أنَّ الشاعرَ قد جعلَ للأرضِ ثغرًا ضاحكًا يُسمَعُ ضَحِكَهُ، بانتقالِ المُدركِ المسموعِ للضحكِ إلى العنصرِ الحسيِّ (الأرضُ المرئيةُ) الضاحكِ ثغرُهَا، إذا ما نزَلَ المطرُ ليرويها ببكاءِ الغمامِ، لنجدَ تراسلاً حسيًّا ثالثَّا متمثلاً بالغمامِ الباكي؛ بانتقالِ صوتِ البكاءِ الذي يتمثلُ بالغمامِ المُحمَّلِ بالمطرِ ونزولهِ إلى الأرضِ الضاحكةِ، في تراسلٍ حسيٍّ متكررٍ يخدمُ الصورةَ المرئيَّةَ؛ بجمالِ الربيعِ، فجعلها الشاعرُ صورةً مسموعةً بغناءِ الغصونِ وضحكِ الأرض وبكاء الغمامِ، مُخاطبًا الآخرَ الغائبَ بدعوتهِ لهُ وتركِ الهمومِ ووصلِ الخمرةِ الصهباءِ المشعشعةِ نورِها، بقولهِ في مطلعِ هذه القصيدةِ:  كلّ هذه التراسلاتِ تُظهرُ الحالةَ النفسيَّةَ المطمئنةَ والسعيدةَ للشاعرِ، كرموزٍ توحي بتأثيرِ الربيعِ وطبيعتهِ الخلابةِ المرئيةِ على الناسِ، والتي توائمُ جلساتِ السمرِ بالغناءِ والطربِ.              

وقال متغزلاً:

قُدِّرَ للنسيمِ أن يحملَ صوتًا مسموعًا بالتحيةِ المتنقلةِ من مكانٍ إلى آخرَ، بتراسلِ المدركِ الحسيِّ (الصوت)؛ بوساطةِ العنصرِ الحسيِّ (النسيم) المشمومِ؛ لتتلقاهُ الأذنُ صوتَ تحيَّةٍ من الحبيبِ بالقولِ المُعرَبِ الواضحِ؛ فأبانَ النسيمُ بمقالتِهِ تلك (التحية) في استعارةٍ مكنيَّةٍ شَخَّصَ الشاعرُ من خلالِ تراسلِ الحواسِّ النسيمَ إنسانًا مُتكلمًا؛ بقرينةِ المقالِ المُعرَبِ، فتراسلتْ الحواسُّ عندَ الشاعرِ؛ فجعلَ المشمومَ مسموعًا بالاستبدالِ الحسيِّ بين النسيمِ وصوتِ الحبيبِ؛ ليكونَ صوتُ النسيمِ رمزًا معنويًّا لذكرى الوصالِ وتجدُّدِهِ كلما هبَّتْ نسائمُ (أهَيْل المُنحَنَى)، فتتلقاهُ الأذنُ لا الأنفُ؛ كونها استحالَتْ إنسانًا يحملُ التحيةَ بالصوتِ لا بالشمِ، وهنا يكمنُ جمالُ التصويرِ التراسليِّ الحسيِّ، وبراعةُ الشاعرِ في تشكيلِ الصورةِ الشعريَّةِ الرمزيَّةِ التي تُعبِّرُ عن عاطفتِهِ الجياشةِ باستذكارهِ للحبيبِ مرارًا وتكرارًا.

وقال واصفًا الحبيبةَ ومتغزلاً: (22)  

 

وليلِ شَرِبنَا فيهِ كأسًا مِنَ اللَّمَى

تُرِيكَ بهِ ضَحِكًا بُرُوقُ ثُغُورِهِ

 

على جُلَّنَارٍ مِنْ خُدُودِ الحَبَائِبِ
إذا مَا بَكَتْ مِن عُيُونِ السَحَائِبِ

يصفُ الشاعرُ جمالَ ثَغرِ الحبيبةِ عندَ رشفهِ تقبيلاً، من خلالِ الاستعارةِ المكنيَّةِ؛ عندما شبَّهَهُ بكأسِ خمرِ مُسكِرٍ؛ ليَسمعَ بياضَ أسنانِهَا ضحكًا؛ بانتقالِ المدركِ الحسيِّ لحاسةِ البصرِ (بُرُوقُ ثُغُورِهِ)، إلى مدركٍ سمعيٍّ مستعيرًا البرقَ عندما يُسمعُ منهُ بعدَ رؤيتهِ صوتَ الرعدِ، بمقاربةٍ بين ضجيجِ العواصفِ الرعديَّةِ، وبين الحالةِ الشعوريَّةِ للشاعرِ بوصفهِ للثغرِ الجميلِ بسمرتهِ (اللَّمَى)، ويقدِّمُ هذا الانتقالُ الدلاليُّ للحواسِّ صورةً مرئيَّةً مسموعةً تجعلُ من القارئ يسمعُ المرئيَّ، ويرى المسموعَ كونَ الصورةَ الشعريَّةَ قدَّمت صورًا حسيَّةً متكررةً بتكرارِ الضحكاتِ، وتكرار ظهورِ برقُ الثغورِ/ الأسنانِ بنصاعتِها وشدَّةِ بياضِها، وببراعةٍ شعريَّةٍ جمعَ الشاعرُ الثغرَ- وهو واحدٌ - إلى عدةِ ثغورٍ؛ لتنوعِ أسلوبِ الضحكاتِ عندها، فكأنهُ يرى عدةَ بروقٍ في كلِّ ضحكةٍ تضحكُها، وهذه الصورةُ التراسليَّةُ للحواسِّ تُظهرُ الحالةَ النفسيَّةَ للمخمورِ/ العاشقِ عند وصفهِ، فاختلطتْ عندهُ الحواسُّ ومدركاتُها بين البصريِّ والسمعيِّ

وكتبَ الشابُّ الظريفُ إلى أبيهِ عفيفُ الدين التلمساني (23)، قائلاً: (24)

  

نَفـــــسٌ زَكَـــتْ وزَكــــَتْ بِهَا أنوَارُهَا
بَهَرَتْ ــ وَقَدْ طَهُرَتْ سَنًاــ وتَقَدَّسَتْ
فــــــي كُـــــــلِّ أرضٍ للـــــــــثَّنَاءِ عَلِيهِ مَا
أأبي وإنْ جَــــــلَّ النّــــــــِدَاءُ وقـــــــَلَّ مِقـ
أنَّى التَـــــــفَتُ رَأيـــــــتُ منـــــكَ مَحَاسِنًا

 

فـي صورَةٍ نَسَخَتْ صـــــَفَاءَ صِــــفَاتِ    شَــــــرَفًا عـــــــــن التَّـــــشبِيهِ وَالشــــــــُبُهَاتِ
يــــــــُرْوَى بَأنْفَــــــــاسِ الصِّـــــــبَا العَبَقَاتِ
ـدَارِي نِـــــــــَاءَ الـــــــــعَبدِ لــــــــلسَّــــــادَاتِ
إنْ مـــــــــِلْتُ نــــــــــَشوَانًا فـــــــــــــَهُنَّ سُقَاتِي

قدَّمَ الشاعرُ صفاتِ العبدِ الورِعِ التقيِّ المتمثلة بأبيهِ عفيفُ الدين التلمساني بأفعالهِ المرئيَّةِ، وأقوَالِ - المادحينَ لهُ – المسموعةِ، كمدركاتٍ حسيَّةٍ انتقلتْ في فضاءِ النصِّ الشعريِّ؛ ليظهرَ تراسلُ الحواسِّ في الزمانِ والمكانِ، فجعلَ الأرضَ تتكلمُ بالثناءِ عليهِ من خلالِ استبدالِ المُدركِ الحسيِّ لصورةِ المحسوسِ (الأرض) كونها عنصرًا مرئيًّا؛ ليكون مسموعًا بالثناءِ على الممدوح الورعِ، لينتقلَ بعدها إلى تراسلٍ آخرَ للحواسِّ بتشبيهِ هذا الثناءِ المتداولِ بين الناسِ بماءٍ يَروِي ظمأهُم، من خلالِ الاستعارةِ المكنيَّةِ، وهذا المَرويِّ إنما هي أنفاسهُ (أنفاس صبا) في تشبيهٍ بليغٍ للعلمِ والمعرفةِ؛ كونُهُ عالمٌ جليلٌ. فنجدُ التراسلَ الحسيَّ في هذا التركيبِ اللغويِّ (يُروَى بأنفاسِ الصِّبَا)، بانتقالِ المُدركِ الحسيِّ لحاسةِ التذوقِ (يروى) إلى حاسةِ الشمِّ (أنفاسُ الصِّبَا)، ثم انتقلَ المُدركُ الحسيُّ نفسهُ (يروى) لصورةِ حاسةٍ محذوفةٍ، المتمثلةِ بطلبةِ العلمِ، بتشبيهِهِم بـ (العبقات)، وهو مُدركٌ حسيٌّ مشمومٌ، فجعلَ المرئيَّ مشمومًا قدَّمهُ الشاعرُ في تراسلاتٍ للحواسِّ متداخلةً، ظهرت في النصِّ؛ بانتقالِ المدركاتِ الحسيَّةِ من خلالِ اشتراكِها في توصيفِ هذا التراسلِ.

وظهرَ تراسلاً حسيًّا جديدًا بقولهِ: (أنَّى التَفَتُ رَأيتُ منكَ مَحَاسِنًا ) فالرؤيةُ هنا بالأُذنِ لا بالعينِ؛ لشهرتهِ بين ساداتِ القومِ، وهذا ما يفسرهُ البيتُ السابقُ بقولهِ: (رأيت منك) أي سمعتُ منكَ على لسانِ الناسِ؛ بدلالةِ ما سبق من الأبياتِ، فانتقلَ السمعُ إلى مُشاهدةٍ عينيَّةٍ بالتراسلِ. والأمرُ نفسهُ ينطبقُ على لفظةِ (محاسنًا)؛ فالحُسنُ يُرَى والشاعرُ جعلهُ مسموعًا؛ لأنَّ محاسنَ أبيهِ تكمنُ في أقوالِ الناسِ ومدحهم لهُ؛ لما لديهِ من فضيلةٍ وعلوِّ شأنٍ بينهم. ونجدُ كذلكَ تراسلاً حسيَّا آخرَ منطلقًا من العنصرِ الحسيِّ نفسهِ (محاسن أبيه) المرئيةِ؛ بانتقالِ المُدركِ الحسيِّ (رأيتُ) إلى مدركٍ ذوقيِّ بالسقايةِ (فهن سقاتي)، من خلالِ صفةِ النشوةِ عندما انتشى الشاعرُ لرؤيةِ/ سماعِ مدحِ الناسِ لأبيهِ. نجدُ في هذه النصوصِ تداخلاً في الحواسِّ بالتراسلِ، منطلقَا من عنصرِ حسيِّ واحدِ محذوفٍ ( الأبُ الذي ذاعَ صيتهُ بعلمهِ وفقههِ) بوصفه رمزًا للعفافِ والصلاحِ، سواءٌ كانَ مرئيَّا بأفعالِه، أو مسموعًا بآرائهِ، أو متذوقًا بما سمعهُ الشاعرُ من الآخرينَ.

 وقال متغزلاً بوصفٍ دقيقٍ للعِذَارِ المُنسدِلِ على وجنتي الحبيبةِ : (25)

 

 

    دَبَّ نَملُ العِذَارِ في الخَدِّ يَبغِي          شَهدَ رِيقٍ يَجلو بهِ ما تَأَجَجْ

كَانَ يَمشِي بِخَدِّهِ مُستَقِيمًا               مُذْ رأى فِي خُدُودِهِ النَّارَ عَرَّجْ

 

 

 توالت الاستعاراتُ المكنيَّةُ في هذا الشاهدِ؛ ليتخذَ الشاعرُ منها منطلقًا لتراسلٍ حسيٍّ يصفُ بهِ جمالُ الخدِّ المُلتهبِ حُمرَةً، فجعلَ من العَذَارِ نملاً يَدُبُّ على الخدِّ، ومن الرِيقِ شهدًا، ومن الشوقِ نارًا مُتأجِّجَةً، هذه الاستعاراتُ مَهدتْ لتسخيرِ الحواسِّ المرتبطةِ بها؛ لتُشكيلَ الصورةَ الحسيَّةَ التراسليَّةَ؛ بانتقالِ المُدركِ الحسيِّ لحاسةِ البصرِ المتمثلةِ بحُمرةِ الخدودِ، إلى حاسةِ اللمسِ المتمثلةِ بالنارِ المتأججةِ، فجازَ للشاعرِ أن يتلاعبَ بهذهِ الحواسِّ؛ ليُقدِّمَ لنا وصفًا فريدًا لجمالِ الحبيبةِ، فقد شبَّهَ العَذَارَ المُنسدِلِ على وجنتيها، المائلِ نحو الأذنِ مُبتعدًا عنه، بالنملِ الذي يَدُبُّ على الخدِّ يبتغي حلاوةَ الريقِ، فعَرَجَ خوفًا من النارِ المُتوهجةِ منهُ.

   ويظهرُ التراسلُ الحسيُّ في تشبيهٍ بليغٍ بين الخمرةِ ولواحظِ الحبيبةِ، قائلاً: (26)

 

لِي مِن أَزَاهِرِ وَجنَتَيهِ رَوضَةٌ      وَمِن اللَّوَاحِظِ قَهوَةٌ فِي الكَاسِ

 

استلهمَ الشاعرُ من جمالِ عيونِ الحبيبةِ (اللواحظ) تراسلاً حسيًّا؛ بوصفها لواحظَ تُسِكرُ كلَّ من يراهَا، في تشبيهٍ بليغِ اندمجت فيهِ عاطفةُ الناظرِ لها حتى أسكرتهُ، فقدَّمها الشاعرُ كأسَ خمرةٍ يشربُها الرائي بفعلِ النظرِ لا بفعلِ الشربِ. وعلى الرغمِ من أنَّ هذا التركيبَ خالٍ من الاستعارةِ، إلَّا أننا نلمسُ من خلالِ فهمنِا للنصِّ أنَّ الاستعارةَ تكمنُ في تأثيرِ الخمرةِ بانتقالِ هذا الأثر من البصريِّ المرئيِّ - في اللواحظ - إلى الذوقيِّ من خلالِ هذا التشبيهِ بفاعليَّةِ السُّكْرِ المرئيِّ لا السُّكْرِ المتذوقِ، فظهرَ التراسلُ الحسيُّ بانتقالِ مُدركِ حاسةِ البصرِ للعنصرِ الحسيِّ (اللواحظ) المرئيةِ للعيانِ بجمالها، إلى حاسةِ التذوقِ المتمثلةِ بالعنصرِ الحسيِّ الآخر (القهوة) - المشروبِ المُسْكرِ- في تمازجٍ دلاليٍّ بين المرئيِّ والمتذوقِ؛ ليظهرُ لنا جمالياتِ التراسلِ الحسيِّ بينهما، مقدمًا جمالَ العيونِ رمزًا يتفاعلُ معهُ الشاعرُ نفسيًّا بعاطفتهِ الجياشةِ نحو الحبيبةِ.

   وقال متغزلا: (27)

 

وَردُ خَدَّيهِ يُضَرِّجَهُ                       خَجَلٌ مِن نَرجِسِ المُقَلِ

وَسِوَى ذَا أنَّ مَبْسَمَهُ                    جَامِعٌ للخَمِرِ وَالعَسَلِ

 

  جمعَ الشاعرُ بين صفتينِ لمدركٍ ذوقيٍّ في وصفِ مَبسمِ الحبيبةِ، تظهرُ في البيتِ الثاني، فهو يرى ابتسامتَها مزيجًا من حلاوةِ العسلِ في الطعمِ، ونشوةِ الخمرةِ في التأثيرِ، وكلاهما مدركاتٌ حسيَّةٌ ذوقيَّةٌ تراسلت مع حاسةِ البصرِ برؤيةِ الابتسامةِ وتأثيرها على الرائي تأثيرًا ذوقيًّا؛ من خلالِ تشبهِهَا بالخمرةِ والعسلِ معًا؛ باندماجِ المتضادينِ الذوقيينِ داخلَ النصِّ الشعريِّ؛ ليقدمَ لنا الابتسامةَ رمزًا تحددهُ صفاتُ المُدركِ الحسيِّ؛ بتفاعلٍ مقرونِ بجمالِ الحبيبةِ بها، والمرتبطةِ بالخجلِ في البيتِ الأولِ؛ ليُظهرَ لنا انفعالاً تصويريًّا من خلالِ التضادِ اللونيِّ بين حُمرةِ الخدِّ خجلاً، وبياضِ المُقلةِ - بتشبيهيها بالنرجس الأبيض - فجازَ للشاعرِ أنْ يجمع بين المتضادينِ، سواءٌ كانت لونيَّةً بالتشبيهِ البليغِ، أو ذوقيَّةً بالتراسلِ الحسيِّ بين الرؤيةِ والتذوقِ؛ لأنَّ الحالةَ الشعوريَّةَ عندهُ قد اندمجت بين الابتسامةِ والخجلِ. وقال أيضا: (28)

يا جَامِعَ الضِّدِّينِ في وَجَنَاتِهِ                 مَاءٌ يَشِفُّ عَلَيهِ نَارٌ تُضْرَمُ

عَجَبِي لِطَرْفِكَ وهوَ مَاضٍ لَم يَزل          فَعَلَامَ يُكْسَرُ عِندَمَا تَتَكَلَّمُ

  مرةً أخرى جمعَ الشاعرُ بين الأضدادِ ( الماء، والنار)، في مُفارقةٍ حسيَّةٍ انطلقت من وصفِ الوجنتين، فقدَّمهما على سبيلِ الملمسِ الناعمِ، فجعلهما كالماءِ في نعومتهما، في حين انتقلَ هذا التفاعلُ الحسيُّ إلى صورةٍ بصريَّةٍ تكمنُ في توهجِ النارِ عليهما حُمرَةً من الخجلِ، وجازَ للشاعرِ أن يستبدلَ المُدركاتِ الحسيَّةِ بجعلِ الملمسِ الناعمِ نارً مُتوهجةَ للناظرِ لهما، فظهرت لنا صورةً حسيَّةً تراسليَّةً فريدةً من خلالِ التضادِّ بين ملمسِ الماءِ وتوهجِ النارِ المرئيّةِ التي أردها الشاعرُ؛ لتعبرَ عن شدَّةِ احمرارِ الوجنتين لدى الحبيبةِ .

 وقدّمَ الشاعرُ التأثيرَ الحسيَّ للخجلِ الذي يُراودُ الحبيبةَ عندما تتكلمُ، من خلال الطِّرفِ الذي شبَّههُ بالسيفِ الماضِ وانكسارهِ حالَ الكلامِ، هذه الصورةُ تستدعي الانفعالاتِ الحسيَّةِ للشاعرِ بتوجهِ مدركاتِ الحواسِّ الإنسانيَّةِ نحو ما يريدهُ هو، وتأثيرَها الانفعاليِّ لدى القارئ، فنجدهُ قد استبدلَ المُدركَ الحسيَّ لحاسةِ البصرِ- المتمثلِ بالطَّرْفِ - إلى مُدركٍ حسيٍّ لمسيٍّ - المتمثلِ بتأثيرِ السيفِ الماضِ - فقد استعارَ الشاعرُ التأثيرَ الحسيَّ من الطَّرفِ المرئيِّ إلى السيفِ الماضِ الذي يجرحُ كلَّ من يراهُ؛ فالرؤيةُ البصريَّةُ انتقلتْ بالتراسلِ إلى حسِّ لمسيِّ بالتأثيرِ.        

   وفي قصيدةٍ مدحَ الشاعرُ أهلَ حلب، نجدُ التراسلَ الحسيَّ في مقدمتهِ الغزليةِ عندما قال:  (29)  

لا غَرْوَ إِنْ هَزَّ عِطْفي نَحْوَكَ الطَّرَبُ       قَدْ قَامَ حُسْنُكَ عَنْ عُذْرِي بِمَا يَجِبُ

ما كانَ عَهْدُكَ إِلّا ضَوْءُ بَارِقَةٍ                لاحَتْ لَنَا وطَوَتْ أَنْوَارَهَا الحُجُبُ

  يكمنُ التراسلُ الحسيُّ في البيتِ الثاني، عندما جعلَ العهدَ المسموعَ ضوءًا مرئيًّا؛ بانتقالِ المُدركِ الحسيِّ لحاسةِ السمعِ إلى حاسةِ البصرِ، مقدمًا الحالةَ الشعوريَّةَ لدى الشاعرِ تُجاهَ الحبيبِ، مستعينًا بالفاعليَّة التراسليِّة التي من خلالها ظهرت صورةً بصريَّةً مؤقَّتةً، من خلالِ لفظةِ (بارقة) وهي الصاعقةُ/البرقُ، فاستعانَ بها الشاعرُ لوصفِ الحالةِ الشعوريَّةِ لديهِ تجاهَ الحبيبِ، في مقاربةِ بينها وبين العهدِ، فكلاهما سريعُ الذهابِ ، لذلك نجدُ أنَّ اختيارَ الشاعرِ لهذهِ الصيغةِ جعلت من الصورةِ التراسليَّةِ قدرةً على اختزالِ الزمنِ الكلاميِّ بالضوءِ البارقِ.

نتائج البحث:

  • -يمكنُ للحواسِّ أن تتبادلَ فيما بينها وظيفيًّا؛ عن طريقِ انتقالِ صفاتِها الماديَّةِ من حاسةٍ إلى أخرى لتقدمَ مُعطياتٍ جديدةً بعيدةً عن وظيفتِها الحقيقيَّةِ، وتشكَّلَ رمزًا معنويًّا يوصلهُ الشاعرُ إلى المتلقي.
  • تراسلُ الحواسِّ استعارةٌ بلاغيَّةٌ تنتقلُ فيها القرينةُ المانعةُ من إيرادِ المحذوفِ؛ بوصفها المُدركَ الحسيَّ المتراسلَ بين الحواسِّ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Footnotes

1.Al- al-Mawsili: A Study in the Aesthetic Value and Poetic Formation. Ghaidaa Publishing, Amman, 1st ed., 2021, p. 99.

2.Kababah, Wahid Subhi. The Artistic Image in the Poetry of al-Ta’iyyin: Between Emotion and Sensation. Publications of the Arab Writers Union, Damascus, 1999, p. 62.

3.Salih, Bushra Musa. The Poetic Image in Modern Arabic Criticism. Arab Cultural Center, Beirut, 1st ed., 1994, p. 116.

4.Zayed, Ali ‘Ashri. On the Structure of the Modern Arabic Poem. Ibn Sina Library, Cairo, 4th ed., 2002, p. 80.

5.Al-Hashimi, Alawi. The Moving Silence (A Study in Structure and Style): Renewal of the Contemporary Poet in Bahrain as a Model. Publications of the Union of Writers and Authors of the Emirates, vol. 3, 1st ed., 1995, p. 360.

6.Al-Wusayfi, Abd al-Rahman. Synesthesia in Classical Arabic Poetry. Syrian General Organization for Books, Damascus, 2008, p. 46.

7.Wahbah, Majdi, and Kamil al-Muhandis. Dictionary of Terms in Language and Literature. Beirut Library, Lebanon, 2nd ed., 1984, p. 148.

8.Fathi, Ibrahim. Dictionary of Literary Terms. Cooperative Printing and Publishing, Sfax, 1986, p. 83.

9.Hilal, Muhammad Ghunaymi. Modern Literary Criticism. Dar al-Thaqafa & Dar al-‘Awda, Beirut, 1973, p. 318.

10.Ahmad, Muhammad Futuh. Symbol and Symbolism in Contemporary Poetry. Dar al-Ma‘arif, Egypt, 3rd ed., 1984, p. 248.

11.Mandur, Muhammad. Literature and Its Schools. Nahdat Misr, n.d., p. 119.

12.Ibid., p. 120.

13.Ahmad, Muhammad Futuh. Symbol and Symbolism in Contemporary Poetry, p. 251.

14.Ramadan, Ahmad Fathi. “The Rhetoric of Synesthesia in the Holy Qur’an: Applied Models.” Tikrit University Journal for Humanities, vol. 14, no. 1, 2007, p. 3.

15.Al-Maraghi, Ahmad Mustafa. The Sciences of Rhetoric (Al-Bayan, Al-Ma‘ani, Al-Badi‘). Dar al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut, 3rd ed., 1993, p. 259.

16.Al-‘Idan, Mulabbi Fathi Ahmed. The Image in the Poetry of Ibn Daniyal al-Mawsili: A Study in the Aesthetic Value and Poetic Formation, p. 61.17.Ahmad, Hanan Ali. “The Relationship between Synesthesia and Metaphorical Metonymy: An Applied Study on Selected Samples of Lyric Poetry.” Annals of the Faculty of Islamic and Arabic Studies for Girls in Alexandria, vol. 4, no.25,nd p250. 18.Al-Tilmisani, Shams al-Din Muhammad ibn Sulayman (b. 662 H). For his biography and accounts, see: Al-19.Kutubi, Muhammad ibn Shakir. Wafayat al-A‘yan (Deaths of Notables). Ed. Muhammad Muhyi al-Din Abd al-Hamid, Maktabat al-Nahda al-Misriyya, Egypt, vol. 2, 1951, p. 422.19.Diwan al-Shab al-Zarif. Ed. Shakir Hadi Shakir, Al-Najaf Press, Al-Najaf al-Ashraf, 1967, p. 30.

20.Diwan al-Shab al-Zarif, p. 48

21.Al-‘Arf: the pleasant fragrance.” See: Ibn Manzur, Muhammad ibn Mukarram. Lisan al-‘Arab. Dar Sadir, Beirut, vol. 9, Letter “Fa,” Section “Ayn,” n.d., p. 240.

22.Diwan al-Shab al-Zarif, p. 55.

23.Sulayman ibn Ali ibn Abdallah ibn Ali, known as ‘Afif al-Din al-Tilmisani, the eloquent scholar and writer. For his biography and accounts, see: Wafayat al-A‘yan, vol. 1, p. 363.

24.Diwan al-Shab al-Zarif, pp. 77–78.

Ibid., p. 84.

Ibid., p. 150.

Ibid., p. 223.

Ibid., p. 256.

Ibid., p. 63.

 

 

     References:

  • Ahmed, Muhammad Fattouh, Symbol and Symbolism in Contemporary Poetry, Dar Al-Maaref, 3rd edition, Egypt, 1984.
  • Al-Eidan, Mulabbi Fathi Ahmed, The Image in the Poetry of Ibn Daniyal Al-Mawsili (A Study in Aesthetic Value and Poetic Formation), Dar Ghaida, 1st edition, Amman, 2021.
  • Al-Hashemi, Ali, Moving Stillness (A Study in Structure and Style) (The Renewal of the Contemporary Poet in Bahrain as a Model), Publications of the Emirates Writers and Writers Union, 1st edition, Part 3, 1995.
  • Al-Ketbi, Muhammad bin Shaker, edited by: Muhammad Muhyi al-Din Abd al-Hamid, Missing Deaths, Egyptian Nahda Library, Part 2, Egypt, 1951.
  • Al-Maraghi, Ahmed Mustafa, Sciences of Rhetoric (Science of statement , Semantics , and Al-Badi’), Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah, 3rd edition, Beirut, 1993.
  • Al-Wasafi, Dr. Abdul Rahman, Correspondence of the Senses in Ancient Arabic Poetry, Syrian General Authority for Books, Damascus, 2008.
  • Fathi

 

  • , Ibrahim, Dictionary of Literary Terms, Al-Mutadadiya for Printing and Publishing, Sfax, 1986.
  • Hilal, Muhammad Ghoneimi, Modern Literary Criticism, House of Culture and Dar Al-Awda, Beirut, Lebanon, 1973.
  • Ibn Manzur, Muhammad bin Makram, Arabes Tong, Dar Sader, vol. 9, Beirut.
  • Kabbaba, Wahid Sobhi, The Artistic Image in the Poetry of the Ta’is between Emotion and Sensation, Arab Writers Union Publications, Damascus, 1999.
  • Mandour, Dr. Muhammad, Literature and its Doctrines, Nahda Egypt.
  • Saleh, Bushra Musa, The Poetic Image in Modern Arab Criticism, Arab Cultural Center, 1st edition, Beirut, 1994.
  • Shukr, Shaker Hadi, Diwan Al-Shabab Al-Darif, Najaf Press, Al-Najaf Al-Ashraf, 1967.
  • Wahba, Magdy, and Al-Muhandis, Kamel, Dictionary of Terms in Language and Literature, Beirut Library, 2nd edition, Lebanon, 1984.
  • Zayed, Ali Ashry, on the construction of the modern Arabic poem, 4th edition, Ibn Sina Library, Cairo, 2002.

Periodicals:

  • Ahmed, Hanan Ali, the relationship between the correspondence of the senses and metaphysical metaphor - an applied study on selections of emotional poetry, Yearbook of the College of Islamic and Arab Studies for Girls in Alexandria, vol. 4, no. 25.
  • Ramadan, Ahmed Fathi, Rhetoric that communicates with the senses in the Qur’an - applied models, Tikrit University Journal of Humanities, No. 1, Volume 14, January 2007 AD.

 

  • Ahmed, Muhammad Fattouh, Symbol and Symbolism in Contemporary Poetry, Dar Al-Maaref, 3rd edition, Egypt, 1984.
  • Al-Eidan, Mulabbi Fathi Ahmed, The Image in the Poetry of Ibn Daniyal Al-Mawsili (A Study in Aesthetic Value and Poetic Formation), Dar Ghaida, 1st edition, Amman, 2021.
  • Al-Hashemi, Ali, Moving Stillness (A Study in Structure and Style) (The Renewal of the Contemporary Poet in Bahrain as a Model), Publications of the Emirates Writers and Writers Union, 1st edition, Part 3, 1995.
  • Al-Ketbi, Muhammad bin Shaker, edited by: Muhammad Muhyi al-Din Abd al-Hamid, Missing Deaths, Egyptian Nahda Library, Part 2, Egypt, 1951.
  • Al-Maraghi, Ahmed Mustafa, Sciences of Rhetoric (Science of statement , Semantics , and Al-Badi’), Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah, 3rd edition, Beirut, 1993.
  • Al-Wasafi, Dr. Abdul Rahman, Correspondence of the Senses in Ancient Arabic Poetry, Syrian General Authority for Books, Damascus, 2008.
  • Fathi

 

  • , Ibrahim, Dictionary of Literary Terms, Al-Mutadadiya for Printing and Publishing, Sfax, 1986.
  • Hilal, Muhammad Ghoneimi, Modern Literary Criticism, House of Culture and Dar Al-Awda, Beirut, Lebanon, 1973.
  • Ibn Manzur, Muhammad bin Makram, Arabes Tong, Dar Sader, vol. 9, Beirut.
  • Kabbaba, Wahid Sobhi, The Artistic Image in the Poetry of the Ta’is between Emotion and Sensation, Arab Writers Union Publications, Damascus, 1999.
  • Mandour, Dr. Muhammad, Literature and its Doctrines, Nahda Egypt.
  • Saleh, Bushra Musa, The Poetic Image in Modern Arab Criticism, Arab Cultural Center, 1st edition, Beirut, 1994.
  • Shukr, Shaker Hadi, Diwan Al-Shabab Al-Darif, Najaf Press, Al-Najaf Al-Ashraf, 1967.
  • Wahba, Magdy, and Al-Muhandis, Kamel, Dictionary of Terms in Language and Literature, Beirut Library, 2nd edition, Lebanon, 1984.
  • Zayed, Ali Ashry, on the construction of the modern Arabic poem, 4th edition, Ibn Sina Library, Cairo, 2002.

Periodicals:

  • Ahmed, Hanan Ali, the relationship between the correspondence of the senses and metaphysical metaphor - an applied study on selections of emotional poetry, Yearbook of the College of Islamic and Arab Studies for Girls in Alexandria, vol. 4, no. 25.
  • Ramadan, Ahmed Fathi, Rhetoric that communicates with the senses in the Qur’an - applied models, Tikrit University Journal of Humanities, No. 1, Volume 14, January 2007 AD.

 

Volume 3, Issue 1 - Serial Number 1
Winter 2025
Pages 217-223

  • Receive Date 22 July 2024
  • Revise Date 11 July 2025
  • Accept Date 30 April 2025
  • Publish Date 01 March 2025